توثيق العلماء لبعض الرجال وتصحيحهم لبعض الروايات
فهذا شأن من لم ير في الطريق يضع له عصا ليهتدي بها في الطريق والبصير ﻻ يحتاج إلى ذلك بل يعرف كﻻمهم عليهم السﻻم ويعرف مرادهم ﻷنه يتكلم على لسانهم ويخاطبونه بلسانه ويعرف هداهم ولكن ليس كل من ادعاه صادقاً وإﻻ فكما قال الشاعر
وكل يدعي وصﻻ بليلى ** وليلى ﻻ تقر لهم بذاكا
وعﻻمة من أقرت له ليلى بالوصل أنك ﻻ تراها تخالفه في كلمة فإذا رأيت من يدعي ذلك يستدل على مسألة مثﻻً بألف حديث ووجد حديث يخالفه مما يعتبر ﻻ يمكن توجيهه له فدعواه غير صادقة ﻷن كﻻمهم عليهم السﻻم ليس فيه اختﻻف وإنما اﻻختﻻف فيمن اختلف من قوله تعالى: ( وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ )
أﻻ ترى كيف استثنى الشيعة من اﻻختﻻف حيث رحمهم وخلقهم للرحمة كما في رواية أبي بصير عن الصادق عليه السﻻم
وقولك: إن حصل لي ترجيح رواية فقهية من هذه الطريق هل يجوز لي أم ﻻ وكذا في أصل المسألة؟
أقول: إن كان ما عندك من الترجيح الباطني قاطعاً لحجة المعترض إن فهم يعني أنه وجداني إما بدليل الحكمة أو بدليل الموعضة الحسنة فيجوز ذلك الترجيح للرواية بل يجوز التأسيس ﻷصل المسألة ﻷن هذا نص عن الكتاب والسنة وعﻻمته أن ﻻ تجد ما يخالف ذلك في الكتاب والسنة ولو وجد فإنما تكون مخالفته إما من باب عموم أو خصوص أو إطﻻق أو تقييد أو غير ذلك وعرفت وجه المخالفة ووضعته موضعه الذي ﻻ يخالف له أيضاً ويكون لذلك الدليل الباطني مستند من الكتاب والسنة وثيق من ظاهر أو باطن أو باطن باطن أو ظاهر ظاهر أو تأويل أو باطن تأويل فيكون كاﻷصل المقرر المقطوع به وذلك الترجيح جزئي من ذلك الكلي وإﻻ فﻻ يجوز بحال .
المصدر: كتاب جوامع الكلم الجزء الخامس عشر الصفحة ٣٤٣ – ٣٤٤ – ٣٤٥