الوجود التدويني والوجود التكويني
الوجود التدويني والوجود التكويني
يقول أمير المؤمنين عليه السلام : (( ذالك القرآن الصامت وأنا القرآن الناطق )) . تفسير الكاشف : / ,
يقول خادم الشريعة الغراء المولى الميرزا عبدالرسول الإحقاقي قدس سره : لكل موجود وجود تدويني ووجود تكويني :
أ – الوجود التدويني : هو عبارة عن مجموعة أوصاف وحدود وخصائص يتصف بها الموجود , ويمكن كتابتها في كتاب ما .
ب – الوجود التكويني : هو عبارة عن تجسم وتمثل تلك الأوصاف والحدود والخصائص التي كتبت عنه , في العالم الخارجي .
فعلى سبيل المثال لو أردنا أن نذكر خصائص الإنسان الكريم في أحد فصول كتاب أخلاقي , فسنقول وباختصار : إن الإنسان الكريم هو الذي ينفق ماله على الآخرين , خصوصاً على الفقراء والضعفاء , ولا يَحْرمُ من كرم أحداً , ولا يرد سائلاً قدر استطاعته , وأحياناً يؤثر الآخرين على نفسه فيبقى جائعاً ليشبع شخصاً آخر , وهذا منتهي الكرم حيث يجود بما لديه وبما يمكنه , ويؤثر الآخرين على نفسه : وهذا وجود تدويني للإنسان الكريم .
أما إذا وجدنا هذه الصفات في شخص له وجود خارجي كمصداق لها , حيث تتجسم فيه هذه الخصائص في عالم الشهود , فيكون هذا الشخص وجوداً تكوينياً للكريم .
إننا لو شرحنا حياة حاتم الطائي المعروف في كتاب التاريخ , فكلامنا هذا هو وجود تدويني له , أما نفس حاتم الطائي بسخائه وكرمه عندما يكون متجسماً في الخارج فهو وجود تكويني له , وهذه القاعدة جارية في جميع أنحاء الخلق .
إن الوجود التدويني ليس هو آلاّ شرح ووصف لشيء أو لشخص معين دون أن يكون له أي أثر آخر في العالم الخارجي , كما لو شرحنا لجائع مئات المرات عن حياة حاتم الطائي وسخائه وكرمه وماكان يبذله من طعام وغذاء للجائعين , وهو مانعبر عنه بالوجود التدويني . فإنه سوف لايشبع من ذلك , أما الوجود الخارجي لحاتم الطائي – أي الوجود التكويني له – في حياته فقد أشبع المئات أو الآلاف من البطون الجائعة .
نلخص إلى القول : إن الوجود التكويني لأي موجود هو أعلى وأفضل من الوجود التدويني له لما يملك من أثر في العالم الخارجي . والآن لنطبق هذه القاعدة بشأن القرآن الكريم وأهل البيت عليهم السلام :
إن القرآن الكريم هو الوجود التدويني لأهل البيت عليهم السلام وأهل البيت هم الوجود التكويني للقرآن المجيد .
الكاتب: خادم الشريعة الميرزا عبدالرسول الحائري الإحقاقي قدس سره الشريف
المصدر : تفسير الثقلين
إذا أردت نقل الموضوع إلى موقعك ومدونتك فذكر المصدر