[[ المقصّرة ليسو شيعة بل هم أعداء آل محمد و شيعتهم ]]
( الجزء الأول )
اللهم صل على محمد و آل محمد و عجل فرجهم و أهلك عدوهم
بداية لا بد من ملاحظة مهمة جداً لأني سمعت من الكثير من الأخوة الكرام إشتباه في معرفة المقصّرة و تحديدهم لذلك أقول :
الفئة المقصّرة الملعونة ليست هي الفئة الفطرية من الناس ، و التي لم تتطلع على معارف أهل البيت و علومهم ، فلم تعتقد بها لعدم المعرفة و عن غير علم ، فهؤلاء لم تثبت عليهم الحجّة ، و هم على الإيمان و الولاية بالفطرة و هم من أهل الجنة .
الفئة المقصّرة الملعونة في الروايات هم الذين سمعوا القول ، و تبيّنوا الحق ، فأنكروا ، و جحدوا ، و كذّبوا ، و اشمئزّوا من الأحاديث التي فيها مقامات عالية لآل محمد ، و قالوا عنها بأنها كفر ، و شرك ، و غلو ، لأنها أفعال الربوبية و لا يفعلها إلا الله وحده ، و المعصوم لا يعطيه الله قدرته و سلطانه .
و هذا ما ورد في حديث المفضل بن عمر مع الإمام الصادق صلوات الله عليه حيث قال الإمام : يا مفضل ، المقصّرة هم الذين هداهم الله إلى فضل علمنا ، و أفضينا إليهم لسرّنا ، فشكّوا فينا ، و أنكروا فضلنا ، و قالوا لم يكن الله ليعطيهم سلطانه و قدرته .(1)
و المقصّرة ليسوا شيعة في الحقيقة و لو أنهم ظاهراً يدعون أنهم شيعة اثنى عشرية ، بل هم مذهب من المذاهب المنحرفة الباطلة و دليله ما ورد في خطبة لأمير المؤمنين صلوات الله عليه حيث عدد الفرق الباطلة التي سينزل بها عذابه و انتقامه في رجعته بعد الظهور الشريف للمولى إمام الزمان صلوات الله عليه قال : و لأقتلن الروم و الصقالبة و القبط … و عبدة الطّاغوت و الشراة و النّاصبة و المرجئة و البتريّة و الجهميّة و المقصّرة و المرتفعة .(2)
الإمام الصادق صلوات الله عليه يبين الفرق بين المقصّرة و النواصب و يجعل المقصّرة في مرتبة ألعن و أنجس من النواصب حيث يقول له المفضل رضوان الله عليه : فأرجع يا مولاي إلى ذكر المقصّرة لا يلحقون بكم و الفرق بينهم و بين أعدائكم الناصبة ؟
فقال الصادق صلوات الله عليه : يا مفضل ، النّاصبة أعداؤكم و المقصّرة أعداؤنا ، لأن الناصبة تطالبكم أن تقدموا علينا أبا بكر و عمر و عثمان و لا يعرفون من فضلنا شيئاً .
و المقصّرة قد وافقوكم على البراءة ممن ذكرنا و عرفوا حقّنا و فضلنا فأنكروه ، و جحدوه ، و قالوا هذا ليس لهم لأنهم بشر مثلنا ، و قد صدقوا أننا بشر مثلهم إلّا أن الله عزّ و جلّ بما يفوضه إلينا من أمره و نهيه فنحن نفعل بإذنه كل ما شرحته و بيّنته لك قد إصطفانا به .(3)
و كذلك الإمام أبو عبد الله الصادق يجعل المقصّرة في مرتبة أنجس و ألعن من الغلاة لقوله صلوات الله عليه : يا مفضل ، إن الغالي في محبتنا نرده إلينا و يثبت و يستجيب و يرجع ، و المقصّرة تدعه إلى الإلتحاق بنا و الإقرار بما فضلنا الله به فلا يثبت و لا يستجيب و لا يلحق بنا .(4)
فالمقصّرة هم أهل جهنم و أصحاب النار ، لأنّهم منقصوا آل محمد حقّهم و فضلهم و مقاماتهم ، و ذلك ما ورد عن أم سلمة عليها السلام قالت : أقراني رسول الله صلوات الله عليه و آله { لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ و أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ }
فقلت : يا رسول الله ، من أصحاب النار ؟
قال : مبغض علي و ذريته و منقصوهم .(5)
هذا حديث شريف عن الإمام زين العابدين صلوات الله عليه يبين بشكل دقيق جداً أن المقصّرة هم من نظنّهم أنهم شيعة ، و يحملون بطاقة هوية شيعية ، و يجهرون بالولاية لأهل البيت ظاهراً أمام الناس ، و يتشهدون في أذانهم بأشهد أن علياً ولي الله ، و ليسوا فئة غير الشيعة أبداً لدرجة أنهم من كان يظنهم جابر الجعفي رضوان الله عليه أنهم من أصحابه ، أي من نفس العقيدة و المذهب ، فبعد أن بين الإمام حقيقة عقيدة الشيعي الحق قال له جابر : يا سيدي ما أقل أصحابي ؟
قال صلوات الله عليه : هيهات هيهات أتدري كم على وجه الأرض من أصحابك ؟
قلت : يا بن رسول الله كنت أظن في كل بلدة ما بين المائة إلى المائتين ، و في كل ما بين الألف إلى الألفين ، بل كنت أظن أكثر من مائة ألف في أطراف الأرض و نواحيها .
قال صلوات الله عليه : يا جابر ، خالف ظنك و قصّر رأيك ، أولئك المقصّرون و ليسوا لك بأصحاب .
قلت : يا بن رسول الله و من المقصّر ؟
قال صلوات الله عليه : الذين قصروا في معرفة الأئمة و عن معرفة ما فرض الله عليهم من أمره و روحه .
قلت : يا سيدي و ما معرفة روحه ؟
قال صلوات الله عليه : أن يعرف كل من خصّه الله تعالى بالروح فقد فوّض إليه أمره ، يخلق بإذنه ، و يحيي بإذنه ، و يعلم الغير ما في الضمائر ، و يعلم ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة ، و ذلك أن هذا الروح من أمر الله تعالى ، فمن خصّه الله تعالى بهذا الروح فهذا كامل غير ناقص ، يفعل ما يشاء بإذن الله ، يسير من المشرق إلى المغرب في لحظة واحدة ، يعرج به إلى السماء و ينزل به إلى الأرض ، و يفعل ما شاء و أراد .(6)
🔴 علامات معرفة المقصّر :
1- 👈 يشمئز قلبه و يتكدر صفوه عند ذكر معجزات و كرامات آل محمد صلوات الله عليهم .
فليس علامة التمييز بين الشيعي و المقصّر الإعتراف بولاية أمير المؤمنين و أولاده المعصومين لأن الرواية تقول أن هؤلاء المقصّرة الذين إلى النار يقرّون ببعض الحق ظاهراً و قلوبهم منكرة له ، لأنهم يشمئزون من الروايات المعرفيّة في الولاية التكوينية للمعصوم ، و يستكثرون للمعصوم ما أعطاه الله من القدرة و الولاية ، بينما الشيعي كلما سمع بالحديث عنهم صلوات الله عليهم كلما احتمل و قبل و صدق و طلب الاستزادة و البحث أكثر عن حديثهم و أمرهم و علومهم ، و ذلك ما ورد عن أبي عبد الله صلوات الله عليه : إن عندنا سراً من الله ما كلف الله به أحداً غيرنا ، ثم أمرنا بتبليغه فبلغناه ، فلم نجد له أهلاً و لا موضعاً و لا حملة يحملونه ، حتى خلق الله لذلك قوماً خلقوا من طينة محمد و ذريته صلى الله عليهم و من نورهم ، صنعهم الله بفضل صنع رحمته ، فبلغناهم عن الله ما أمرنا فقبلوه و احتملوا ذلك و لم تضطرب قلوبهم ، و مالت أرواحهم إلى معرفتنا و سرّنا ، و البحث عن أمرنا .
و إن الله خلق أقواماً للنار و أمرنا أن نبلغهم ذلك فبلغناه ، فاشمأزت قلوبهم منه و نفروا عنه ، و ردوه علينا و لم يحتملوه ، و كذبوا به ، وطبع الله على قلوبهم ، ثم أطلق ألسنتهم ببعض الحق ، فهم ينطقون به لفظاً و قلوبهم منكرة له .(7)
2- 👈 يرمي الشيعي بالنميمة و البهتان و يجهد لتسقيطه و يقول عنه كافر مشرك مغال .
عن محمد بن عيسى بن عبيد عن أخيه جعفر قال : كنت عند أبي الحسن الرضا صلوات الله عليه و عنده يونس بن عبد الرحمن إذ استأذن عليه قوم من أهل البصرة ، فأومأ أبو الحسن صلوات الله عليه إلى يونس أدخل البيت و إيّاك أن تتحرّك حتّى يؤذن لك ، فدخل البصريّون و أكثروا من الوقيعة و القول في يونس و أبو الحسن صلوات الله عليه مطرق ، حتّى لمّا أكثروا قاموا فودّعوا و خرجوا ، فأذن ليونس بالخروج فخرج باكياً فقال : جعلني الله فداك ! أنا أُحامي عن هذه المقالة و هذه حالي عند أصحابي .(8)
3- 👈 يغضب و ينغاظ و يتنرفز من الشيعي الذي ينشر فضل آل محمد و يقبح عمله .
قال أبو عبد الله الصادق صلوات الله عليه : الحمد لله الذي جعل في الناس من يفد إلينا و يمدحنا و يرثي لنا ، و جعل عدونا من يطعن عليهم من قرابتنا أو غيرهم يهدرونهم و يقبحون ما يصنعون .(9)