إمامُنا الحسن المُجتبى يُصرِّح بأنَّ التاركَ لولايةِ عليٍّ كافرٌ بميزانِ أهلِ البيتِ

إمامُنا الحسن المُجتبى يُصرِّح بأنَّ التاركَ لولايةِ عليٍّ كافرٌ بميزانِ أهلِ البيتِ
:
❂ يقولُ إمامِنا السبطِ المُجتبى “صلواتُ اللهِ عليه” وهو يتحدّثُ عن مقاماتِ أهلِ البيتِ العليّة.. يقول:
(..نحنُ أمناءُ اللهِ في أرضِه، عندنا عِلْمُ المنايا والبلايا، وإنّا لَنعرفُ الرجلَ إذا رأيناهُ بحقيقةِ الايمان وحقيقةِ النفاق، وإنّ شيعتنا لَمعروفونَ بأسمائهم وأنسابِهم، أخذ اللهُ المِيثاقَ علينا وعليهم يَرِدونَ موارِدنا ويدخلونَ مداخلنا، ليس على مِلّةِ أبينا إبراهيم غيرُنا وغيرهم،
إنّا يومَ القيامة آخِذين بحُجزة نبيّنا، وإنّ نبيّنا آخِذٌ بحُجزة النور، وإنّ شِيعتنا آخذين بحُجزتنا.
مَن فارقنا هَلَك ومَن اتّبعنا لَحِق بنا، والتاركُ لِولايتنا كافر، والمُتّبعُ لولايتنا مُؤمن، لا يُحبُّنا كافر، ولا يُبغِضُنا مُؤمن، ومَن ماتَ وهو مُحبّنا كان حقّاً على اللهِ أن يَبعَثَهُ معنا..)
[تفسير فرات الكوفي]
〰〰〰〰〰〰
[توضيحات]
لاحظوا قولَ إمامِنا المُجتبى: (والتاركُ لولايتِنا كافر، والمُتّبعُ لولايتِنا مُؤمن)
الإمامُ بعبارةٍ واضحةٍ يُصرِّحُ بكُفْرِ التاركينَ لِولايةِ عليٍّ وآلِ عليّ.. وهذا الأمرُ واضح جدّاً في ثقافةِ أهلِ البيت،
فالنصوصُ القائلةُ بكُفرِ المُخالفين كثيرةٌ جدّاً في القرآنِ وفي أحاديثِ العترةِ وزياراتِهم وأدعيتِهم
على سبيلِ المِثال:
مِن الأدلّةِ الواضحةِ على كُفرِ المُخالفين في القرآن:
الآية 67 بعد البسملة مِن سُورةِ المائدة (آيةُ بيعةِ الغدير) وهي أعظمُ آيةٍ في القرآن، فهي الحاكمةُ على كُلِّ مضامينِ القُرآن، وهي قولُهُ عزّ وجلّ: {يا أيُّها الرسولُ بلّغْ ما أُنزِلَ إليكَ مِن ربّك وإن لَم تَفعل فما بلّغتَ رِسالتَه واللهُ يَعصمُكَ مِن الناس إِنّ الله لا يهدي القوم الكافرين}

هذه الآيةُ أكثر مِن 90% مِن الشيعة لا يشكّونَ بمقدار ذرّة أنّها نزلت في بيعةِ عليٍّ “صلواتُ اللهِ عليه” يوم الغدير، فالرواياتُ كثيرة جدّاً عن أهلِ البيتِ التي تُصرّح بذلك،
بل حتّى في كُتُب المُخالفين لأهلِ البيت وردَ فيها أنّ الأمرَ الذي أُُمِرَ رسولُ اللهِ بتبليغِهِ هو (ولايةُ عليٍّ) ولكن لا شأن لنا بالمُخالفين هنا.. فكلامُ أهلِ البيت الطاهر المُطّهر يكفينا

الآية واضحة.. فهي تشتملُ على أمرٍ إلهيٍّ لِرسولِ اللهِ بأن يُبلِّغَ الناسَ جميعاً بيعةَ عليٍّ وأنّهُ الوصيُّ والإمامُ بعد رسولِ الله.. ثمّ تقولُ الآيةُ في ذيلها: {إنّ الله لا يهدي القومَ الكافرين}
يعني أنّ الذي لا يُؤمنُ ولا يعتقدُ بولايةِ عليٍّ هو كافرٌ بنصِّ القرآن
فذيلُ الآيةِ يُمثّلُ فتوىً صريحة مِن اللهِ بِكُفرِ المُخالفين لأهلِ البيتِ التاركينَ لولايةِ عليٍّ،
بالضبط تُطابقُ قولَ إمامِنا المُجتبى

● قد يقول قائل:
بأنّ هذا الكُفْر الذي تَحدّثتْ عنه الآية ليس الكُفْر الذي يُخرجُ مِن الإسلام.. فالكُفرُ على درجات، فهذا مِن قبيل قولهِ تعالى: {وما يُؤمنُ أكثُرُهم باللهِ إلّا وهم مُشركون}
ونقول:
هذا الكلام ليسَ صحيحاً.. فنفسُ الآية 67 مِن سُورةِ المائدة تنفي هذا المعنى.. لماذا؟
لأنّ الآية تقول: (وإن لم تَفعل فما بلّغتَ رسالتَه) يعني إنْ تُبلِّغ ولايةَ عليٍّ للناس وتطلب البيعةَ لهُ فأنتَ لم تُبلّغْ الرسالة!
وهذا يعني أنّ الرسالةَ المُحمّديّة بكُلِّ تفاصيلِها (بتوحيدها، بنُبوّتِها، بمعادها، بقُرآنها، بعقائِدِها، بأحكامِها، بكُلِّ تفاصيلِها..) لا تُساوي شيئاً مِن دونِ ولايةِ عليٍّ

دقّقوا في الآية جيّداً.. فالآية جعلت الرسالةَ المُحمّديّة بكُلِّ تفاصيلِها في جهةٍ، وجعلت في الجهةِ الأُخرى بيعةَ الغدير الّتي هي عنوانٌ لولايةِ عليٍّ، وقالت: {وإن لم تَفعلْ فما بلَّغتَ رِسالته} يعني أنّ الرسالةَ المُحمّديّة بكُلِّ ما فيها مِن تفاصيل لا تساوي شيئاً إذا لم يُبلّغْ رَسولُ اللهِ ولايةَ عليٍّ للناس..
وهذا يعني أنّ الكُفرَ الموجودَ في ذيلِ هذه الآية يُخرج مِن الإسلام.. لا كما يُقال أنّهُ لا يُخرجُ الإنسانَ مِن الإسلام وإنّما يُخرِجُهُ مِن الإيمان فقط.
ويُؤكّد ذلك أيضاً إمامُنا المُجتبى “صلواتُ اللهِ عليه” في روايةٍ أُخرى يقولُ فيها:
(نحنُ نُورٌ لِمَن تَبِعَنا، وهُدىً لِمَن اقتدى بِنا، ومَن رَغِبَ عنّا فليسَ مِنّا، ومَن لم يَكُن مِنّا فليس مِن الإسلامِ في شيء..)

لاحظوا قول الإمام: (ومَن رَغِبَ عنّا فليسَ مِنّا، ومَن لم يَكُن مِنّا فليسَ مِن الإسلامِ في شيء)
عبارةٌ خطيرةٌ جدّاً.. فهي لا تُصرِّحُ فقط بِكُفْر المُخالفين لِأهل البيت.. وإنّما تُصرّحُ بِكُفْر كُلِّ مَن رَغِبَ عن أهلِ البيت ونَقَضَ شُروطَ بيعةِ الغدير وأعرضَ عن أهلِ البيت وعن فِكرِهِم وعن مَنهجِهم وهَديهِم حتّى لو كان المُعْرِضُ مِن داخلِ الوسط الشيعي!
فالإمام لم يقلْ ومَن لم يكن مِنّا فليس مِن الإيمان في شيء.. وإنّما قال: ليس مِن الإسلام في شيء.. فهو ليس مُسلماً أصلاً

أيضاً إمامُنا الصادق “صلواتُ اللهِ عليه” يُؤكّد هذا المعنى في الرواية التالية:
يقول “صلواتُ اللهِ عليه” وهو يُخاطِبُ ابن أبي يعفور:
(أما تسمع لقول الله: {اللّهُ وليُّ الّذين آمنوا يُخرجُهُم مِنَ الظُلماتِ إلى النُور} -أي- يُخرجهم مِن ظُلماتِ الذنوب إلى نُور التوبة والمغفرة، لولايتهم كلِّ إمامٍ عادلٍ مِن الله، قال الله تعالى: {والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم مِن النور إلى الظلمٰات} قال ابن أبي يعفور: أليسَ اللهُ عنى بها الكُفّار حين قال: {والذين كفروا}؟
قال الإمام: وأيُّ نُورٍ للكافر وهو كافر، فَأُخرِجَ منه إلى الظلمات؟!
إنّما عنى اللهُ بهذا أنّهم كانوا على نور الإسلام، فلمَّا أن تولّوا كُلّ إمامٍ جائر ليس مِن الله، خرجُوا بولايتِهم إيّاهم مِن نور الإسلام إلى ظُلماتِ الكُفْر، فأوجبَ لهم النار معَ الكفار، فقال: أولٰئكَ أصحابُ النار هُم فيها خالدون)
[تفسير البرهان: ج1]

● قولهِ: (يُخرجهم مِن ظُلماتِ الذنوب لِولايتهم كلَّ إمامٍ عادلٍ مِن الله) المُراد مِن الإمامُ العادل على وجه الحقيقة هو الإمام المعصوم، أمّا غيرُ المعصوم فلا يكون عادلاً؛ لأنَّ العادل هو الذي لابُدّ أن يكونَ مُستقيماً في كُلِّ شيء، وهذهِ الصفة هي صِفة العِصمة.

● قولُ ابنِ أبي يعفور (أليس اللهُ عنى بها الكُفّار حين قال: {والذين كفروا}؟)
هنا عبد الله بن يعفور يفهم الآية في الذين كفروا في الجاهليّة أو الذين كفروا في الديانات الأُخرى..
ولكن الإمام يردُّ عليه ويُبيّنُ لهُ أنّ الآية لا تعني هؤلاء الكُفّار.. فيُثيرُ هذا التساؤل في ذهنهِ ليُنبِّهَهُ إلى خطأ ما ذهب إليه، فيقولُ له:
(وأيُّ نورٍ للكافر وهو كافر فأُخرِجَ منهُ إلى الظُلمات؟ إنّما عنى الله بهذا أنّهم كانوا على نور الإسلام – أي في زمان النبيّ في مرحلة التنزيل – فلمّا أن تولوا بعد النبيّ كلّ إمامٍ جائر ليس مِن الله خَرجوا بولايتهم إيّاهم من نور الإسلام إلى ظلمات الكفر..) وهذا هو معنى ارتداد الأُمّة بعد رسولِ الله
فقد ارتدّتْ الأُمّة بعد النبيّ لأنّها تركت أمير المؤمنين! والقضيّةُ مُستمرّةٌ إلى يومنا هذا وفي داخل وسطنا الشيعي أيضاً..!
فهناك مِن علماءِ الشيعةِ مَن أعرضَ عن حديثِ العِترة، وأعرض عن تفسيرِ أهلِ البيتِ للقرآن، وذهَبَ يركضُ خلفَ كُتب المُخالفين ويُفسّرُ القرآنَ وفقاً لِذوق المُخالفين!
فهؤلاء العُلماء نقضوا شُرط بيعةِ الغدير، وإن قالوا إنّنا شيعة؛ لأنّ أهمّ شرطٍ في بيعةِ الغدير وأهمّ رُكنٍ فيها هو أن لا يُؤخذ تفسيرُ القرآن إلّا مِن عليّ وآل عليّ..
فكُلّ مَن يُفسّر القرآن بغير حديث العترة فهو ناكثٌ لشروطِ بيعةِ الغدير، وإن كان شيعيّاً.. بل وإن كان مِن فُقهاء الشيعة

● قد يسأل سائلٌ هنا:
وماذا عن قولهِ تعالى: {قالت الأعرابُ آمنّا قُل لم تُؤمِنُوا ولكن قُولوا أسلَمْنا ولمّا يدخُل الإِيمانُ في قُلُوبكم} فالآيةُ هنا تقول أنّ الذي لا يعتقدُ بالولاية ليس كافراً.. وإنّما مُسلم، ولكنّهُ ليس مُؤمناً.
ونقول:
أنّ هذه الآية تَرتبطُ بمرحلةِ التنزيل وليس مرحلةَ التأويل..
فالحديثُ هُنا عن إسلامِ في مرحلةِ التنزيل وهي المرحلة التمهيديّة للإسلام التي كانت في زمانِ رسولِ الله إلى يوم بيعةِ الغدير،
فبيعةُ الغدير كانتْ محطّةً انتقاليّةً.. انتقل فيها الدين مِن مرحلة التنزيل إلى مرحلةٍ جديدةٍ وهي مرحلةُ التأويل التي أشار إليها رسولُ اللهِ حين قال لأمير المؤمنين: (ستُقاتِلُهُم على التأويل كما قاتلتُهُم على التنزيل)
لماذا قال رسولُ الله: “ستُقاتِلُهم”؟
لأنَّ المضامينَ التي ستُطرَحُ في مرحلةِ التأويل والتي ترتبط بالولاية.. سيرفضُها الكثيرُ مِن الناس.. لذلك قال رسولُ اللهِ لِعليٍّ: (ستُقاتِلُهُم على التأويل)
فليس الجميعُ سيُسلّمُ لكَ يا علي ويقبل بهذهِ المضامين.. وأوضحُ مِثالٍ على ذلك الموضوع الذي بين أيدينا
فأهلُ البيتِ في رواياتِهم الشريفة وزياراتِهم وأدعيتِهم يقولون بكُفْر المُخالفين.. ولكن هناك مِن الشيعةِ لا يقبلونَ هذا المضمون، وهناك مِن كبارِ مراجعِ الشيعةِ مَن يُصدِرُ فتاوى يحكمُ فيها بإسلامِ المُخالفين! وهذا مُخالف لِمنطق أهلِ البيتِ 100%
راجعوا فتاواهم بأنفسُكم في هذه المسألة وتأكّدوا..

✸ مُلاحظة أخيرة :
حين يُصرّح القرآنُ وأحاديثُ العِترة بكُفرِ المُخالفينَ لأهلِ البيت.. فهذا وصْفٌ لواقعِهم العقائدي فقط بأنّهُم كُفّارٌ وضُلّال،
أمّا على المُستوى العملي فلم يأمر القرآنُ ولا أحاديثُ العترةِ بأن نشهرَ سُيوفَنا في وجْهِ الكافرِ في زمانِ الغَيبة وهو مُسالم لم يعتدِ على أحد،
لأنّه أساساً لا يُوجد في دينِ أهلِ البيتِ جهادٌ ابتدائي.. يُوجدُ دِفاع عن النفس ولا يُوجد جهاد ابتدائي.
فلا يُوجد تلازم عندنا بين أن يكونَ الشخصُ كافراً وبين إعطاء ضوء أخضر بالهُجوم عليه بدون سبب كما يتصوّر البعض.. فهذا ليس مِن دين أهل البيت ولا مِن سيرتِهم،
نعم.. هذا الواقع موجود عند النواصب.. فالنواصب يُكفّرونَ الشيعةَ صريحاً في كُتُبهم.. ويدعونَ إلى قَتْلِهم وإبادتِهِم مِن دون جُرمٍ ارتكبوه.. هذا موجودٌ عند النواصب وليسَ في دِين أهل البيت.
أمّا نحنُ الشيعة فإنّنا محكومونَ بسيرةِ أهل البيت “صلوات الله عليهم”.. والذي يُطالعُ سِيرة أهل البيت يجد أنّ الأئمة تعاملوا مع مَن يُخالفُهُم حتّى مِن الوثنيّين بأخلاق عالية جدّاً،
فدينُ أهل البيت دينُ التعايش السلمي حتّى مع الكُفّار إذا لم يصِلْ مِنهم أذىً واعتداء على المؤمنين،
أمّا إذا اعتدوا على المؤمنين فمِن حقّ الشيعةِ حينئذٍ أن يُدافعوا عن أنفُسِهِم.
فحتّى إمامُ زمانِنا حين يخرجُ مُنتقماً – مع أنّه إمامٌ معصوم مظلوم – فإنّه لا يبدأُ القومَ بقتال.. وإنّما هم يبدأونَ بحربِهِ فيُقاتِلُهم.. هذه سيرةُ أهلِ البيتِ “صلواتُ اللهِ عليهم”

#الثقافة_الزهرائية

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة