المصطلحات العلمائية
ولما كانت اصطلاحات العلماء في فنون العلوم مختلفة لا تشبه الأخرى وهي المعروفة عند أهل الأصول بالعرف الخاص وكل صاحب فن وعلم إنما سؤاله عن مقتضى اصطلاحه ولغته وقد يخالف اللغة وقد لا يخالف إلا أنه ليس مشهورا في اللغة أو أنها مشهورة في اللغة لكن معنى منها اشتهر عند العوام والبواقي بقيت مشتهرة عند طائفة مخصوصة كالجسد فإنه في اللغة يستعمل لمعان كثيرة كما ذكره الجوهري في الصحاح والفيروز آبادي في القاموس وغيرهما مثل صاحب مجمع البحرين وغيره من أن الجسد يطلق على: الدم اليابس وعلى الزعفران وعلى الصورة والهيئة وعلى البدن المعروف للإنسان وعلى الملائكة والجن وعلى الفلزات السبعة وغيرهما مما هو مذكور في كتب اللغة وليس المشهور منها عند العوام إلا بدن الإنسان بصورته ومادته.
وبالجملة: اختلاف العرف والاصطلاحات وجهات المعاني اللغوية في المشتركات والمنقولات والمجازات وغيرها مما لا يستريبه من له أدنى مسكه في العلم وأدنى فطنة في الفقه وكما أن الإصطلاحات مختلفة واللغات متفاوتة تختص طائفة ببعضها دون الأخرى كذلك المعاني والمطالب تختلف بالدقة والغموض والظهور والخفاء وليست العلوم كلها على نهج واحد ضرورة.
إن بعض المطالب والمعاني يعرفها كل عامي وكثير منها يقصر عنها الفطن الزكي الألمعي اللوذعي وكذلك الأشخاص السائلون مختلفون في شدة الذكاء والدقة وعدمها ووسط الأمر بينهما مع اختلاف الاصطلاحات فإذا تكثرت جهات الإختلافات – كما سمعت – وهؤلاء على اختلاف مراتبهم وتفاوت مقاماتهم وتباين اصطلاحاتهم ولغاتهم سألوا مولانا وأستاذنا في فنون شتى من غوامض العلوم وخفايا المكتوم.
الكاتب: السيد كاظم الحسيني الرشتي
المصدر: كشف الحق في مسائل المعراج