وقع الفلاسفة المسلمون في أخطاء فادحه في العقيدة , وذلك لأنهم رجعوا إلى عقولهم الناقصة , وإلى آراء الفلاسفة اليونانيين والفرس وقدموا آراءهم على القرآن وسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم , وتركوا ما جاء به القرآن الكريم والنبي صلى الله عليه وآله وسلم الطيبين الطاهرين , وقاسوا الخالق بالمخلوق , وإليك كتبهم اقرأها تجدهم ينقلون عن : ثالس , وفيثاغورس , وسقراط وإفلاطون , وإرسطاطاليس وغيرهم , وقد قال الملا صدرا رحمه الله تعالى عنهم بقوله ( واعلم : أن أساطين الحكمة المعتبرة عند طائفة ثمانية : ثلاثة من الملطيين : ثالث , وانكسيمانس وأغاثاذيمون , ومن اليونانيين خمسة : أنباذقلس , وفيثاغورس , وسقراط , وإفلاطون , وإرسطاطاليس قدس الله نفوسهم , وأشركنا الله في صالح دعائهم وبركاتهم , فلقد أشرقت أنوار الحكمة في العالم بسببهم , وانتشرت علوم الربوبية في القلوب لسعيهم , وكل هؤلاء كانوا حكماء زهاداً عباداً متألهين , معرضين عن الدنيا , مقبلين على الآخرة , فهؤلاء يسمون بالحكمة المطلقة , ثم لم يسم أحد بعد هؤلاء حكيماً ) .
بل تجد عند بعضهم تمجيداً وتقديساً لآراء زعيم الصوفية مميت الدين ابن عربي .
هذا بالإضافة إلى تأويلهم النصوص الدينية على حسب ما تتوافق معه آراءهم الفلسفية .
كل تلك الأمور قد أوقعت فلاسفة المسلمين في أخطاء فادحه , ومن تلك الأخطاء :
1 – القول بقدم الإرادة , وقد نصت الآيات الكريمة , والأحاديث الشريفة على حدوثها . أنظر الكافي للشيخ الكليني رضوان الله تعالى عليه تجد باباً عنوانه ( الإرادة أنها من صفات الفعل وسائر صفات الفعل ) , ومحادثة الإمام علي الرضا عليه الصلاة والسلام مع سلمان المروزي .
2 – القول بنظرية وحدة الوجود بين الخالق والمخلوق وهي مخالفة صريحة لسورة التوحيد .
3 – القول بنظرية وحدة الموجود .
4 – القول بنظرية الفيض التي تنص على أن الذات مفيضة بذاتها على الخلق .
5 – التكلم في الصفات الذاتية من قبيل الكلام حول كيفية تعلق علم الله القديم بالمخلوقات .
6 – القول بأن التنعم في الجنة تنعم معنوي .
7 – القول بأن مآل العذاب في النار إلى التنعم في الجنة .
8 – القول بإيمان فرعون .
9 – إنكار المعاد الجسماني تمسكاً منهم بامتناع إعادة المعدوم .
10 – تخبطهم في مسألة العلم الإلهي , وذهاب بعضهم إلى القول بالمثل في الذات وغيرها من الأقوال .
والعلة والسبب في وقوعهم في هذه الأخطاء هو :
أنهم استخدموا نفس أدوات الفلسفة وهي المنطق الأرسطي والمنهج الجدلي , فأرادوا استخدام أسلحتهم ضدهم وكانت الفلسفة أقدر على استخدام سلاحها منهم , وبتعبير آخر إن من سلم بالمنهج الخاطئ كان عليه أن يسلم بالآراء الخاطئة التي يفرزها ذلك المنهج .