المرجعية الأوحدية بين المعيار النسبي والسبب الولائي
يروّج البعض أن انتقال التقليد في المرجعية الأوحدية قائم على النسب والتوريث العائلي، وهذا ادعاء نرفضه جملةً وتفصيلاً.
فالمعيار عندنا ليس نسبياً، بل سببيٌّ ولائي؛ لأن محمداً وآل محمد عليهم السلام هم السبب الأعظم والصراط الأقوم والأتم.
وحين رحل المرجع الديني الأعلى الشيخ موسى آل أبي خمسين أعلى الله مقامه، اتجه المؤمنون إلى الأسرة الإحقاقية لما عرفوه فيها من رسوخ العلم وصفاء العقيدة وشدة الولاء لمحمد وآل محمد.
ولم يكن هذا الانتقال توريثاً عائلياً أو عصبية جغرافية، بل اختياراً عقائدياً قائماً على ما اعتقده المؤمنون من أصالة هذه المدرسة واتصالها الوثيق بمنابع الولاية.
فجوهر الخلاف في الأحساء والبصرة وبلدان الخليج لم يكن خلافاً على الأسماء والأنساب، وإنما كان خلافاً عقائدياً حول مقامات المعصومين عليهم السلام وسعة علومهم وسلطانهم.
ولم تكن تلك المجتمعات الولائية، بما عُرفت به من صفاء الفطرة، تتقبل ما تراه توهيناً بمقام المعصوم أو انتقاصاً من علمه أو تحديداً لولايته.
ولو كان المعيار هو النسب وحده، فلماذا لم تنتقل المرجعية بالوراثة إلى أسرة آل أبي خمسين؟ ولماذا لم يتصدر الشيخ محمد الهاجري أو الشيخ باقر أبو خمسين المرجعية بمجرد الانتماء إلى المنطقة؟
ثم نسأل دعاة الأعلمية: إذا كان انتخاب الأعلم قائماً على معيار علمي محض، فلماذا يُحصر، في بعض الممارسات، في جنسيات محددة دون غيرها؟ أليست هذه معايير سياسية وقومية، لا موازين علمية خالصة؟
إن العلم والاجتهاد لا جنسية لهما، وحصر المرجعية في قومية أو بلد بعينه، إن وقع على حساب الكفاءة العلمية، يحوّلها من مقام ديني مستقل إلى دائرة نفوذ سياسي واجتماعي.
وعليه، فإننا نرفض اتهام المرجعية الأوحدية بالتوريث النسبي، ونؤكد أن ميزان المرجعية في منهجنا هو العلم والعقيدة والولاء المحمدي الأصيل، لا الوراثة ولا الجنسية ولا الاصطفافات السياسية، فمحمد وآل محمد عليهم السلام هم الأصل، وإليهم ينتهي الميز