الصلاة ولاية علي وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام

الصلاة ولاية علي وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام

وإن اختلفت الهيئات ظاهراً أو كانت صلاة بعض المؤمنين أعلى من صلاة الملائكة والإقامة بحسبها , وهذه الصلاة المشار إليها بالمعاني الثلاثة على كل فرض من الاشتقاقات الثلاثة كلها من ولاية علي وأهل بيته الطاهرين وإقامتها على ما أمروا واعتقدوا وأرشدوا وعملوا هي إقامتها , لأنها هي الصلاة والصلوات فروعها وصورها , ومن ثمراتها وورقها وأغصانها وأصلها ولقاحها .

وفي حديث معرفة علي عليه السلام بالنورانية قال: ( يا سلمان ويا جندب )

قالا: لبيك يا أمير المؤمنين

قال عليه السلام: ( معرفتي بالنورانية معرفة الله عز وجل , ومعرفة الله عز وجل معرفتي بالنورانية وهو الدين الخالص الذي قال الله تعالى: ( وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ) يقول: ( وما أمروا ) إلا بنبوة محمد صلى الله عليه وآله وهو الدين الحنفية المحمدية السمحة وقوله: ( ويقيموا الصلاة ) فمن أقام ولايتي فقد أقام الصلاة , وإقامة ولايتي صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان , فالملك إذا لم يكن مقرباً لا يحتمله والنبي إذا لم يكن مرسلاً لم يحتمله والمؤمن إذا لم يكن ممتحناً لم يحتمله ) .

 

قلت: يا أمير المؤمنين من المؤمن , ومن الممتحن وما حده وما نهايته حتى أعرفه ؟

قال عليه السلام: ( يا أبا عبدالله )

قلت: لبيك يا اخا رسول الله

قال: ( المؤمن الممتحن هو الذي لا يرد من أمرنا إليه شيء إلا شرح صدره له ولم يشك ولم يرتد , اعلم يا أبا ذر أنا عبدالله عز وجل وخليفته على عباده لا تجعلونا أرباباً وقولوا ما شئتم في فضلنا فإنكم لا تبلغون كنه ما فينا ولا نهايته , فإن الله عز وجل قد اعطانا أكبر وأعظم مما يصفه واصفكم أو يخطر على قلب أحدكم , فإذا عرفتمونا هكذا فأنتم المؤمنون ) .

 

قال سلمان: قلت يا أخا رسول الله , ومن أقام ولايتك أقام الصلاة ؟

قال: ( نعم يا سلمان تصديق ذلك قوله تعالى في كتابه العزيز: ( وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ ) فالصبر رسول الله صلى الله عليه وآله والصلاة إقامة ولايتي فمنها قال الله تعالى: ( وإنها لكبيرة ) ولم يقل: وإنهما لكبيرة , لأن الولاية كبير حملها إلا على الخاشعين والخاشعون هم الشيعة المستبصرون ) الحديث

ففيما قال سلمان: ( ومن أقام ولايتك أقام الصلاة ) تصريح بأن الولاية هي الصلاة وإقامتها إقامة الصلاة وبالعكس , وفي بيانه عليه السلام قال: ( والصلاة إقامة ولايتي ) فعلم من الكلامين أن الصلاة التي ذات الركوع والسجود هي الولاية وإن إقامتها إقامة الولاية وأن نفس الصلاة هي التي هي ذات الركوع والسجود إقامة الولاية وليس في شيء من ذلك تدافع , لأن ذات الركوع والسجود هي هيئة الولاية , لأنها أخص الأعمال وأشمل لخدمة الملك المتعال , بمعنى أنها مشتملة على جميع هيئات الخلق . أما الملائكة فمنهم ركوع كركوعها وسجود كسجودها وقيام كقيامها وقعود كقعودها ومتشهدون كتشهدها ومتنقلون كتنقلها ومسلمون كتسليمها .

المصدر: كتاب شرح الزيارة الجامعة الكبيرة الجزء الثالثة

          الجزء الخامس من مجموعة الشيخ الأوحد

          الصفحة: 329 – 330

الكاتب: الشيخ الأوحد احمد بن زين الدين الاحسائي قدس سره الشريف

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة