[[ الشهادة الثالثة المقدسة و إقرارُ الجمادات و النباتات و الحيوانات بها (٢) ]] ٨-و الضبّ

[[ الشهادة الثالثة المقدسة و إقرارُ الجمادات و النباتات و الحيوانات بها (٢) ]]
٨-و الضبّ :
في حديث مفصّل عن إمامنا أبي محمد العسكري صلوات الله عليهما جاء في بعضه : (( ..فقال رسول الله صلى الله عليه و آله : أينَ علي بن أبي طالب ؟ فدُعي بعلي عليه السلام فجاءَ حتى قَرَبَ من رسول الله صلى الله عليه و آله ، فقال الأعرابي : يا محمد ، و ما تَصنَعُ بهذا في مُحاوَرتي إيّاك ؟ قال : يا أعرابي سألتَ البيان و هذا البيان الشافي ، و صاحبُ العلم الكافي ، أنا مدينة الحكمة و هذا بابُها ، فمَن أرادَ الحكمة و العلم فَليأتِ الباب ، فلمّا مَثَلَ بينَ يدي رسول الله صلى الله عليه و آله ، قال رسول الله بأعلى صوته : يا عِبادَ الله مَن أرادَ أن يَنظُرَ إلى آدم في جلالته ، و إلى شيث في حكمته ، و إلى إدريس في نَباهَتِه و مَهابَتِه ، و إلى نوح في شُكره لرَبّه و عِبادَتِه ، و إلى إبراهيم في وَفائِه و خِلّتِه ، و إلى موسى في بُغضِ كلّ عدوّ للهِ و مُنابَذَتِه ، و إلى عيسى في حبّ كل مؤمنٍ و مُعاشَرتِه ، فليَنظُر إلى علي بن أبي طالب هذا ، فأمّا المؤمنون فإزدادوا بذلك إيماناً ، و أمّا المنافقون فإزدادَ نِفاقُهم .
فقال الأعرابي : يا محمد هكذا مَدحَكَ لابن عمِّك ، إن شَرَفَه شرفك ، و عِزَّه عِزّك ، و لستُ أقبلُ من هذا شيئاً إلّا بشهادةِ مَن لا يَحتَمِلُ شَهادَتَه بُطلاناً و لا فَساداً ، بِشهادَةِ هذا الضب )) إلى أن قال عليه السلام : (( فأخرَجَه الأعرابي مِن الجِراب و وَضَعه على الأرض ، فوَقفَ و استقبلَ رسول الله صلى الله عليه و آله و مَرَّغَ خَدّيهِ في التُراب ثم رَفعَ رأسَه ، و أنطَقهُ الله تعالى فقال : أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له ، و أشهد أن محمداً عبده و رسوله و صَفيُّه ، و سيد المُرسلين و أفضل الخلق أجمعين ، و خاتم النبيين ، و قائد الغُرّ المحجّلين ، و أشهد أنّ أخاكَ علي بن أبي طالب على الوَصفِ الذي وَصفتَه ، و بالفَضلِ الذي ذَكَرتَه ..)) .
٩-و الذئاب أيضاً :
عن إمامنا السجاد صلوات الله و سلامه عليه في حديث شريف يذكر فيه شطراً من معجزات رسول الله صلى الله عليه و آله فيقول عليه السلام في بعضه :
((..فقال لهم رسول الله صلى الله عليه و آله : أتُحبّونَ أن تَعلَموا أنّ الذِئبَ ما عنى غيري بِكَلامه ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : أحيطوا بي حتى لا يَراني الذِئبان ، فأحاطُوا به ، فقال للراعي : يا راعي قُل للذئب : مَن محمد الذي ذَكرتَه مِن بين هؤلاء ؟ قال : فجاءَ الذئب إلى واحدٍ منهم و تَنَحّى عنه ، ثم جاء إلى آخر و تَنَحّى عنه ، فما زالَ حتى دَخَلَ وَسَطَهم فوَصَلَ إلى رسول الله صلى الله عليه و آله هو و أُنثاه ، و قالا : السلام عليك يا رسول الله ربِّ العالمين ، و سيد الخلق أجمعين ، و وَضَعا خدودَهما على التُراب و مَرّغاها بينَ يديه ..)) إلى أن قال عليه السلام : (( ثم نادى رسول الله : أيها الذئبان إنّ هذا محمد قد أشَرتُما للقوم إليه و عَيّنتُما عليه ، فأشيروا و عَيِّنا علي بن أبي طالب الذي ذَكرتُماهُ بِما ذَكرتُماه ، قال : فجاءَ الذئبان و تَخَلَّلا القوم و جَعَلا يَتأمّلان الوجوه و الأقدام ، و كلُّ مَن تأمّلاهُ أعرَضا عنه حتى بَلَغا علياً ، فلمّا تأمّلاهُ مَرَّغا في التُراب أبدانَهما ، و وَضَعا على الأرض بين يديه خدودَهما ، و قالا السلام عليك يا حَليفَ النَدى ، و مَعدِنَ النُهى ، و مَحَلّ الحِجى ، و عالماً بما في الصُحُفِ الأولى ، و وصيّ المصطفى ، السلام عليك يا مَن أسعَدَ الله بهِ مُحبِّيه ، و أشقى بِعداوَتِه شانِئيهِ ، و جَعله سيّد آل محمد و ذَويه ، السلام عليك يا مَن لو أحَبّه أهلُ الأرض كما يُحبُّه أهل السماء ، لَصاروا خِيارَ الأصفياء ، و يا مَن لو أحَسّ بأقَلِّ قليلٍ من بغضه من أنفَقَ في سبيل الله ما بين العرش إلى الثرى لانقَلَبَ بأعظَم الخزي و المَقت مِن العلي الأعلى ، قال : فعَجبَ أصحابُ رسول الله الذين كانوا معه ، و قالوا : يا رسول ما ظَننا أنّ لعلي هذا المحل مِن السِباع مع مَحَلِّه مِنك ، قال رسول الله صلى الله عليه و آله : كيفَ لو رأيتُم مَحلَّه من سائر الحيوانات المبثوثات في البَرِّ و البحر و في السماوات و الأرض ، و الحُجُب و العرش و الكرسي ، واللهِ لقد رأيتُ مِن تواضعِ أملاك سدرة المنتهى لمثالِ علي المنصوبُ بِحَضرَتِهم ليَشبَعوا بالنظرِ إليه بَدَلاً من النظر إلى علي كُلما اشتاقوا إليه ما يصغر في جَنبهِ تَواضُعُ هذين الذِئبينِ ، و كيفَ لا يَتَواضَعُ الأملاكُ و غيرهم مِن العُقلاء لعلي و هذا رَبُّ العزة قد آلى على نفسه قَسَماً : لا يتواضَعُ أحدٌ لِعلي قيسَ شَعرَةٍ إلّا رَفَعه الله في عُلوّ الجنان مسيرةَ مِأة ألف سنة ، و إنَّ التَواضُعَ الذي تُشاهِدونَه يَسيرٌ قَليلٌ في جَنبِ هذه الجَلالَة و الرِفعة اللّتينِ عنهُما تُخبِرون )) .
١٠و ١١ و ١٢ – و البساطُ و السوطُ و الحمار :
من حديث لإمامنا أبي جعفر الباقر صلوات الله عليهما يذكر فيه كلاماً لجماعة من اليهود مع النبي صلى الله عليه و آله و أنهم يطلِبون شهادةَ البساط الذي تحتَهم ، و السوط الذي كان في يدِ أحدهم و هو أبو لبابة بن عبد المنذر ، و الحمار الذي كان يركبه كعب بن الأشرف من رجالاتهم ، فكان الذي كان و التفصيل تجده في تمام الحديث الذي لم أنقله هنا طلباً للإختصار ، و إنما أذكرُ لكَ ما شهِدت به هذه الأشياء :
((..فلمّا فَرَغَ رسول الله صلى الله عليه و آله من كلامه هذا أنطَقَ الله البِساط فقال : أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له إلهاً واحداً أحداً صمداً قَيّوماً أبَداً لم يَتّخِذ صاحبةً و لا وَلداً و لَم يُشرِك في حُكمِه أحداً ، و أشهدُ أنكَ يا محمد عَبدهُ و رسولهُ ، أرسَلَكَ بالهُدى و دين الحق ليُظهِرَك على الدين كُلّه و لو كَرِهَ المُشركون ، و أشهدُ أنّ علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف أخوكَ و وَصيُّكَ و خَليفَتُك في أمّتِك ، و خير مَن تترُكَه على الخلائق بَعدَك ، و أنّ مَن والاهُ فقَد والاك ، و مَن عادَاهُ فقد عاداك ، و من أطاعَه فقد أطاعَك ، و مَن عَصاهُ فقَد عَصاك ، و أنّ مَن أطاعَكَ فقَد أطاعَ الله ، و استَحقّ السعادة بِرِضوانه ، و أنَّ مَن عَصاكَ فقد عصى الله ، و استَحَقّ أليم العذاب بنيرانه …)).
إلى أن يقول صلواتُ الله عليه : (( ثم أنطَقَ الله سَوطَ أبي لُبابَةَ بن عبد المنذر فقالَ : أشهد أن لا إله إلّا الله خالقُ الخلق ، و باسِطُ الرزق ، و مُدَبِّر الأُمور ، و القادر على كل شيء ، و أشهدُ أنّك يا محمد عبدهُ و رَسوله ، و صَفِيُّه و خليلُه ، و حَبيبه و وَليُّه و نَجيُّه ، جَعَلَك السَفير بينَه و بينَ عباده ، ليُنجي بِك السُعداء ، و يُهلِك بك الأشقياء ، و أشهد أن علي بن أبي طالب المذكورُ في الملأ الأعلى بأنّه سيد الخلق بعدك ، و انّه المقاتلُ على تَنزيلِ كتابِك ليَسوقَ مخالفيه إلى قَبولهِ طائعينَ كارِهين ، ثم المقاتلُ بعده على تأويله المُنحرفينَ الذين غَلَبت أهواؤهُم عُقولَهم فحَرّفوا تأويل كتاب الله و غيّروه ، و السابقُ إلى رضوان اللهِ أولياءَ اللهِ بفَضلِ عَطيّتهِ ، و القاذِفُ في نيران الله أعداءَ الله بسَيفِ نِقمَتهِ و المؤثِرينَ لمصِيَتِه و مُخالَفَتهِ ..)).
و استمر حديث باقر العترة صلوات الله عليه إلى أن قال عليه السلام :
((..أنطَقَ الله تعالى الحمار فقال : يا عبد الله بِئسَ العَبدُ أنت ، شاهَدتَ آيات الله و كَفَرتَ بِها ، أنا حِمارٌ قَد أكرَمَني الله بتوحيدهِ فأنا أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له ، خالقُ الأنام ، ذو الجلال و الإكرام ، و أشهدُ أنّ محمداً عبدهُ و رسولهُ ، سيد أهل دار السلام ، مَبعوثٌ لإسعادِ مَن سَبَقَ عِلمُ الله له بالسعادة ، و إشقاءِ مَن سَبَقَ الكتابُ عليه بالشقاوَة ، و أشهدُ أنّ علي بن أبي طالب وليّه و وَصيَّ رسوله ، يُسعِدُ الله مَن يَسعَد ، إذا وفّقه لقَبولِ مَوعِظتهِ ، و التأدُّبَ بِأدَبِه ، و الإئتمارَ بأوامِرهِ ، و الإنزجارَ بزَواجِرِه ، و أنّ الله تعالى بِسيوفِ سَطوَتهِ و صَولاتِ نِقمتهِ و يجزي أعداءَ محمدٍ حتى يَسوقَهم بِسيفهِ الباتر ، و دَليلهِ الواضح الباهر إلى الإيمان به ، أو يَقذِفَه في الهاوية إذا أبى إلّا تَمادياً في غَيِّه ، و امتِداداً في طُغيانه و عَمههِ ..إلى أن قال له رسول الله صلى الله عليه و آله : يا كعب حِمارُكَ أعقَلُ منك ..)) و إني لا أجد في المقام كلاماً هو أبلغ من كلام رسول الله صلى الله عليه و آله حين قال مُخاطباً مَن عاندهُ و عاند سيد الأوصياء صلواتُ الله عليهما و آلهما : (( حمارُك أعقلُ منك )).
و الحرّ تكفيه الإشارة …
فلقد نصحتُك إن قَبِلتَ نصيحتي
و النُصحُ أغلى ما يُباعُ و يُوهَبُ .

[[ الشهادة الثالثة المقدسة معدن الإسلام الكامل و جوهر الإيمان الحق ص ١٤٩ لسماحة الشيخ عبد الحليم الغزي ]]

https://t.me/heyatalallah313

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة