عبدالله الاحسائي وحكمة الخفافيش

عبدالله الاحسائي وحكمة الخفافيش

” عبدالله الاحسائي وحكمة الخفافيش “

حينما قرأت عنوان مقال شيخنا الفاضل ” عبدالله الحكيم الاحسائي ” ؟؟!! ” الاوحد ليس ملكا لاحد “

ارتفع عندي هرمون السعاده والنشوه المسماه الدوبامين لما يحمله العنوان من استنصار واضح 

للحق ولفكر الشيخ الاحسائي في مطلبه القوي وتعاطيه العميق الذي نفخر به حتى مع افراطه 

في الرومانسيه تجاه أحد العلماء الاقطاب أو الرمز كما اطلق عليه الكاتب في ساحة الفكر 

الأمامي اراد ان يكون انفجار لامحدود في الملكيه لفكره الخالد وفي ديمومة علمه الفياض من 

مناصره حقيقيه يسعد بها كل أحسائي في انتمائه لعالمها الاجل وابنها المغترب 

لكن حين عمقت القراءه والغور في ثنايا المقال اتضح خلاف ذلك فالمقال يحمل نزعه تسطيحيه 

اقصائيه ممزوجه بالحسد المتوارث بان جليا عند أزاحة النقاب المضمر في اعماقه من هنا

لسعتني حشرة الفضول لإزالة هذا النقاب الخفي في تاريخه الادراكي وفي سطوته للاصل 

ونرجسيته التي تتجلى في اقصاء الآخر بان جليا حينما علق الكاتب النطق بالحكم لمواقف 

انفراديه مذبذبه مفرطة الرومانسيه والنرجسيه خضعت لظاهرة التأثر والتأثير في تناسلها لتجمع 

شتاتا لايخدم القضيه ولا تركيبة الشأن الداخلي لمجتمعنا بل تسيئ لفكر الشيخ الاحسائي 

ولمناصريه والمنتمين له على مدى قرنان من الزمن حيث اراد الكاتب دروشة العرفان المحمدي 

الشيعي وحكمته بمصطلحات وشعارات قشريه لاهداف مختلفه ومتفاوته لا أكثر خلقت تضخيم 

ازمه من لا ازمه

ان أنشطار وأنفصال الواقع والاكاذيب الشخصيه والعامه ودسها كمفاهيم مخلوطه تخلط بين 

الواقع والخيال القصصي هي معارف قديمه فالأولى تعبر عن الواقع والحقيقة والثانية عن الوهم 

والكذب حين نسب كتاب ” قرنان من الاجتهاد والمرجعية ” للشيخ عبدالجليل الامير وقال ” لا يعدو

كتاب مدح وثناء وكرامات وتبجيل والجميع قرأ الكتاب ويعرف وزنه العلمي والفكري “

لا أعلم هل هي خرافة المعلومه والاستدلال ام خرافة الاستنباط التي تعشعش الشياطين في لحى 

بعض من المشائخ الكرام . فالكتاب الموصوف اعلاه هو مجهود استفرد به ميرزا عبد الرسول 

الاحقاقي لا كما اراد ونسبه للشيخ عبدالجليل الامير ويعد من كتب التراجم والسير والرجال 

لمرجعية الاحقاقي لقرنان من الزمن مضت في تعداد صفحاته السبعمائه لسنة ١٤١٥هـ لا علاقة 

له البته بمدح وثناء أوكرامات اما عن وزنه العلمي الفكري فلك ان تسأل مفكر الاحساء ومبدعها 

المهندس “عبدالله الشايب ” فالكتاب حظى بقراءه واعيه ومنصفه وعده الشايب من التراجم 

المعتبره المرجعيه والمهمه

اما ماذكره الشيخ الكاتب من أساطير دارت خلف الاوحد في تعلمه علي يد الامام الحسن ع 

إلهاما وطرده من قرية المطيرفي بسبب آرائها فتلك هي اسطورتك الخياليه التي كسرت قلم 

الشيخ الاوحد بهذا الافتراء وأردت أثارة الفتن التي صارت تطل علينا كالليل المظلم فالشيخ 

الاحسائي هو من خط سيرته المزبوره بكلتا يديه الشريفتين وقام بتدوين جوانب من حياته تماما

كما يفعل العظماء والمشاهير في زمننا الراهن بتدوينها في مذكرات وكتب خاصه بهم . فالشيخ

صاحب الترجمه ترجم لنفسه سيرته الشريفه بإسهاب وجاءت لنا عن طريق ولده الأكبر ” محمد 

نقي ” ذكر فيها الهاماته مع امامه الحسن ع وذكر كذلك ملابسات خروجه وترحاله من الاحساء

كما خرج غيره من العلماء وقتها وأرجعها الى الظروف الاجتماعيه والسياسيه التي خضعت لها 

الاحساء في تلك الحقبه ولعمري كأنه يعلم قيمة هذه الاستفهاميه والتشكيك والتزييف والتأويل 

التي سيلحق بها بعد رحيله

اما قولك لا يوجد منظرين لفكره فهذه معضله يشيب لها الرأس لعدم الاحاطه والالمام هل تعلم 

ايها الشيخ المحترم كم ﺩﺍﺭ اعتنت بفكره داخل الاحساء فقط نذكر منه على سبيل المثال لا الحصر

– لجنة أحياء تراث مدرسة الشيخ تأسست عام ١٤١٩هـ

– مؤسسة فكر الاوحد للتحقيق تأسست عام ١٤٢٣هـ

– مؤسسة المصطفى لإحياء تراث الشيخ تأسست عام ١٤٢٤ هـ

– لجنة السيد الأمجد لإحياء تراث الاوحد تأسست عام ١٤٢٤ هـ 

– مؤسسة شمس هجر لتحقيق تراث مدرسة الشيخ تأسست عام ١٤٢٦هـ

– الجهود الفردية لإحياء تراث الشيخ والدفاع عن مدرسته نسيج متعدد من الكتاب 

أعطني عالم حظى بهذا الاهتمام في بلد ومنطقه واحده اما اذا خرجت خارج الاحساء فالقائمه

تطول وتطول 

اما قولك وصف المنتمين له بأنه ” اعلم زمانه ” فهو لم يدعي لا هو ولا نسب له من احد تلاذمته ولا 

محققيه بهذه الاعلميه الجوفاء والمبهمه بقسميها الظاهري المعوق وواقعيتها اللا واقعيه ﻓﻠﻢ ينسب 

لنفسه في كتبه ” المرجع الاعلى والاعظم ” كما غيره فعل وبإصرار علما ان هذا المصطلح الاجوف

اشار اليه وفنده المرحوم ” محمد مهدي شمس الدين ” في كتابه ” الفكر الجديد ” فذكر ان هذا 

المصطلح خلقته السياسه في نهاية الخمسينيات ولا أساس له اطلاقا بالشرع والفكر الإسلامي 

وهي شهاده للحق والحقيقة وإنما الاوحد كان يكتب في رسائله وكتبه “الأحقر والعبد والأقل “

من هنا يجب ان نزيل غبار الكدوره عن الذهنية ليفهم فكر وحكمة الشيخ 

وأنا هنا لست ﺑﺼﺪﺩ تنصيب محاكم التفتيش على الكاتب ولا نريد تحويل ما ألتبس على الكاتب 

الى أزمه حقيقيه وإنما يلاحظ على الكاتب تنقله المحموم وربطه المضطرب وقفزه على الحقائق 

وليعلم ان أستخدام ﺭﺍﺣﺔ اليد كقدح للإمساك برمانتين أمر صعب في زمن يتولد فيه الزياده 

والنقصان فمشكلتنا ليست في واقعنا بل في ذاكرتنا نحن عشاق الواقعيه حتى التيه التي تسللت 

الى واقعنا وأنفسنا كمفردات ظهرت على شكل ثور على اجسادنا ونبتت سرطانات نخرت عظامنا 

وصرنا بلا دور ودارت علينا الدوائر

دكتور رمضان الغزال 

” عبدالله الاحسائي وحكمة الخفافيش “. /١٦/٩ /٢٠١٣م

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة