الذي لا ندري أنه من أين جاء وإلى أين ذهب

الذي لا ندري أنه من أين جاء وإلى أين ذهب

هذه أول كلمة عنوان صاحب نشرية { مزدوران استعمار } ومراده منها الشيخ الأحسائي وكأن صاحب نشرية { مزدوران } الآقا الروحاني لا يدري إلى الآن أنه من أين جاء وإلى أين ذهب ؟

أقول: أن الشيخ المرحوم كسائر المؤلفين شرح حاله في كتبه وتأليفاته بأنه احسائي أو هجري ( وهجر اسم آخر للاحساء ) وتولد في قرية ( المطيرفي ) من بلاد الاحساء , وذكر ابنه الأرشد في الرسالة المخصوصة بتاريخ أبيه مثله وكذلك تلامذة الشيخ وتلامذة تلامذته أيضاً ذكروا أنه كان من أهل ( المطيرفي ) في الاحساء وعامة المؤرخين حتى المعاصرين للشيخ من المجتهدين كأمثال المرحوم بحر العلوم وآل العصفور والشيخ جعفر الكبير النجفي وغيرهم أردفوا باسم الشيخ لفظ الاحسائي فلم يوجد أثر من الريب في تحريرات الأكابر المذكورين في أن الشيخ كان من أهالي الاحساء وولد في قرية ( المطيرفي ).

وقد أقام الشيخ في العتبات العاليات عدة سنوات وكان يحضر في حوزة العلماء عموماً وكان يعرف بالاحسائي وطوائف من أهالي الأحساء والقطيف والبحرين يكونون حاضرين في العراق لاسيما النجف وكربلاء بعنوان تحصيل العلوم الدينية أو الكسب والتجارة وكذلك الزائرون للعتبات المقدسة يأتون في كل سنة من الأحساء ونواحيه في عداد المئات في فإن كان هناك أشكال في كون الشيخ لم يكن احسائيا لأفشوا كذب نسبته وأنكروا عليه إنكاراً واضحاً – والعلماء الأعلام والمجتهدون العظام الذين عاصروا الشيخ لم يجيزوه اجازات مفصلة للرواية والاجتهاد بلا تحقيق لكونه مجهول الهوية بزعم الخالصي وأتباعه.

والحال أن الشيخ آل عصفور البحراني الذي كان من أساطين العلماء المعاصرين للشيخ وكان من أهالي البحرين اجازه للأجتهاد اجازة مفصلة وصرح فيها ( وهو في الحقيقة بأن يجيز ولا يجاز ) وأهالي البحرين والاحساء لقربهما وعدم البعد الكثير الحائل بينهما يوجد بينهم محبة ومصاهرة حتى أن بعض أهالي البحرين توطن في الأحساء كما أن بعض الأحسائين  توطن في البحرين فبين أهالي البلدين تعارف وتوادد فإن لم يكن الشيخ أحسائيا ما كان يخفى ذلك على الشيخ حسين آل عصفور الذي هو بحراني وليت شعري: هل أن الشيخ حسين آل عصفور وبحر العلوم الشيخ جعفر الكبير النجفي وسائر مراجع الشيعة وأكابرهم أعلى ا لله مقامهم كلهم كانوا لا يبالون بديانتهم حتى أنهم كانوا يجيزون لكل من لا يعرف أصله ونسله اجازة للرواية أوالاجتهاد كما زعمه الخالصي والروحاني ( فيا للعجب ) ومعلوم لكل أحد أن الادارات التي أسسها الدولة الملكية فإن أربابها لا يجترؤن أن يكتبوا لشخص مجهول أنه خادم للإدارة الملكية الفلانية مثلا ولا يصدقونه في أي حال فكيف بالعلماء العاملين أنهم كتبوا للشخص المجهول الحال اجازة رواية واجتهاد.

لا ريب في أن مؤلف نشرية ( مزدوران استعمار ) أوهن الحوزة الروحانية وضرب على جسدها ضربة الاعداء بأكذوبته فإن الشيخ وحرمة قدسيته منزه عما بهت عليه وأن الآقا الروحاني أثبت بمقالته المزورة أن روحانية الشيعة ليس لها أصل ولا حقيقة فإن أجير الاستعمار أيضاً يمكن له أخذ اجازة رواية واجتهاد عندهم فيوجب ذلك تشويق الناس إلى القوى الاستعمارية ويزيدهم حباً إليها وحق للناس أن ينظروا إلى الحوزة الروحانية بل إلى الاقا الروحاني وأساتذته نظرة شك وارتياب وأن يسألوا من المقامات الصالحة أحد الأمرين إما أن يسدوا درب تلك الشبكة الجاسوسية وإما أن يصححوا تشكيلاته ما أكذب الآقا الروحاني ونحن على رغم أنفه قائلون بأن علماء الشيعة لا سيما الذين عاصورا الشيخ الأحسائي رحمة الله عليه والسيد كاظم الرشتي كانوا محققين مدققين حتى كانوا يصرفون سنوات في – تحقيق مسألة واحدة جزئية فكيف لهم بزعم الروحاني أن – يجيز والشخص أجير للأستعمار اجازات مفصلة للاجتهاد ومن غير تحقيق فيسلطوه على رقاب عوام الشيعة فحق للسائل أن يسأل الروحاني ( صاحب نشرية مزدوران استعمار ) إن كان الشيخ أجير للاستعمار وكان مجهول الحال وقد مضى عليه قرن أو قرنان من الزمان فلماذا سكت عنه العلماء والمصنفون الذين كانوا في اعداد المئات بل الألوف في هذه المدة الطويلة ولم يوضحوا بل لم يشيروا إليه أصلا ولماذا اجازه العلماء الأعلام ولماذا اعترفوا في اجازاتهم المفصلة بتقدسة وعظمته لا يخلوا إما أنهم كانوا كلهم ( معاذ الله ) خائنون ومأمورون أن يدخلوا في الحوزة الروحانية الاسلامية شخصا هو أجير للاستعمار علانية وأما الروحاني كان مأموراً أن يجلب العيب إلى الحوزة الروحانية ويثبته محلا للجاسوسية والعاقل البصير والمنصف الخبير يختار الشق الثاني ويصدقه فعلى هذا – ان صاحب اللب القويم والعقل السليم إذا طالع اوائل الصفحات من كتاب ( مزدوران استعمار ) علم ان النشرية موجبه لغواية الشبان والتفرقة بين شيعة إيران وألفت لتفضيح حريم الروحانية لا غير. 

الكاتب: العلامة غلام حسين التبريزي المصدر: كتاب نزهة الافكار 

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة