وجدت إشارة من زعيم الحوزة سيد الطائفة الخوئي (قده) يعبر فيها بأن المعصوم يعلم المغيبات…
☑️ ففي معجم رجال الحديث ج٩ص٨٢ تكلم السيد – وهو في معرض كلامه عن سعد بن عبدالله الأشعري القمي ونقضه على الرواية – بكلام نأخذ منه موضع الشاهد وهو قوله: “على أنها (الرواية) اشتملت على أمرين لايمكن تصديقهما: أحدهما- وهو محل الشاهد- حكايتها صد الحجة سلام الله عليه أباه من الكتابة، والإمام عليه السلام كان يشغله برد الرمانة الذهبية! إذ يقبح صدور ذلك من الصبي المميز فكيف ممن هو (عالم بالغيب) وبجواب المسائل الصعبة!” انتهى كلامه رفع مقامه ..
☑️ أقول: يقصد السيد (عطر الله مرقده) بالرواية مارواه الصدوق في كمال الدين في رواية مطولة..موضع الشاهد منها هو:(وبيده -الإمام العسكري- قلم إذا أراد أن يسطر به على البياض قبض الغلام – الإمام المهدي عليه السلام – على أصابعه فكان مولانا عليه السلام يدحرج الرمانة بين يديه ويشغله بردها كي لايصده عن كتابة ما أراد..).
ومراد السيد هو أن الرواية غير مقبولة، وذلك لأنها تتنافى مع ماهو مسلم عند الإمامية من أن لدى الإمام علم المغيبات، فكيف لم يعلم الإمام الحجة عليه السلام بما يكتب أبوه الإمام العسكري عليه السلام، لكي يقوم بمنعه من الكتابة، مع أن هذا التصرف لايصدر من الصبي المميز، فكيف بحجة الله على خلقه⁉️
☑️ وطبقا لما تقدم فإن التعبير – بكون المعصوم يعلم الغيب – لاضير فيه، طالما كنا نعتقد أن علم الإمام ليس ذاتيا كعلم الله عز وجل، وإنما هو إلهام من الله أو تعلم ووراثة من رسول الله صلى الله عليه وآله..
☑️ وهذا ما أشار إليه الإمام الرضا عليه السلام بقوله لابن هداب: “إن أنا أخبرتك أنك ستبتلى في هذه الأيام بدم ذي رحم لك كنت مصدقا لي؟ قال: لا، فإن الغيب لا يعلمه إلا الله تعالى، قال عليه السلام: أو ليس الله يقول: *”عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول” فرسول الله عند الله مرتضى ونحن ورثة ذلك الرسول الذي أطلعه الله على ما شاء من غيبه، فعلمنا ما كان وما يكون إلى يوم القيامة”
بحار الأنوار ج٤٩ ص٧٥.
◀️ وإذا أشكل أحد على الشيعة نسبتهم علم المغيبات لأئمتهم فإنه يقال له:
إن أصحاب الصحاح نسبوا (علم الغيب) لبعض الصحابة، فقد روى مسلم في صحيحه عن حذيفة قال:”أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة….”
صحيح مسلم..كتاب الفتن وأشراط الساعة.
وفي منهاج السنة لابن تيمية: “أن عمر وجه جيشا ورأس عليهم رجلا يقال له سارية، قال: فبينما عمر يخطب فجعل ينادي: يا سارية الجبل يا سارية الجبل ثلاثا، ثم قدم رسول الجيش فسأله عمر: فقال يا أمير المؤمنين هزمنا فبينما نحن كذلك إذ سمعنا مناديا يا سارية الجبل ثلاثا فأسندنا ظهورنا بالجبل فهزمهم الله، قال: فقيل لعمر إنك كنت تصيح بذلك”
منهاج السنة ج٦ ص٦٤
وغير ذلك الكثير مبثوث في الصحاح والمسانيد.
كتبه جعفر المطر
ذكرى رحيل السيد الخوئي(قده) ٨ صفر ١٤٤٤هجربة
الفاتحة لروحه الشريفة