الحب الحقيقي

الحب الحقيقي

 

من هدي
المولى المقدس المظلوم
خادم الشريعة الغراء
آية الله المعظم الميرزا عبدالرسول الحائري الأحقاقي قدس سره الشريف رفع الله درجاته العالية
( من أحول الأبدال )
– من قصص الأنبياء –
  *الحب الحقيقي*
ذكر المولى المقدس خادم الشريعة الغراء في محاضرة له وهو يدافع عن مقام العصمة و النبوة لنبي الله يوسف بن يعقوب على نبينا وآله و عليهما الصلاة و السلام
ففي قصة يوسف و أمراءة العزيز التي ذكرت في القرآن الكريم فالكثير من المفسرين اتهموا نبي الله يوسف عليه السلام
بأنه همّ بفعل الفاحش والعياذ بالله فرأى برهان ربه و أمتنع عن فعل الفاحشة
وهذا الكلام ينفي عنه العصمة التي تجب في مقام النبوة
أما ما أقول في هذا الكلام لا ينسجم مع سياق الآيات لأن عمل الأنبياء
هي هداية الناس و هذا مافعله نبي الله يوسف عليه السلام من خلال تتبعي لتاريخ الفترة التي عاش فيها النبي يوسف عليه السلام و أمراءة العزيز وهي زليخة فبعد أن أعدت المكان لتخلو بنبي الله يوسف عليه السلام قامت أمراءة العزيز و غلقت الأبواب و اسرعت لتغطيت معبودها التمثال من الذهب فألقت بقطعة من القماش على التمثال من الذهب الموجود في الغرفة
فقال: لها نبي الله يوسف عليه السلام لماذ تفعلين ذالك ؟
فقالت: أنا استحي أن أفعل هذا الفعل وهو موجود أمام معبودي
فقال: نبي الله يوسف عليه السلام وأنا ماذا أقول لمعبودي؟ وهو لا يخفى عليه شيء في الأرض و لا في السماء و لا أستطيع أن اتستر عنه فهو مطلع علي في كل حال و هذه البذرة التي ألقاها نبي الله يوسف عليه السلام فنمت في داخل قلب أمراءة العزيز زليخة لذا بعد سنوات عندما لم تستطع الحصول على نبي الله يوسف عليه السلام فبعد أن باعت كل ما تملك حتى تمثال معبودها من الذهب لمن يأتي بخبر عن نبي الله يوسف عليه السلام فلما لم  تستطع ان تحصل على ما تطلبه من الأصنام
فتوجهت إلى معبود نبي الله يوسف عليه السلام لأنه موجود في كل مكان و يعلم بكل ما نطلبه منه
و يحقق لنبي الله يوسف كل ما يطلب
فقالت: زليخة فاذا استجاب لي ما اطلب
 بأن يأتي بنبي الله يوسف عليه السلام لي فسوف اعتقد به و آمن بأنه هو المعبود الحق و أترك عبادة الأصنام فأوحى إلى نبي الله يوسف عليه السلام بأن يتزوج من زليخة فبحث عنها وأحضرها إلى قصره فلما شاهدها بحالة مزرية عمياء عجوز و محدودبة الظهر ذو وجه قبيح
فقال الله له اسألني أرجعها إلى حالتها الأولى شابه جميلة سالمة من كل العاهات
فتزوجها نبي الله يوسف عليه السلام فذكر لها عن رسول الله نبي آخر الزمان فأنه أجمل مني و أكمل و ذكر بعض صفاته و مقاماته و بانه أقرب مخلوق إلى رب الأرباب
فقالت: ياليتني التقي به و دخل في قلبها حب محمد و آل محمد عليهم أفضل الصلاة و السلام قبل ان تراهم وهو الحب الحقيقي
فلما ذاقت زليخة حلاوة الإيمان تركت العشق المذموم الذي يوجه الإنسان إلى أسوء الأخلاق و السلوكيات و الممارسات الحيوانية
فجعلت زليخة لها مكان بسيط في أطراف القصر حتى تخلو للعبادة بعد أن تعرفت على الحب الحقيقي
فقال: لها نبي الله يوسف عليه السلام قبل كنت لا تتركيني و الآن لا تأتين لرؤيتي
 فقالت: لما ذقت حلاوة الإيمان بالله انشغلت عنك وعن غيرك بحبه.
قال تعالى :
وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ  وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ  كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ  إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (24) يوسف
(هذه أحوال الأبدال لمن له بصر و بصيرة واعية)
  (أوحدي فداء الأوحد )

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة