ربما يتصور أن التقية من شعب النفاق , لأن النفاق إذا كان هو التظاهر بشيء على خلاف العقيدة , والمتلبس بالتقية أيضاً يمارس عملاً أو قولاً على خلاف العقيدة , فتكون التقية من شعب النفاق .
الجواب: إن التقية في الكتاب والسنة عبارة عن إظهار الكفر وإبطان الإيمان , أو التظاهر بالباطل وإخفاء الحق فإذا كان هذا مفهومها فهي تقابل النفاق الوارد في الكتاب والسنة حيث إن النفاق فيهما عبارة عن إظهار الإيمان وإبطان الكفر والتظاهر بالحق وإخفاء الباطل , فبين المفهومين , بعد المشرقين .
يقول سبحانه: إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقون لكاذبون )
إذا كان هذا حد المنافق , فكيف يكون المتقي من أقسامه ؟
إن التقية وردت في الكتاب والسنة وأمر بها سبحانه ونبيه الأكرم صلى الله عليه واله وسلم , فلو كانت من شعب النفاق لكان أمراً قبيحاً , يستحيل على الله سبحانه أن يأمر به: ( قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون )
نعم تفسير النفاق بمطلق مخالفة الظاهر , الباطن , تفسير عرفي وليس بتفسير شرعي , ومن اعتمد عليه صح له أن يجعل التقية من أقسامه , لكن النفاق بهذا المعنى ليس قبيحاً مطلقاً وإنما يقبح إذا أبطن الكفر وأظهر الإيمان , ويكون النفاق بهذا المعنى في مقابل التقية .
أضف إلى ذلك: أن تقية الشيعة ليس في حد إخفاء الإيمان والتظاهر بالكفر , بل في حد التظاهر بالفروع التي يعتقدها المخالف ما دام الحاكم يظهر حساسية بالنسبة إلى بعض الفروع كالسجود على التربة , أو إظهار الولاء للأئمة الاثني عشر , أو إقامة المآتم للمضطهدين من آل البيت يوم العاشر وغيره , إذ لا محيص لهم في هذه الظروف إلا المماشاة مع من صادر أصول الحريات الأولية التي يتمتع بها عامة الإنسان في أقطار الأرض وأنحاء العالم .
المصدر: كتاب التقية موضوعاً وحكماً في الكتاب والسنة