كنّا مع مولانا الرضا عليه السلام بمرو، فاجتمعنا وأصحابنا في الجامع يوم الجمعة في بدء مقدمنا، فأداروا أمر الإمامة، وذكروا كثرة الاختلاف فيها، فدخلت على سيّدي الرضا عليه السلام فأعلمته خوض الناس في ذلك، فتبسّم عليه السلام، ثمّ قال:
٠
ياعبد العزيز، جهل القوم وخدعوا عن آرائهم، إنّ الله تبارك اسمه لم يقبض رسوله صلى الله عليه وآله حتّى أكمل له الدين فأنزل عليه القرآن فيه تفصيل كلّ شيء بيّن فيه الحلال والحرام، والحدود والأحكام، وجميع مايحتاج الناس إليه كملاً
٠
فقال عزّ وجلّ: { مَا فَرَّطنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيءِ } وأنزل عليه في حجّة الوداع وهي آخر عمره: { اليَومَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً }
٠
وأمر الإمامة من تمام الدين، لم يمض صلى الله عليه وآله حتّى بيّن لاُمّته معالم دينهم، وأوضح لهم سبيلهم، وتركهم على قول الحقّ، وأقام لهم عليّاً عليه السلام علماً وإماماً، وماترك شيئاً يحتاج إليه الاُمّة إلّا بيّنه، فمن زعم أنّ الله لم يكمل دينه فقد ردّ كتاب الله وهو كافر، هل يعرفون قدر الإمامة ومحلّها من الاُمّة فيجوز فيها اختيارهم ؟
٠
إنّ الإمامة أجلّ قدراً، وأعظم شأناً، وأعلى مكاناً، وأمنع جانباً، وأبعد غوراً من أن يبلغها الناس بعقولهم، أو ينالوها بآرائهم، أو يقيموا إماماً باختيارهم …