[[ إياب الخلق إلى علي بن أبي طالب و هو محاسبهم و منزلهم منازلهم ]]

[[ إياب الخلق إلى علي بن أبي طالب و هو محاسبهم و منزلهم منازلهم ]]

قال الله عز و جل { إنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ }

و قال الإمام الهادي صلوات الله عليه في الزيارة الجامعة الكبيرة : و إيابُ الخلق إليكم و حسابهم عليكم .

جاء قول الله عز و جل في الآية الكريمة { إِلَيْنَا } { عَلَيْنَا } بصيغة الجمع ، و هذا يدل على تنزيه الذات الإلهية عن هذا الفعل ، لأن صيغة الجمع فيها التركيب و التعدد و لو كان المقصود منها الفرد لأجل التفخيم ، لكن ما يجوز على العباد لا يجوز على الله سبحانه فهو الأحد الفرد الصمد ، و تعظيمه تفريده و توحيده .

فالمقصود من الآية الكريمة وكلاء الله و نوابه و المفوضين بأمره في القيام مقامه في يوم القيامة ، و هم محمد و آله صلوات الله و سلامه عليهم ، فجميع الخلائق مرجعها إليهم و حسابها عليهم .

عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : يا جابر ، إذا كان يوم القيامة بعث الله عزّ و جلّ الأوّلين و الآخرين لفصل الخطاب دعي رسول الله صلى الله عليه و آله يوم القيامة ، و دعي أمير المؤمنين عليه السلام ، فيكسى رسول الله صلى الله عليه و آله حلّة خضراء تُضيء ما بين المشرق و المغرب ، و يُكسى علي عليه السلام مثلها ، ثم يصعدان عندها .
ثم يُدعى بنا ، فيُدفع إلينا حساب الناس ، فنحن و الله ندُخِل أهل الجَنّة الجنّة و أهل النار النار .
ثم يُدعى بالنبيّين فيقومون صَفّين عند عرش الله جَلّ و عزّ حتى يفرغ من حساب الناس .
فإذا دخل أهل الجنّة الجنّة و أهل النار النار بعث الله ربّ العزّة عليّاً عليه السلام فأنَزَلَهُم منازلهم من الجنة و زوّجَهُم .
فعَليٌ و الله يزوِّج أهل الجنّة في الجنّة ، و ما ذاك لأحد غيره كرامةً من الله عزّ ذكره فَضلا فَضّلَهُ الله و مَنّ به عليه .
و هو و الله يُدخل أهل النار النار .
و هو الذي يغلق على أهل الجنة إذا دخلوا فيها أبواباً ، لأن أبواب الجنة إليه و أبواب النار إليه .

فبالإجمال سيد الموقف يومها هو أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، هو مالك يوم الدين بتفويض من رب العالمين ، و هو الذي ينزل الخلق و حتى الأنبياء العظام منازلهم من الجنة .

أما في التفصيل فمحاسب الناس هو الحجة عليهم في دار الدنيا أي إمام زمانهم ، عن علي بن إبراهيم رحمه الله قال : قال الصادق عليه السلام : كل أمّة يُحاسبها إمام زمانها ، و يعرف الأئمة أوليائهم و أعدائهم بسيماهم و هو قوله { وَ عَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ }
فيعطون أوليائهم كتبهم بأيمانهم ، فيمرّون على الصراط إلى الجنة بغير حساب .
و يعطون أعدائهُم كتبهم بشمالهم فيَمرون إلى النار بغير حساب .
فإذا نظروا أوليائهم في كتبهم فيقولون لإخوانهم { هاؤُمُ اقْرَءُوا كِتابِيَهْ * إنِّي ظَنَنْتُ أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ * فَهْوَ في عِيشَةٍ راضِيَةٍ } .

فإن كان إمامنا هو الذي بيده حسابنا و مصيرنا و ثوابنا و عقابنا ، فنحن أولى الناس به ، نحن من واليناه و أحببناه و نصرناه دون العالمين ، فسينظر إلينا بعينه الرؤوفة الرحيمة على أنّنا الفئة القليلة التي رفعت ذكره ، و أعلت كلمته ، و أحيت دينه دون الخلائق أجمعين ، و هو خير الغافرين و أرحم الراحمين ، الامام الرفيق ، و الوالد الرقيق ، و الأخ الشفيق ، فهو الذي يمحو الخطيئات ، و يبدّل السيّئات بأضعافها من الحسنات ، و يوصلك إلى رفيع الدرجات ، يقبلك قبول الأب العطوف ، و الأم الرؤوف ، و هو الأرحم بك منك بنفسك كما في الحديث الشريف عن زيد الشحام قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقال : يا زيد جدِّد عبادة و أحدث توبة .
قلت : نُعيَت إليَّ نفسي جُعِلتُ فداك ؟
فقال لي : يا زَيد ما عندنا خيرٌ لك ، و أنتَ من شيعتنا .
قلت : و كيف لي أنا أكون من شيعتكم ؟
فقال لي : أنت من شيعتنا ، إلينا الصراط و الميزان و حساب شيعتنا ، و الله لأنّا أرحم بكم منكم بأنفسكم .

فلماذا بعد ذلك تخاف من الموت أو الحساب و إمامك هو محاسبك ، و هو القائل صلوات الله عليه لسماعة : يا سماعة إلينا إياب هذا الخلق و علينا حسابهم .
فما كان لهم من ذنب بينهم و بين الله تعالى حتمنا على الله في تركه لنا فأجابنا في ذلك .
و ما كان بينهم و بين الناس استوهبناه منهم و أجابوا إلى ذلك و عوضهم الله عَزّ و جَلّ .

و عن الرضا عن آبائه عن علي عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه و آله : إذا كان يوم القيامة ولينا حساب شيعتنا ، فمن كانت مظلمته فيما بينه و بين الله عزّ و جلّ حكمنا فيها فأجابنا .
و من كانت مظلمته بينه و فيما بين الناس استوهبناها فوهبت لنا .
و مَن كانت مظلمته فيما بينه و بيننا كنا أحقّ مَن عَفا و صَفح .

و عن الصادق عليه السلام قال : إذا كان يوم القيامة ولينا أمر شيعتنا ، فما كان عليهم لله فهو لنا .
و ما كان لنا فهو لهم .
و ما كان للناس فهو علينا .

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة