إجازة العلماء للشيخ

إجازة العلماء للشيخ

إجازة السيد الأجل , وهو بحر العلوم التي كتبها بيده ورأيتها بخطه , وهذه صورتها إلى أن قال: وبعد فلما كان من حكمة الله البالغة ونعمته السابغة أن جعل لحفظ دينه وأحكامه علماء , مستحفظين لشرائعه وأحكامه صار يتلقى الخلف عن السلف مستحفظون من علوم أهل الحكمة والشرف فبلغوا بذلك أعلى المراتب ونالوا به أتم المواهب وكان ممن أخذ بالحظ الوافر الأسنى بالنصيب المتكاثر الأهنى , زبدة العلماء العاملين ونخبة العرفاء الكاملين الأخ الأسعد الأمجد الشيخ أحمد بن الشيخ زين الدين الأحسائي زيد فضله ومجده وأعلى في طلب العلا جده , وقد التمس مني أيده الله تعالى , إلى أن قال: فسارعت إلى إجابته وقابلت التماسه بإنجاح طلبته لما ظهر لي من ورعه وتقواه ونبله وعلاه فأجزت له وفقه الله لسعادة الدراين , وحباه بكل ما تقر به العين رواية الكتب الأربعة … إلى آخر كلامه زيد في إكرامه وإنعامة , وهي إجازة ليست منبسوطة ولا بمختصرة , بل أمر بين الأمرين.

ومنها إجازة السيد السند الثاني الميرزا مهدي الشهرستاني , وهذه صورتها , إلى أن قال: وبعد فيقول العبد الراجي عفو مولاه محمد مهدي الموسوي الشهرستاني أصلا والكربلائي مسكنا بفضل ربه العميم بصره الله عيوب نفسه , وجعل يومه خير من أمسه , حيث أن الشيخ الجليل والعمدة النبيل والمهذب الأصيل العالم الفاضل والباذل الكامل المؤيد المسدد الشيخ أحمد الأحسائي , أطال الله بقاه وأدام في معارج العز ارتقاه , ممن رتع في رياض العلوم , وكرع من حياض وأدام زلال سلسبيل الأخبار النبوية , وقد استجازني فيما صحت لي روايته … إلى أن قال رحمه الله … ولما كان دام عزه وعلاه أهلا لذلك , فسارعت إلى إجابته وإنجاح طلبته , ولما كان إسعاف مأموله فرضا لفضله وجودة فطنته و فأقول إلى آخر مقاله رضوان الله عليه.

ومنها: إجازة الشيخ الأفخر الشيخ جعفر رحمه الله وهذه صورتها إلى أن قال: أما بعد فإن العالم العامل والفاضل الكامل زبدة العلماء العاملين وقدوة الفضلاء الصالحين الشيخ أحمد بن المرحوم زين الدين , قد عرض علي نبذة من أوراق تعرض فيها لشرح بعض كتاب تبصرة المتعلمين , لآية الله في العالمين , ورسالة صنفها في الرد على الجبريين , مقويا فيها رأي العدليين , ورأيت تصنيفا رشيقا , قد تضمن تحقيقا دقيقا قد دل على علو مقام مصنفه , وجلاله شأن مؤلفه فلزمني أن أجيزه إلى آخر ما قال.

ومنها إجازة الشيخ الأجل العاري عن المين , الشيخ حسين آل عصفور البحراني , وهذه صورتها , وبعد فيقول فقير المجازي حسين بن محمد أحمد بن إبراهيم البحراني الدرازي … إلى أن قال: التمس مني من له القدم الراسخ في علوم آل بيت محمد , ومن كان حريصا على التعلق بأذيال آثارهم عليهم السلام , وأن أكتب له إجازة وجيزة , إلى أن قال وهو العالم الأمجد ذو المقام الأمجد , الشيخ أحمد بن زين الدين الإحسائي ذلل الله له شوامس المعاني وشيد به قصور تلك المباني وهو في الحقيقة حقيق بأن يجيز ولا يجاز , لعراقته في العلوم . الإلهية على الحقيقة لا المجاز , ولسلوكه طريق أهل السلوك , وأوضح المجاز لكن إجابته مما أوجبته الأخوة الإلهية الحقيقة المشتملة على الإخلاص والإنجاز , وكان في اركابها حفظا لهذا الدين وكمال الإحراز , فاستخرت الله سبحانه وسألته الخيرة فيما أذن وأجل , وأن يجعله ممن بالمعلى والرقيب من أقداح عنايته فاز وحاز فأجزت له … إلى آخر ما قال تغمده الله برحمته وأسكنه بحبوحة جنته.

وقد ذكرنا سابقا مقاله السيد الطيب الطاهر , المولى العلي المير سيد علي وما شاهدناه من سلوكه معه أعلى الله مقامه , ولكني عثرت على إجازة منه له , فأحببت أن أوردها , وهذه صورتها , إلى أن قال … وبعد فيقول العبد الخاطئ ابن محمد علي الطباطبائي أوتي كتابه بيمناه , وجعل عقباه خير من دنياه أن من أغلاط الزمان , وحسنات الدهر الخوان اجتماعي بالأخ الروحاني والخل الصمداني العالم العامل والفاضل الكامل ذي الفهم الصائب والذهن الثاقب الراقي أعلى درجات الورع والتقوى والعلم واليقين , مولانا الشيخ أحمد ابن المرحوم الشيخ زين الدين الإحسائي دام ظله العالي فسألني , بل أمرني إلى آخر ما قاله أعلى الله مقامه.

وهذه كلماتهم وإجازاتهم وله أعلى الله مقامته إجازات كثيرة من علماء كثيرين تركت ذكرها خوف التطويل , واقتصرت على ذكر كلمات هؤلاء الأفاضل العظماء , والأكابر الفخام , الذين هم الرؤساء في الإسلام فتبين لك مما بيناه , أن جميع علماء الإسلام في جميع الأقطار المعروفة والبلدان المشهورة , مثل البحرين والقطيف والإحساء والمشاهد المشرفة مثل النجف الأشرف , ومشهد الحسين عليه السلام , ومشهد الإمامين الهمامين الكاظمين عليهما السلام , وغيرها من سائر بلدان العراق مثل البصرة والحلة وبغداد والجزائر والفلاحية وعراق العجم مثل كرمانشاهان وهمدان وبروجرد وطهران وقم وأصفهان وشيراز وكاشان وخراسان ومثل طوس ونيشابور وسبزوار وطبس وتون وكرمان ويزد ورشت وقزوين وغيرها من سائر البلدان وجميع علمائها ورؤسائها كلمتهم مجتمعة ومقالتهم متفقة على جلالة شأنه ونبالة مكانه.

مع انتشار رسائله واشتهار كتبه ومصنفاته وأجوبة مسائله وشرحه على الزيارة الجامعة وشرحه على الحكمة العرشية للملا صدرا وشرحه على المشاعر له , وشرحه على الرسالة العملية للملا محسن , وسائر مصنفاته كلها بل أغلبها وصلت إلى هؤلاء الأبرار والنجباء الأطهار , ولم يطعن فيه أحد ولم يذكر بعيب أبدا , وقد اتفقت كلمة علماء الإسلام ممن شاهدوه على وثاقة جلالته مع ما ظهر عنه من الأخلاق الحسنة والأطوار المستحسنة والزهد البالغ والورع الكامل وجمعه بين حسن الخلق والخلق وقران العلم بالأدب والخضوع والخشوع كما هو شأن العلماء. كما قال تعالى ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) وقال مولانا الصادق عليه السلام ( فإذا تحقق العلم في الصدر خاف فإذا كثر المرء في المعرفة خاف وإذا صح الخوف هرب وإذا هرب نجا ) فوضح ما ذكرنا وثبت ما أردنا هذا بناء من معي وبناء من قبلي لعلهم يتذكرون.

فعلى ما ذكرنا انعقد إجماع علماء الأمة أي أمة الإجابة الذين هم الشيعة الفرقة الناجية والفئة الزكية على جلالة شأن مولانا , ونبالة محل أستاذنا , وأنه عند الله في الفائزين وبآل الله من المقتدين وبهم من المحسوبين , وما أدري ما حال من خالف جميع علماء الأمة وفقهاء الملة ورؤساء الشريعة وحفاظ الدين على الحقيقة مراجع الإسلام والحجج من الحجة لله على الأنام لقد قال عز من قائل ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جنهم وساءت مصيرا ) وهل المؤمنون إلا الشيعة ؟ وهل العلماء إلا رؤساء المؤمنين فإذا اتفقت كلمتهم واجتمعت مقالتهم على شيء , ولم يحصل لهم معارض أقوالهم متفقة وأفعالهم متطابقة مع أقوالهم ومع ذلك يكونون على ضلال وعلى خطأ فإنه لا يكون ذلك أبدا فاجتماعهم وعدم المخالفة دليل كاشف على قول رأيسهم , وهذا هو الإجماع الذي فيه حجة أمة المعصوم المطهر عما لا يحبه الله , فالويل الدائم لمن خالف إجماع الفرقة المحقة وشق عصى المؤمنين وأبدع في الدين , فإذا عرفت هذا المقدار من الكلام , وعرفت اتفاق العلماء والأعلام في حق ذلك الحبر القمقام والمفضال العالي المقام فها أنا أشرح لك مبدأ صدور الاختلاف وأصل وقوع الخلاف والسبب في ذلك والعلة فيما هنالك.

الكاتب: السيد كاظم الحسيني الرشتي قدس سره الشريف
المصدر: كتاب دليل المتحيرين

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading