أين موضع قبر أمير المؤمنين ؟ ومن الذي حفره ودفنه ؟ ولماذا أخفي ؟ ومن أظهره للناس ؟
لا شك ولا ريب أن قبر أمير المؤمنين عليه السلام في النجف الأشرف يزوره ملايين الزائرين كل عام وهو شامخ بقبته المذهبة رزقنا الله زيارته في القريب العاجل ، لا كما يقول بعض المؤرخين أنه في قصر الإمارة بالكوفة أو في مزار شريف في أفغانستان أو حمل إلى المدينة ودفن هناك أو حمل في تابوت على بعير وتاه به وأخذته الأعراب ، بل قال بعضهم أن القبر الذي بالنجف هو قبر المغيرة بن شعبة وليس لعلي بن أبي طالب .
أما عن من هو الذي حفر القبر فقد روي أن أدم عليه السلام بأمر من الباري عز وجل هو من وضع الرخامة الحمراء في الكعبة التي ولد عيها أمير المؤمنين عليه السلام ، وبعدها يحكم أبو البشرية الثاني نوح عليه السلام ليكلف بأمر من الجليل جلا وعلا بعد أن نجاه الله عز وجل وأهله ببركة أهل بيت العصمة عليهم السلام من الغرق .فاستوت السفينة على الجودي في النجف الأشرف ، وهناك أمره أن يحفر قبر أمير المؤمنين عليه السلام ففعل ذلك ، فيكون بذلك سيدنا نوح هو من حفر قبر أمير المؤمنين قبل آلاف السنين ، وإكراما لهما على ذلك استحقا أن يكونا ضجيعي أمير المؤمنين عليه السلام إذا تقول مسلماً عليه عليه السلام : السلام عليك وعلى ضجيعك آدم ونوح .
وعن طريقة دفن أمير المؤمنين في قبره يقول ابن الحنفية : والله لقد نظرت إلى السرير وإنه ليمر بالحيطان والنخل فتنحني له خشوعا .. فلما انتهوا إلى موضع قبره بظهر الغري ، استقبلتهم ريح و رسبت اقدامهم في الارض و غاصت وإذا مقدم السرير قد وضع ، فوضع الحسن مؤخره ثم قام الحسن وصلى عليه والجماعة خلفه ، فكبر سبعا كما أمره به أبوه ، ثم زحزحنا سريره فبرز الحسن بالبردة التي نشف بها رسول الله صلى الله عليه وآله وفاطمة وأمير المؤمنين ..
ثم أخذ المعول فضرب ضربة فانشق القبر عن ضريح، فإذا هو بساجة مكتوب عليها سطران بالسريانية : بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما ذخره نوح النبي لعلي بن أبي طالب وصي محمد بعد الطوفان فلما أرادوا نزوله سمعوا هاتفا يقول : أنزلوه إلى التربة الطاهرة ، فقد اشتاق الحبيب إلى الحبيب ، فدهش الناس عند ذلك وتحيروا ، والحد أمير المؤمنين عليه السلام قبل طلوع الفجر .
وعن سبب أخفاء القبر فقد أوصى إمام المتقين عليه السلام أهل بيته بإخفاء قبره بعد وفاته ، وقال له احفر أربعة قبور في أربعة مواقع في المسجد وفي الرحبة وفي الغري وفي منزل جعدة بن هبيرة واعفي قبري لعلمه بأن الأمر سيصير إلى أعدائه من بعده, إذ إنهم لا يتورعون عن نبش القبر بغضاً وعداوة له. وقد أجاب الإمام جعفر الصادق عليه السلام سؤال أحد أصحابه وهو صفوان الجمال عن السبب الذي منع أهل البيت عليهم السلام من إظهار القبر, فقال عليه السلام: (حذراً من بني مروان والخوارج أن تحتال في أذاه) .ونقل الشيخ جعفر محبوبه عن كتاب “منتخب التواريخ” انَّ الحجاج بن يوسف الثقفي حفر ثلاثة آلاف قبر في النجف طلباً لجثة أمير المؤمنين عليه السلام .
ولم يزل مكان القبر الشريف في النجف سراً لم يطلع عليه إلاّ أهل البيت عليهم السلام والخواص من شيعتهم, اقتداءً بوصية أمير المؤمنين عليه السلام من سنة أربعين من الهجرة وحتى سقوط الدولة الأموية وقيام الدولة العباسية في عام 132هـ/749م. وبعد زوال الخوف والحذر أظهر الإمام جعفر الصادق القبر الشريف ودلَّ عليه شيعته وأمرهم بزيارته عندما ورد العراق بطلب من الخليفة الأول لبني العباس أبي العباس السفاح, إذ التقاه في الحيرة, وبنى الإمام عليه السلام على القبر دكّة للدلالة عليه ، وليس كم ذكر أن هارون الرشيد هو من دل علي قبر أمير المؤمنين وهو في رحلة صيد حيث شاهد بعض الحيوانات تلوذ به خوفاً من الصيد .