[[ أن الشاك في أمورنا و علومنا كالممتري في معرفتنا و حقوقنا ]]
عن زاذان عن سلمان قال : كنا مع أمير المؤمنين صلوات الله عليه و نحن نذكر شيئاً من معجزات الأنبياء ، فقلت له : يا سيدي أحب أن تريني ناقة ثمود و شيئاً من معجزاتك .
قال صلوات الله عليه : أفعل ، ثم وثب فدخل منزله و خرج إليّ و تحته فرس أدهم ، و عليه قباء أبيض و قلنسوة بيضاء ، و نادى : يا قنبر أخرج إليّ ذلك الفرس ، فأخرج فرساً أغر أدهم ، فقال لي أركب يا أبا عبد الله .
قال سلمان : فركبته ، فإذا له جناحان ملتصقان إلى جنبه ، فصاح به الامام فتحلق في الهواء ، و كنت أسمع خفيق أجنحة الملائكة تحت العرش ، ثم خطرنا على ساحل بحر عجاج ، مغطمط الأمواج ، فنظر إليه الامام شزرا ، فسكن البحر ، فقلت : يا سيدي سكن البحر من غليانه من نظرك إليه !
فقال صلوات الله عليه : يا سلمان ، حسبي أني آمر فيه بأمر .
ثم قبض على يدي و سار على وجه الماء ، و الفرسان يتبعاننا لا يقودهما أحد ، فوالله ما ابتلت أقدامنا و لا حوافر الخيل ، فعبرنا ذلك البحر ، و وقعنا إلى جزيرة كثيرة الأشجار و الأثمار و الأطيار و الأنهار ، و إذا شجرة عظيمة بلا ثمر بل ورد و زهر ، فهزها بقضيب كان في يده فانشقت و خرج منها ناقة طولها ثمانون ذراعاً و عرضها أربعون ذراعا ، خلفها فصيل ، فقال لي : ادن منها و اشرب من لبنها ، فدنوت و شربت حتى رويت ، و كان أعذب من الشهد ، و ألين من الزبد ، و قد اكتفيت . قال : هذا حسن ؟
قلت : حسن يا سيدي .
قال : تريد أن أريك أحسن منها ؟
فقلت : نعم يا سيدي .
قال : يا سلمان ناد ( أخرجي يا حسناء )
فناديت ، فخرجت ناقة طولها مائة و عشرون ذراعاً و عرضها ستون ذراعاً من الياقوت الأحمر و زمامها من الياقوت الأصفر ، و جنبها الأيمن من الذهب ، و جنبها الأيسر من الفضة ، و ضرعها من اللؤلؤ الرطب .
فقال صلوات الله عليه : يا سلمان اشرب من لبنها .
قال سلمان : فالتقمت الضرع فإذا هي تحلب عسلاً صافياً محضاً .
فقلت : يا سيدي هذه لمن ؟
قال صلوات الله عليه : هذه لك و لسائر الشيعة من أوليائي .
ثم قال لها : ارجعي ، فرجعت من الوقت ، و سار بي في تلك الجزيرة حتى ورد بي إلى شجرة عظيمة و في أصلها مائدة عظيمة عليها طعام تفوح منه رائحة المسك ، و إذا بطائر في صورة النسر العظيم .
قال : فوثب ذلك الطير فسلّم عليه و رجع إلى موضعه .
فقلت : يا سيدي ما هذه المائدة ؟
قال صلوات الله عليه : هذه مائدة منصوبة في هذا الموضع للشيعة من موالي إلى يوم القيامة .
فقلت : ما هذا الطائر ؟
فقال : ملك موكل بها .
فقلت : وحده يا سيدي ؟
فقال : يجتاز به الخضر في كل يوم مرة .
ثم قبض على يدي فسار بي إلى بحر ثان ، فعبرنا و إذا بجزيرة عظيمة فيها قصر لبنة من الذهب ، و لبنة من الفضة البيضاء ، و شرفه العقيق الأصفر و على كل ركن من القصر سبعون صنفاً من الملائكة ، فجلس الإمام على ذلك الركن و أقبلت الملائكة تأتي و تسلم عليه ، ثم أذن لهم فرجعوا إلى مواضعهم .
قال سلمان : ثم دخل صلوات الله عليه إلى القصر ، فإذا فيه أشجار و أنهار و أطيار و ألوان النبات ، فجعل الإمام يمشي فيه حتى وصل إلى آخره ، فوقف على بركة كانت في البستان ، ثم صعد إلى سطحه ، فإذا كراسي من الذهب الأحمر ، فجلس عليه و أشرفنا منه ،فإذا بحر أسود يغطمط بأمواجه كالجبال الراسيات ، فنظر إليه شزرا فسكن من غليانه ، حتى كان كالمذيب .
فقلت : يا سيدي سكن البحر من غليانه لما نظرت إليه .
قال صلوات الله عليه : حسبني أني آمر فيه بأمر ، أتدري يا سلمان أي بحر هذا ؟
فقلت : لا ، يا سيدي .
فقال صلوات الله عليه : هذا البحر الذي غرق فيه فرعون و قومه ، إن المدينة حملت على معاقل جناح جبرئيل ، ثم رمى بها في هذا البحر ، فهويت لا تبلغ قراره إلى يوم القيامة .
فقلت : يا سيدي هل سرنا فرسخين ؟
فقال صلوات الله عليه : يا سلمان لقد سرت خمسين ألف فرسخ ، و درت حول الدنيا عشرين مرة !
فقلت : يا سيدي فكيف هذا ؟
فقال صلوات الله عليه : يا سلمان ، إذا كان ذو القرنين طاف شرقها و غربها و بلغ إلى سد يأجوج و مأجوج فإنى يتعذر عليّ و أنا أخو سيد المرسلين و أمين رب العالمين ، و حجته على خلقه أجمعين ؟! .
يا سلمان ، أما قرأت قول الله تعالى حيث قال { عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ } ؟
فقلت : بلى ، يا سيدي .
فقال : يا سلمان ، أنا المرتضى من الرسول الذي أظهره على غيبه ، أنا العالم الرباني ، أنا الذي هون الله عليّ الشدائد و طوى لي البعيد .
قال سلمان : فسمعت صائحاً يصيح في السماء نسمع الصوت و لا نرى الشخص يقول : صدقت ، صدقت ، أنت الصادق المصدّق .
ثم وثب فركب الفرس و ركبت معه و صاح به فتحلق في الهواء ، ثم حصرنا بأرض الكوفة هذا و ما مضى من الليل ثلاث ساعات !
فقال صلوات الله عليه : يا سلمان ، الويل ثم الويل على من لا يعرفنا حق معرفتنا و أنكر ولايتنا !
يا سلمان ، أيما أفضل محمد أم سليمان بن داود ؟
قلت : بل محمد .
فقال صلوات الله عليه : يا سلمان ، فهذا آصف بن برخيا قدر أن يحمل عرش بلقيس من اليمن إلى بيت المقدس في طرفة عين و عنده علم الكتاب ، و لا أفعل ذلك و عندي علم مئة ألف كتاب و أربعة و عشرين ألف كتاب أنزل منها على شيث بن آدم خمسين صحيفة ، و على إدريس ثلاثين صحيفة ، و على إبراهيم عشرين صحيفة ، و التوراة و الإنجيل و الزبور ؟
فقلت : صدقت يا سيدي .
قال الإمام صلوات الله عليه : إعلم يا سلمان أن الشاك في أمورنا و علومنا كالممتري في معرفتنا و حقوقنا ، و قد فرض الله عز و جل ولايتنا في كتابه ، و بين فيه ما أوجب العمل به و هو غير مكشوف .
📚 المصادر و المراجع
📗|إثبات الهداة|3|559| 📗|البراهين القاطعة|3|404| 📗|لئالي الأخبار|4|286| 📗|نفس الرحمن في فضائل سلمان|340| 📗|نوادر المعجزات|23| 📗|بحار الأنوار|42|52| 📗|منهاج البراعة|6|221|