[[ أنت الآن في كربلاء ! مع معسكر الحسين أم معسكر يزيد ؟ ]]
عن صادق آل محمد صلوات الله عليه قال : سمعت أبي صلوات الله عليه يقول : لما التقى الحسين صلوات الله عليه و عمر بن سعد لعنه الله و قامت الحرب ، أُنزِل النصر حتى رفرف على رأس الحسين صلوات الله عليه ، ثم خير بين النصر على أعدائه و بين لقاء الله تعالى ، فاختار لقاء الله تعالى .
ثم صاح صلوات الله عليه : أما من مغيث يغيثنا لوجه الله ، أما من ذاب يذب عن حرم رسول الله ، هل من مغيث يرجو الله في إغاثتنا ؟ (1)
الإمام صلوات الله عليه مَنْ كان يستغيث و لماذا الإستغاثة ؟!!
هل كانت استغاثة جيش يزيد الحاضرون في كربلاء ؟!
من خلال حديث الإمام الصادق صلوات الله عليه يتبين أن الإمام سيد الشهداء كان غنياً عن الحاضرين و عن نصرتهم له ، لأن النصر الإلهي أُنزِل عليه و رفضه من جهة ، و من جهة أخرى كانت الشهادة محتومة عليه و هو إختارها بنفسه .
فما حاجته بهم و بنصرتهم له ؟!
فالإمام صلوات الله عليه كان يستغيث بشيعته و محبيه على مرّ الدهور و الأزمان و يستنهضهم لنصرته ، لأن في كل زمان و مكان يوجد معركة بين الحق و الباطل ، و بين التوحيد و الإلحاد ، و هي معركة كربلاء ذاتها تتكرر دون انقطاع ، فالإمام ينادي أصحابه و أنصاره للعصور و الأزمان القادمة لينصروه و يغيثوه ، و ذلك يكون بحفظ ثورته و إبقاء قضيته ، لأن الحسين صلوات الله عليه في معركة كربلاء أعطى دماءه روحاً للتوحيد ، تمده بالحياة و البقاء بعد أن كاد التوحيد أن يقتل و الإلحاد أن يستحكم ، و سيبقى التوحيد حياً بفضل دماء الحسين ما دامت حيَّةً و هي روح التوحيد يحي بحياتها و يموت بموتها ، فكلما خمدت دماء الحسين سيعلو منهاج يزيد و الكفر ، و كلما توقدت دماء الحسين علت كلمة التوحيد و خمد الكفر و طمّ .
و حياة دماء سيد الشهداء بإحياء الشعائر العاشورائية ، المجالس و البكاء و اللطم و الصراخ و العويل و النحيب و لبس السواد هذه الأمور التي تحي ذكر الحسين و تبقي دماءه و قضيّته حيَّةً على مرّ الدهور و الأزمان .
فمن كان حاضراً في كربلاء وجب عليه نصرة سيد الشهداء و الذّب عنه بالقتال في صفه و تقديم نفسه و روحه و دمائه و كل ما يملك في سبيله .
و من تأخر عن كربلاء وجب عليه نصرة سيد الشهداء بإبقاء قضيته حيّة و الحفاظ على ذكرها و وجودها بإحياء الشعائر الحسينية التي تذّكر بها ، و هذا ما ورد عن الحجة صلوات الله عليه في الزيارة الناحية المقدسة :
السلام عليك سلام العارف بحرمتك ، المخلص في ولايتك ، المتقرب إلى الله بمحبتك ، البرئ من أعدائك .
سلام من قلبه بمصابك مقروح ، و دمعه عند ذكرك مسفوح .
سلام المفجوع المحزون ، الواله المسكين .
سلام من لو كان معك بالطفوف لوقاك بنفسه من حد السيوف ، و بذل حشاشته دونك للحتوف ، و جاهد بين يديك ، و نصرك على من بغى عليك ، و فداك بروحه و جسده و ماله و ولده ، و روحه لروحك الفداء و أهله لأهلك وقاء .
فلئن أخرتني الدهور ، و عاقني عن نصرتك المقدور ، و لم أكن لمن حاربك محارباً ، و لمن نصب لك العداوة مناصباً ، فلأندبنك صباحاً و مساءً ، و لأبكين عليك بدل الدموع دماً ، حسرة عليك و تأسفاً ، و تحسراً على ما دهاك و تلهفاً .(2)
لذلك يجدّ الملحدون و النواصب و المتشيعة بتشويه هذه الشعائر و التبخيس بها و التقليل من شأنها .
فكل مَنْ يحيي الشعائر الحسينية هو في معسكر سيد الشهداء و المقاتلين في صفّه .
و كل طاعن بهذه الشعائر و مبخّس بها و مقلل من شأنها و أهميتها فهو في معسكر يزيد دون أي شك ريب .
و لا مجاملة و مداهنة و لا يوجد أي تبرير و عذر له مهما كان هدفه ، فدماء الحسين التي هي روح التوحيد لا تحمل العذر و التبرير و لا أي مجاملة .
من بخّس بقضية كربلاء مقدار أنملة فهو في معسر يزيد و هو الرامي بالسهام على صدر سيد الشهداء و لو كانت عمامته 60 ذراعاً ..
و من نصر الشعائر فهو في معسكر سيد الشهداء و لو كان ما كان …
✍ #عبدهم_مصطفى
📚 المصادر و المراجع
(1) 📗|اللهوف في قتلى الطفوف|السيد ابن طاووس|61| 📗|العوالم ، الإمام الحسين|256|
(2) 📗|المزار|المشهدي|501| 📗|مكيال المكارم|1|221| 📗|بحار الأنوار|98|238|
للاشتراك واتسآب
+96181266504
تلغرام
http://telegram.me/almarefablnoraneya