[[ أماتهم الله ليريهم سلطان آل محمد في السماوات بعد إنكارهم ]]
قال الإمام العسكري عليه السلام : قال الله عز و جل { و إِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّه جَهْرَةً } قال أسلافكم .
{ فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ } أخذت أسلافكم الصاعقة .
{ و أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ } إليهم .
{ ثُمَّ بَعَثْناكُمْ } بعثنا أسلافكم .
{ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ } من بعد موت أسلافكم .
{ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } أي لعل أسلافكم يشكرون الحياة التي فيها يتوبون و يقلعون ، و إلى ربهم ينيبون ، لم يدم عليهم ذلك الموت فيكون إلى النار مصيرهم ، و هم فيها خالدون .
قال : و ذلك أن موسى عليه السلام لما أراد أن يأخذ عليهم عهد الفرقان ، فرق ما بين المحقين و المبطلين لمحمد صلى الله عليه و آله بنبوته ، و لعلي عليه السلام بإمامته ، و للأئمة الطاهرين بإمامتهم .
قالوا { لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ } أن هذا أمر ربك { حَتَّى نَرَى اللَّه جَهْرَةً } عياناً يخبرنا بذلك { فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ } معاينة ، و هم ينظرون إلى الصاعقة تنزل عليهم .
و قال الله عز و جل له : يا موسى ، إني أنا المكرم أوليائي و المصدقين بأصفيائي و لا أبالي .
و كذلك أنا المعذب لأعدائي الدافعين لحقوق أصفيائي و لا أبالي .
فقال موسى عليه السلام للباقين الذين لم يصعقوا : ماذا تقولون ، تقبلون ، و تعترفون ؟ و إلا فأنتم بهؤلاء لاحقون .
قالوا : يا موسى ، تدري ما حل بهم ، لماذا أصابهم ؟
كانت الصاعقة ما أصابتهم لأجلك ، إلا أنها كانت نكبة من نكبات الدهر تصيب البر و الفاجر ، فإن كانت إنما أصابتهم لردهم عليك في أمر محمد و علي و آلهما ، فاسأل الله ربك بمحمد و آله الذين تدعونا إليهم أن يحيي هؤلاء المصعوقين لنسألهم لماذا أصابتهم .
فدعا الله عز و جل بهم موسى عليه السلام ، و أحياهم الله عز و جل ، فقال موسى عليه السلام : سلوهم لماذا أصابهم ؟
فسألوهم ، فقالوا : يا بني إسرائيل ، أصابنا لإبائنا اعتقاد إمامة علي بعد اعتقادنا نبوة محمد صلى الله عليه و آله ، لقد رأينا بعد موتنا هذا ممالك ربنا من سماواته و حجبه و عرشه و كرسيه و جنانه و نيرانه ، فما رأينا أنفذ أمراً في جميع تلك الممالك و أعظم سلطاناً من محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين .
و إنا لما متنا بهذه الصاعقة ذهب بنا إلى النيران ، فناداهم محمد و علي : كفوا عن هؤلاء عذابكم ، فهؤلاء يحيون بمسألة سائل يسأل ربنا عز و جل بنا و بآلنا الطاهرين ، و ذلك حين لم يقذفونا في الهاوية و أخرونا إلى بعثتنا بدعائك يا موسى بن عمران بمحمد و آله الطيبين .
فقال الله عز و جل لأهل عصر محمد صلى الله عليه و آله : فإذا كان بالدعاء بمحمد و آله الطيبين نشر ظلمة أسلافكم المصعوقين بظلمهم ، أفما يجب عليكم أن لا تتعرضوا إلى مثل ما هلكوا به إلى أن أحياهم الله عز و جل ؟ .
📚 المصادر و المراجع
📗تفسير الإمام العسكري|264 📗التفسير الصافي|1|137 📗تأويل الآيات الظاهرة|1|62 📗تفسير كنز الدقائق|1|501 📗البرهان في تفسير القرآن|1|279 📗بحار الأنوار|13|238