لماذا أحرق علماء الشيعة وثائق وادلة جرائم المنافقين ؟

لماذا أحرق علماء الشيعة وثائق وادلة جرائم المنافقين ؟

كلما فكَّرتُ فيما بيني وبين نفسي، لماذا يحرصُ علماؤنا على منع طباعة ونشر أجزاء المطاعن في البحار الستة، مع أنهم شيعة وحصون الدين كما يقولون!! ما الخبر ولماذا اتفق موقفهم مع موقف علماء المخالفين في جامعة الأزهر آنذاك ؟!
في أيام مرجعية السيد حسين البروجري حيث انتهت اليه زعامة الشيعة، وكان هو صاحب الكلمة العليا، حصلت حوارات ولقاءات بين زعماء المخالفين مع زعماء الشيعة، وأثمرت عن مشروع التقريب بين المذاهب.
هذا هو العنوان الأبرز، ولكن في التفاصيل يكمن الشيطان وأبالسته، وهو ما لم ينشر على الملأ العام كي تمرَّر الصفقة بأمان !!!
ومن تلك التفاصيل هو اصرار زعماء الأزهر على عدم طباعة ونشر ستة أجزاء من بحار الأنوار وألذي صنفه الشيخ المجلسي وضمن فيه فضائح ومطاعن المنافقين الذين انقلبوا على أمير المؤمنين عليه السلام وخانوا العهد الذي أخذه وأكّده عليهم رسول الله صلّى الله عيه وآله.
وخدعوا مرجعنا الشيعي آنذاك بأنهم سيدخلون تفسير مجمع البيان في مناهج الأزهر ويدرِّسونه للطلاب.
الذي استوقفني، انني أرى المحققين في الجرائم يلفت انتباههم إلى تصرفات من تحوم حوله الشكوك ويكون متَّهماً بارتكاب الجريمة.
وأكثر شيء يستدعي فضولهم ويقوي شكوكهم حينما يجدون المتهم حريصاً على اخفاء شيء وطمر بعض الوثائق واحراق الأدلة.
يتساءلون: لماذا أخفى هذه ؟ ولماذا يحرص على حرق تلك ؟؟ لابدَّ أن يكون فيها الدليل فيفتضح أمره.
أليست هذه هي الحقيقة ؟؟
هذا طبيعي ومنطقي …
لكني ما زلت لا أفهم لماذا يحرص أولياء الضحية أيضاً على اخفاء الأدلة وحرقها وعدم نشرها ؟
إذا يحرص المخالفون ومرجئة النواصب على اخفاء وثائق الجريمة وحرق أدلتها، فهو أمر منطقي ولا غرابة فيه، ولكن أن نجد الموافقون وعلماء الشيعة !! ومرجئتهم أشد حرصاً على تكذيب الأدلة وتزوير الحقائق، وكتم الوثائق وطمرها وعدم نشرها، فهو الذي يحيرني ويحيِّر الموالين … لماذا أنتم أيضاً.
لم أسمع يوماً أيام التحصيل في الحوزة العلمية ( المؤسسة الدينية الشيعية الرسمية ) أنّ المنافقين ( قادة سقيفة بني ساعدة ) كانوا يستهزئون بالنبي صلّى الله عليه وآله وكانوا يتحيَّنون الفرص للخلاف عليه والسخرية به بين الناس.
هل تعلمون أن آية تقديم الصدقة عند مناجاة رسول الله حينما نزلت، لم يعمل بها غير أمير المؤمنين عليه السلام، ولكن حينما كنا نسأل عن السبب، كانوا يقولون بخلاً من الصحابة … وانتهى.
ولكن الحقيقة هي أنَّ كبار من يسمون بالصحابة وهم منافقوا الصحيفة واصحاب انقلاب السقيفة المشؤومة كانوا تعمَّدوا عدم الذهاب تحقيراً لمقام النبي الأعظم واستخفافاً بأمر الله تعالى.
وكانوا يعيبون بين الناس فعل أمير المؤمينن عليه السلام ويشيعون بين الآخرين بأنه إنما يفعل ذلك ليروِّج لإبن عمه ويفخِّم من قدره ويزيد من قيمته دعايةً له !!!
وهو ما ورد مثلاً في تفسيركنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة:
( عن مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ ظُهَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ نَاجَى رَسُولَ اللَّهِ صلَّى الله عليه وآله؛ كَانَ عِنْدِي دِينَارٌ فَصَرَفْتُهُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ، وَكَلَّمْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَشْرَ مَرَّاتٍ، كُلَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أُنَاجِيَهُ تَصَدَّقْتُ بِدِرْهَمٍ. فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلَّى الله عليه وآله، فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ: مَا يَأْلُو مَا يَنْجَشُ لِابْنِ عَمِّهِ حَتَّى نَسَخَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ: أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.
ثُمَّ قَالَ عليه السلام: فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ عَمِلَ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَآخِرَ مَنْ عَمِلَ بِهَا فَلَمْ يَعْمَلْ بِهَا أَحَدٌ قَبْلِي وَلَا بَعْدِي.)   بحارالأنوار ج 35 ص380
والنّجَش: هو الدخول في المبايعة ظاهراً وعرض ثمناً غالياً على المالك ليرفع من قيمتها السوقية أمام الآخرين.
وأورد أيضاً روايةً أخرى :
كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة:
( عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً،  قَالَ: إِنَّه حَرَّمَ كَلَامَ رَسُولِ اللَّهِ صلَّى الله عليه وآله ثُمَّ رَخَّصَ لَهُمْ فِي كَلَامِهِ بِالصَّدَقَةِ، فَكَانَ إِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يُكَلِّمَهُ تَصَدَّقَ بِدِرْهَمٍ ثُمَّ كَلَّمَهُ بِمَا يُرِيدُ.
     قَالَ فَكَفَّ النَّاسُ عَنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ صلَّى الله عليه وآله وَبَخِلُوا أَنْ يَتَصَدَّقُوا قَبْلَ كَلَامِهِ فَتَصَدَّقَ عَلِيٌّ عليه السلام بِدِينَارٍ كَانَ لَهُ، فَبَاعَهُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فِي عَشْرِ كَلِمَاتٍ سَأَلَهُنَّ رَسُولَ اللَّهِ، وَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ غَيْرُه. وَبَخِلَ أَهْلُ الْمَيْسَرَةِ أَنْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ.
    فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ: مَا صَنَعَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الَّذِي صَنَعَ مِنَ الصَّدَقَةِ إِلَّا أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُرَوِّجَ لِابْنِ عَمِّهِ !!!.
    فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ – مِنْ إِمْسَاكِهَا – وَأَطْهَرُ – يَقُولُ وَأَزْكَى لَكُمْ مِنَ الْمَعْصِيَةِ – فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا – الصَّدَقَةَ – فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. أَ أَشْفَقْتُمْ – يَقُولُ الْحَكِيمُ أَ أَشْفَقْتُمْ يَا أَهْلَ الْمَيْسَرَةِ – أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ – يَقُولُ قُدَّامَ نَجْوَاكُمْ يَعْنِي كَلَامَ رَسُولِ اللَّهِ – صَدَقَةً – عَلَى الْفُقَرَاءِ – فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا – يَا أَهْلَ الْمَيْسَرَةِ – وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ – يَعْنِي تَجَاوَزَ عَنْكُمْ إِذْ لَمْ تَفْعَلُوا – فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ – يَقُولُ أَقِيمُوا الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ – وَآتُوا الزَّكاةَ – يَعْنِي أَعْطُوا الزَّكَاةَ يَقُولُ تَصَدَّقُوا. فَنُسِخَتْ مَا أُمِرُوا بِهِ عِنْدَ الْمُنَاجَاةِ بِإِتْمَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ – وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ – بِالصَّدَقَةِ فِي الْفَرِيضَةِ وَالتَّطَوُّعِ – وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ – أَيْ بِمَا تُنْفِقُونَ خَبِيرٌ  بحارالأنوار ج : 35 ص : 381
فهذا مثال واضح و وثيقة دامغة على نفاق أصحاب السقيفة أئمة المخالفين وعدم اعتقادهم بمقام رسول الله صلَّى الله عليه وآله، فكيف يقبلون بنشرها وافتضاحهم، لكن يبقى السؤال حول موقف مراجعنا:
كيف دخلتم في مساومة المخالفين ورضيتم بالحلف معهم ؟
ولماذا تنازلتم لهم ولم يتنازلوا لكم في شيء ؟
ولماذا أحرقتم الأدلَّةَ وكتمتُم الحقائق عن شيعة أهل البيت عليهم السلام ؟

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة