واستعبد الله عز وجل الملائكة بالسجود لآدم تعظيما له لما غيّبه عن أبصارهم وذلك أنه (عز وجل) إنما أمرهم بالسجود لآدم لما أودع صلبه من أرواح حجج الله تعالى ذكره فكان ذلك السجود لله عز وجل عبودية ولآدم طاعة، ولما في صلبه تعظيما،
فأبى إبليس أن يسجد لآدم حسدا له إذ جعل صلبه مستودع أرواح حجج الله دون صلبه فكفر بحسده وتأبيه، وفسق عن أمر ربه، وطرد عن جواره، ولعن وسمي رجيما
لأجل إنكاره للغيبة
لأنه احتج في امتناعه من السجود لآدم بأن قال: {أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين}
فجحد ما غيب عن بصره ولم يوقع التصديق به، واحتج بالظاهر الذي شاهده وهو جسد آدم عليه السلام، وأنكر أن يكون يعلم لما في صلبه وجودا، ولم يؤمن بأن آدم إنما جعل قبلة للملائكة وأمروا بالسجود له لتعظيم ما في صلبه،
فمثل من آمن بالقائم (عليه السلام) في غيبته مثل الملائكة الذين أطاعوا الله عز وجل في السجود لآدم، ومثل من أنكر القائم (عليه السلام) في غيبته مثل إبليس في امتناعه من السجود لآدم،
كذلك روي عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام…:
«ان الله تبارك وتعالى علّم آدم (عليه السلام) أسماء حجج الله كلها {ثم عرضهم} -وهم أرواح- {على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين} بأنكم أحق بالخلافة في الأرض لتسبيحكم وتقديسكم من آدم (عليه السلام)!
{قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم }
قال الله تبارك وتعالى: {يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم} وقفوا على عظيم منزلتهم عند الله تعالى ذكره، فعلموا أنهم أحق بأن يكونوا خلفاء الله في أرضه وحججه على بريته،
ثم غيبهم عن أبصارهم واستعبدهم بولايتهم ومحبتهم وقال لهم: {ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون}»