عن المعلى بن خنيس، قال:
قال أبو عبد الله (عليه السلام) في رسالة:
(..وإنما القرآن أمثال لقومٍ يعلمون دون غيرهم،
ولقومٍ يتلونه حق تلاوته، وهم الذين يؤمنون به ويعرفونه،
وأما غيرهم فما أشد إشكاله عليهم وأبعده من مذاهب قلوبهم،
ولذلك قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
ليس شيء أبعد من قلوب الرجال من تفسير القرآن،
وفي ذلك تحير الخلائق أجمعون إلا من شاء الله،
وإنما أراد الله بتعميته في ذلك أن ينتهوا إلى بابه وصراطه وأن يعبدوه وينتهوا في قوله إلى طاعة القوّام بكتابه، والناطقين عن أمره،
وأن يستنبطوا ما احتاجوا إليه من ذلك عنهم لا عن أنفسهم،
ثم قال: “وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ”.
فأما عن غيرهم فليس يعلم ذلك أبداً ولا يوجد،
وقد علمت أنه لا يستقيم أن يكون الخلق كلهم ولاة الأمر؛
لأنهم لا يجدون من يأتمرون عليه ومن يبلغونه أمر الله ونهيه،
فجعل الله الولاة خواص ليقتدى بهم،
فافهم ذلك إن شاء الله وإياك وإياك وتلاوة القرآن برأيك،
فانّ الناس غير مشتركين في علمه كاشتراكهم فيما سواه من الأمور،
ولا قادرين على تأويله، إلا من حده وبابـه الذي جعله الله له فافهم إن شاء الله،
واطلب الأمر من مكانه تجده إن شاء الله)