✨ من حياة السيد الأمجد السيد كاظم الرشتي أعلى الله مقامه وأنار الله في الدارين أعلامه ✨
فتفكرت في أمري ، فقلت في نفسي إنَّ العادة جرت فيما بين الناس إنهم إما يميلون إلى الحكمة أو الفقه ، فلا بدّ لك من اختيار أحدهما.
ثم قلتُ في نفسي: إنَّ شرف العلم يُعلم من حامله ، انظر إلى حملتها ، فنظرتُ إلى الحكماء فإذا هم في اللهو واللعب ، الميل إلى الظلمة ، وأنواع الفسق والفجور ظاهرة منهم ، وأنهم ليسوا بمعتنين بالشريعة ، فقلت: لا خير فيهم فتركتهم.
ومضيت إلى الفقهاء؛ فإذا هم في طلب الرئاسة، وإظهار التشخص والتعيّن، وجمع الأموال، وآثار الكبر فيهم بيّنة، وطلب الدنيا فيهم ظاهرة، حتى لو أراد بعضهم أن يخرج ورأى عنده جمعاً قليلاً من أصحابه وخدّامه؛ امتنع عن الخروج، ورجع أو صبر إلى أن اجتمع عنده عشرون أو ثلاثون ومضى إلى شأنه.
فلما رأيتهم كما وصفت؛ أعرضت عنهم، وبقيتُ متحيراً لا أهتدي إلى طريق، فحزنتُ حزناً شديداً، حتى تركت بحوثي وتغيّرت أحوالي، وأذيبَ لحمي، والناس يحسبون أنّ ما بي من كثرة الانشغال، وسهر الليل، والمطالعة في كتب العلم، وما أظهرت لأحدٍ ما فيه من الحيرة والفكر؛ وإلّا لسفهوني