.
يقول الإمام المصلح الميرزا حسن الاحقاقي قدس سره:
.
ذات يوم كنت استحم في واحدة من تلك العيون , التي كانت تسمى بـ الأخدود وكان الإخوة المضيفون يسبحون كان كل واحد منهم يغوص إلى أعماق العين التي كانت تبلغ حوالي خمسة عشر مترا ويقترب من منبع العين , ثم يعود على سطح الماء .
.
لقد كنت أجيد السباحة , لكن لم تكن لي خبرة بالغوص . فلما رأيت أصدقائي يغوصون في تلك المياه إلى قعر العين حصلت لي رغبة في الانحدار تحت وابل المياه الصافية
.
اتجهت إلى الأسفل بعزم راسخ , لكن ضغط الماء أخجلني وأجبرني على العودة إلى سطح الماء من عمق متر واحد . وكلما حاولت مرة ثانية وثالثة ازداد ضعفي وعجزي .
.
لقد أحدث ضغط الماء صداعا شديدا في كياني , كنت أشعر أن رأسي ينفجر وأخيرا تملكني الخجل واستولى علي الذهول فوجمت واقفا في مكاني .
.
وعندما استعدت وقاري سألت شابا قريبا مني , كان ماهرا في السباحة , وكان يقفز من مترين أو ثلاثة أمتار إلى داخل الماء ويقوم ببعض الحركات الفنية : كيف تتغلبون على ضغط الماء ؟! في حين أن قحف رأسي يكاد ينفجر ؟!
تبسم بوجهي , وأجاب بلحن مؤدب : إننا نغوص أحيانا في الخليج وبحر عمان سعيا وراء اللؤلؤ , وننزل إلى أعماق ثلاثين مترا , ونستخرج من تلك الأعماق اللآلي الثمينة
في بعض السنوات نذهب إلى جزيرة السيلان ونستفيد من مزارع المحار هناك وننزل إلى مسافات أعمق
وأنتم تستطيعون ذلك أيضا , وتقدرون على تحمل النفس العميق فالنزول إلى الأعماق إلا أنه يجب أن يتمزق الغشاء الذي داخل الأذن حتى يتم التغلب على ضغط الماء .
قلت : وكيف يتم تمزيق الغشاء الداخلي للأذن ؟
قال : انه سهل جدا , لا تخافوا من الصداع , وعليكم بمقاومة الضغط الداخلي قدر المستطاع , إلى أن يظهر عرق في الجبين , عند ذاك عليكم بضرب لكمة قوية على ذلك العرق فيتمزق الغشاء الداخلي للأذن , وتستطيعون الغوص إلى أعماق الماء .
علما بأن ذلك لا يضر حاسة السمع , فان أغشية آذان كل الغواصين ممزقة ..
عند ذاك أعرضت عن الغوص , ولم أجد ضرورة لتمزيق الغشاء الداخلي لأذني .
.
فيا أيها الحكيم , إن الغوص في محيطات الخليقة كذلك تستوجب ضرب لكمة قوية في البداية إلى الجبين , وتمزيق غشاء الفكر
.
بعد ذلك إذا عملت باجتهادك الشخصي , وبدأت السير والسلوك بنفسك فانك ستصاب بالذهول في مقابل الكميات المتراكمة من الماء والظلمات أما إذا كنت خاضعا لتوجيهات المعصوم ومستفيدا من تعليمات ملاح محيطات عالم الإمكان , فانك تقدر على الغوص في الأعماق والوصول إلى النتائج بأمان .
.
الرسالة الإنسانية