بسم الله الرحمن الرحيم
(مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا)
سورة احزاب 40
ما تفسير هذه الآية الشريفة ؟ وفي أية مناسبة نزلت ؟
إبراهيم البندري
الكويت
جواب :
نـزلت هـذه الآيـة الشـريفـة في
زيـد بـن حـارثـة .
قـالـت قريش :
يـعيـرنـا محـمد بـدعي بعضنا بعضا , وقد ادعى هو زيدا .
القمي : عن الصادق عليه السلام قال : سبب ذلك إن رسول الله , صلى الله عليه وآله وسلم , لما تـزوج خديجة بن خويلد , خرج إلى سوق عكاظ , في تجارة لها , ورأى زيدا يباع , ورآه غـلاما كيسا , حصيفا , فاشتراه , فلما نبىء رسول الله (ص) دعاه إلى الإسلام فأسلم , وكان يدعى زيد مولى محمد (ص) فلما بلغ حارثة بن شراحبيل الكلبي خبر ولده زيد , قدم مكة , وكان رجلا جليلا , فأتى أبا طالب فقال : يا أبا طالب إن ابني وقع عليه السبي , وبلغني أنه صار إلى ابن أخيك , تسأله إما أن يبيعه وإما أن يفاديه , وإما أن يعتقه . فكلم أبو طالب رسول الله (ص) , فقال رسول الله (ص) : هو حر , فليذهب حيث شاء . فقام حارثة فأخذ بيد زيد فقال له : يا بني إلحق بشرفك وحسبك , فقال زيد : لست أفارق رسول الله (ص) أبدا , فقال له أبوه : فتدع حسبك ونسبك , وتكون عبدا لقريش ؟ فقال زيد : لست أفارق رسول الله ما دمت حيا ! فغضب أبوه فقال : يا معشر قريش إشهدوا إني قد برئت منه , وليس هو إبني , فقال رسول الله (ص) : إشهدوا إن زيدا إبني , فكان يدعى زيد بن محمد.
وكان رسول الله (ص) يحبه , وسماه زيد الحب , فلما هاجر رسول الله (ص) إلى المدينة , زوجه زينب بنت جحش إلى آخر الحديث .
ثم من بعد مدة جاء زيد إلى رسول الله , صلى الله عليه وآله وسلم , وقال : يا رسول الله إن امرأتي في خلقها سوء . وإني أريد طلاقها ,
فقال له النبي (ص) :
{أمسك عليك زوجك , واتق الله}
ثم إن زيدا طلقها , واعتدت منه , فزوجها الله تعالى من نبيه (ص)
كما قال عز وجل
(وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا)
سورة احزاب 37
فما كان رسول الله (ص) , في الواقع والحقيقة , أبا زيد حتى يثبت بينهما حرمة المصاهرة . فإن زوجة الولد تحرم على أبيه إن كان من صلبه , أو من الرضاع , وكذلك زوجة أبيه تحرم عليه .
وأما زيد , وإن كان ادعاه رسول الله ولدا , فلم يكن ولده حقيقة , فلهذا حلت عليه زوجته بعد الطلاق والعدة , ولا يتوارثان كما كانت تفعله عرب الجاهلية .
فأنزل الله تبارك وتعالى الآية :
(مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا)
سورة احزاب 40
وأنزل أيضا :
(وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ)
سورة احزاب 4
نعم كان (ص) أبا روحانيا معنويا لأمته رؤوفا رحيما بهم ,
كما قال (ص) :
((أنا وعلي أبوا هذه الأمة))
الحائري الإحقاقي