هم عليهم السلام الوسائط في جميع فيوضات الحق تعالى.
بقيت فقرة من تلك الفقرات وهي أن الشيخ قال في صفحة (433) سطر (23) : ( ومن حيث إنه تعالى حصر شؤونه فيهم عليهم السلام ، وحصر حوائج الخلق عندهم ) .
أقول : يعني جعلهم الواسطة الوحيدة لقضاء حواءجهم ، وليس معنى هذا الكلام التفويض ، ولا نفيه ولا سلبه عن الله تعالى ، فهو القاضي للحاجات وحده ، بل هم الباب و الوسيلة ، كما في هذه الفقرة من الزيارة : >> مَن أَرادَ اللهَ بَدأَ بِكُم ، وَمَن وَحَّدَهُ قَبلَ عَنكُم << ، وقال تعالى : { مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَد أطاعَ الله } ، فحصر طاعة الرسول ، والأخبار في أنهم الوسيلة إلى الله كثيرة .
نعم .. الشؤون والحوائج تنحصر عندهم ، ولكن منهم إلى الله سُبحانه ، فلا تصل إليه دعوة إلا بهم وبوسيلتهم ، والأمر كله لله قال عز وجل { يَا أَيُها الذِن آمَنوا اتَّقُوا اللهَ وابتَغُوا إليهِ الوسيلَةَ } .
في العيون عن الني صلى الله عليه و آله وسلم : >> الأئمة من وُلد الحسين عليه السلام ، من أطاعهم فقد أطاع الله ، ومن عصاهم فقد عصا الله ، هم العروة الوُثقى ، والوسيلة إلى الله <<.
في كتاب الغيبة بإستناده عن الصادق عليه السلام قال : >> إِذا أَرادَ اللهُ أَمراً عَرَضَهُ عَلى رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم ، ثم أمير المُؤمنينَ وِسَائرِ الأئمة عليهم السلام ، واحداً بعد واحدٍ ، إلى أَن ينتَهِيَ إلى صَاحِبِ الزَّمان عليهم السلام ، ثُم يخرٌجٌ إلى الدٌنيَا << .
وإذا أرادَ الملائكة أن يٌرفعوا إلى اللهِ عز وجل عَمَلاً عُرِضَ على صَاحِبِ الزَّمان عليه السلام ، ثُمَّ عَلَى واحِدٍ وَاحِدٍ إلى أَن يعرض على رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم ، ثُمّ يُعرَضُ عَلَى اللهِ .
فما نزل من اللهِ فَعَلى أيديهِم ، وَمَا عَرَجَ إلى اللهِ فَعَلى أيديهِم ، وما استغنوا عنِ الله عز وجل طَرفَةَ عَينٍ << .
فما نزل من الله فعلى أيديهم ، وماعرج إلى الله فعلى أيديهم ، وما استغنوا عن الله طرفة عين ، وهذه هي العقيدة الوسطى ، كما قالوا عليهم السلام :>> وشيعتنا النمط الأوسط << .
أقول : إن الله خلق الموجودات لهم ، وأمرها بطاعتهم ؛ لأنَّه غني عن كلِّ شيء قال عز وجل في حديث قدسي : >> خلقتك لأجلي ، وخلقت الأشياء لأجلك << .
و قال في حديث الكساء : >> اشهدوا ملائكتي ، وسكان سماواتي ؛ أنِّي ما خلقت سماءً مبنية ، ولا أرضاً مديحَّة ولا .. ولا .. ولا .. ؛ إلا لأجل هؤلاء الخمسة << .
و قال أمير المؤمنين عليه السلام : >> نحن صنائع الله ، والخلق بعد صنائع لنا << .
فلمَّا كان الوجود بأسره قد خلقه الله لهم ؛ فطاعتهم واجبة عليهم بأمر الله تعالى ، وهم عليهم السلام يطيعون عقلهم ، ويأتمرون بأوامره ، والعقل الكلي هو عقلهم الشريف ، وهو أول ما خلق الله ، الذي قال لَه : >> أقبل فأقبل ، أدبر فأدبر .. << .
وهو بكليته نور طاعته ، لأنه عز وجل لا يشوبه شيء غير النور و الطاعه .
وحتى أنت أيها القارئ الكريم : إذا أطلعت عقلك فقد أطلعت الله ، فليس فوق هذا ولا دونه كلام .
” نصيحة “
فيا أيها الموقِّعون في كتابكم لنا باسم : ( علماء الشيعة الإمامية ) ، لو أنكم تدبَّرتم في كلمات الشيخ والآيات و الراويات التي نقلها في كل باب ؛ لفزتم بالحق والصواب ، فإن كلَّ فقرة من الفقرات المذكورة لها بيان واضح ، وتفصيل قبلها أو بعدها ، ولكنَّكم حذفتم من أولها كلمات ، وتارة من آخرها وما أنصفتم .
و أقول – أيضاً – : إنِّي قد اختصرت في جواب رسالتكم ؛ لكثرة الأعمال ، وتراكم الأشغال عليَّ ، وكذلك تواتر الرَّسائل والمسائل من المناطق القريبة و البعيدة ، من إخواني العرب و العجم ، ولو سمح لي المجال لألفت كتاباً ضخماً في شرح تلك الفقرات ، وبيان مقصوده ، وتفسير الآيات النازلة والراويات الواردة في إثباتها ، وأرجو أن يكون الذي كتبت وسطَّرت كافياً وافياً شافياً .
وغفر الله لي ولكم ، ولجميع المؤمنات ، بحق محمد و آله الطاهرين ، صلى الله عليهم أجمعين .