يزعم بعض من لا دُربَة له بحكمة الشيخ الاوحد اعلى الله مقامه انكاره لظهور الامام المهدي عليه السلام استناداً الى فهم خاطيء لكلامه قدس سره في الرسالة الرشتية:
((فاعلم ان هذه الدنيا قد خاف فيها من الأعداء فلما فرّ من هذه المسماة بالدنيا انتقل الى الاولى، والخلق يسيرون اليها، لكنه عليه السلام سريع السير فقطع المسافة في لحظة، والناس يسيرون الى الاولى يسير بهم التقدير سير السفينة براكبها في هذا النهر الراكد الذي هو الزمان، وكان طرفا الزمان اوله واخره لطيفين للطافة الاجسام الواقفة فيهما، ولطافة تلك الامكنة، ووسط الزمان كثيف ككثافة اجسامه وامكنته، فإذا وصلوا اليه قام بالأمر وظهر الدين كله))…
حيث فهم البعض من هذا الكلام انه اعلى الله مقامه بصدد انكار ظهور الإمام المهدي عليه السلام، فطالما قد انتقل من الدنيا الى الاولى وهي نشأة اخرى غير هذه النشأة، فلا معنى لظهوره مرة أخرى في الدنيا، مع ان الناس ينتظرون ظهوره فيها آخر الزمان، بل النص المتقدم – خلافاً للمشهور – يتحدث عن انتقال الناس إليه حيث يكون لكي يقوم بالامر، فيتصور القاريء ان ظهوره عليه السلام سوف يحصل في النشأة الاولى لا في النشاة الدنيا…
والحق ان لطافة جسم الامام المهدي عجل الله فرجه في الغيبة مما يترتب عليه سرعة حركته بحسب الواقع وبالدليل العلمي القاطع، فيقطع في زمان قصير (بالنسبة اليه) ما يقطعه سائر الناس في قرون متمادية. فقد ثبت في النظرية النسبية ان هناك تناسباً عكسياً بين سرعة الجسم والزمن، فكلما كانت سرعة الجسم كبيرة جداً، فإن الزمان الذي يمر عليه مهما كان قصيراً يكون بالنسبة الى الجسم غير المتحرك طويلاً، وهو ما يسمى في النسبية بتمدد الزمان، فإذا كان المراقب واقفاً على سطح الارض وانطلق جسم اخر في الفضاء بسرعة عالية تقرب من سرعة الضوء فإن هناك تفاوتاً بين الزمانين (زمان المراقب وزمان الجسم المنطلق في الفضاء)، فلو مضى على الجسم الذي ينطلق بسرعة قريبة من سرعة الضوء ساعة، فإنها تعدل عند المراقب الأرضي مائة عام مثلاً… وكلام الشيخ اعلى الله مقامه في النص المتقدم يشير الى هذه الحقيقة، فإن الامام عليه السلام وهو في ظرف الغيبة يقطع المسافة من النشاة الدنيوية الى النشأة المثالية في لحظة، وذلك ان ظرف الغيبة يترتب عليه لطافة الاجسام، ولطافة الاجسام يترتب عليه سرعة حركتها، وسرعتها يترتب عليه تمدد الزمان بالقياس الى غيرها من الاجسام الكثيفة الراكدة في ظرف الظهور (اي في النشأة الدنيوية)، والناس لما كانت اجسامهم في الدنيا كثيفة، كانوا يحتاجون الى زمان طويل نسبياً حتى يلحقوا به … وعندما يلحقون به بعد زمان طويل يقوم بالامر ويتحقق الظهور، اي يخرج الامام من ظرف الغيبة ويعود الى النشأة الدنيا… واعلم ان الشيخ رضوان الله تعالى عليه قد صرح بظهوره عجل الله فرجه كما دلت عليه الاخبار عن الائمة الاطهار بعبارات يفهمها عامة الناس (انظر مثلا رسالة الرجعة)، واما في هذا النص فإنه قدس سره قد ذكر المراد من الغيبة وما يترتب عليها من لطافة الجسم وسرعته، وذلك بحسب المعنى الحكمي الذي تؤيده احدث النظريات العلمية.
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد واهل بيته الطيبين الطاهرين