هل الامام الرضا عليه السلام حين أكل العنب المسموم هل كان عالما بالسم أم لا ؟؟

هل الامام الرضا عليه السلام حين أكل العنب المسموم هل كان عالما بالسم أم لا ؟؟
أقول أنه عليه السلام كان عالما بالسم وله جوابان أحدهما أنه عالم بالسم إلى أن أكله بل أكله مع علمه بالسم ولا يلزم من ذلك أنه ألقى بنفسه إلى التهلكة من وجهين .
أحدهما أنه لا يقدر على الامتناع من الأكل لأنه لو امتنع قتله اللعين بالسيف والممنوع من الإلقاء بالنفس إلى التهلكة ما كان مع القدرة على الامتناع وأما مع عدم القدرة على الامتناع فلا .
وثانيهما أنه قد أخبره أسلافه عليهم السلام عن الله تعالى بأن الله قد كتب عليه ذلك وأمره بالأكل فلا يكون امتثال أمر الله تعالى إلقاء بالنفس إلى التهلكة كما لو أمرك الإمام عليه السلام بالجهاد وأخبرك بأنك تقتل فإنه يجب عليك امتثال أمره وإن علمت بأنك مقتول ولا يكون إلقاء بالنفس إلى التهلكة وهذا ظاهر .
وثاني الجوابين أنه عند التناول غاب عنه الملك المسدد كما في رواية وهو معنى ما روى أنه كان يعلم ذلك إلى وقت التناول فلما أن يتناول أنسيه ليجري عليه القضاء فإن معنى ما في الروايتين واحد فإن الأولى معناها أن الملك الذي يسدد الإمام عليه السلام غاب عنه المراد بالملك عقله الشريف ومعنى غيبته عنه أنه حين أمره الله بأكل العنب المسموم توجه إلى الله تعالى كناية عن مسابقته إلى الله وإلى امتثال أمره وغفلته عن نفسه .
ومعنى مافي الثانية أن توجهه إلى الله وإلى امتثال أمره مستلزم للغفلة عن نفسه ولتركه لنفسه والإنساء بمعنى الترك يعني أنه أشغله بلذاذة لقائه عن نفسه ليجري عليه القدر فلم يلتفت إلى نفسه ولا إلى المحافظة عليها فكني عن الإقبال على الله وامتثال أمره والإشتغال بما أظهر له من الجمال والمحبة للقائه وعن تركه للمحافظة على نفسه بغيبوبة الملك المسدد عنه وبالإنساء لأنه لما أراد الأكل من العنب المسموم حضره آباؤه الطاهرون صلى الله عليهم أجمعين وقالوا إلينا إلينا فإنا مشتاقون إليك وما عند الله خير لك فتوجه إلى الله تعالى وإليهم وإلى النعيم الدائم ولم يلتفت إلى شيء بل ترك كل شيء من الدنيا حتى نفسه .
لأن الإنسان إذا اشتغل بشيء مهم لم يحس بالضربة والصدمة ولهذا كان الإنسان إذا اشتغل قلبه بفرح شديد أو خوف ربما تدخل الشوكة أو العظم في رجله ولا يحس به ولا بألمه لأنه قد اجتمعت مشاعره على ما هو مهتم به ونسي نفسه وهذا أمر وجداني وهو بهذا البيان منكشف لمن له عينان والحمدلله رب العالمين .

المصدر: رسالة في جواب الشاهزاده محمود ميرزا للشيخ الأوحد قدس سره

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة