[[ هذا هو الحسين صلوات الله و سلامه عليه (٢٢) ]]
_فلسفة الرجعة…لماذا الرجعة ؟! (ج٦) .
هذا هو الجزء الرابع من عنواننا ؛ فلسفةُ الرجعة .
في (مفاتيح الجنان ) و زيارةُ آل ياسين زيارةٌ وردتنا عن الحجة بن الحسن من دونِ طلبٍ من الشيعةِ منهُ صلوات الله عليه ، بَعَثَ إلينا هذا النص كي نزورهُ به و هذا النصّ يشتملُ على عرضِ العقيدةِ بين يديه : (( بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيم ، لَا لِأمرِهِ تَعقِلُون ، و لَا مِن أولِيَائِهِ تَقبَلُون ، حِكمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغني النُّذُرُ عَن قَومٍ لَا يُؤمِنُون _ و يستمرّ نصُّ الزيارة الشريفة .
هذا هو واقعُ المجتمع الشيعي ، تُلخِّصهُ هذهِ الكلماتُ و هذهِ الجُملُ الموجزة : ” لَا لِأمرِهِ تَعقِلُون” ، فليس هناك من عقلٍ شيعي مُفرداتهُ بديهيّاتهُ قواعدهُ تستندُ إلى العيون الصافية التي تجري بأمرِ رَبِّها بلا انقطاع ، و إنَّما تركَّبَ العَقلُ الشيعي من مُفردات ناصبية تنوَّعت ما بينَ ثقافةٍ شافعيّة ، و ثقافة حنفيّة نسبةً إلى أبي حنيفة ، و ثقافة أشعريَّة نسبةً إلى الأشاعرة ، و ثقافة معتزليّة ، و ثقافة صوفية ، و ثقافة قطبية قذرة نجسة إلى أبعدِ الحدود ، من كُلِّ هذهِ القذارات الناصبيّة تَشَكَّلَ العَقلُ الشيعي ، فكيف يستطيعُ حينئذ أن يتواصل مع إمامِ زماننا الذي فَرّ من هذا الواقع الشيعي و من سباريتهِ الذين لا يملكونَ إيماناً حقيقياً و قد نبذوا العهود التي أُخذت منهم ، إنَّها عُهودُ الولايةِ و الإمامة نبذوها وراء ظهورهم كأنَّهم لا يعلمون ، هذهِ كلماتُ صاحبِ الأمر في رسائلهِ إلى الشيخ المفيد ، و قد قرأتها عليكم مراراً و كراراً .
_لَا لِأمرِهِ تَعقِلُون ، و لَا مِن أولِيَائِهِ تَقبَلُون _ هم لا يقبلون حديث العترةِ حيثُ يُضعِّفونَهُ ، و لا يَفسَحونَ المجالَ لروّاةِ الحديثِ كي تستطيع الشيعةُ أن تتواصلَ معهم .
و هذا المضمونُ يُمكننا أن نجدَ لهُ مِصداقاً واضحاً في نفسِ الزيارة الشريفة فحينما تقولُ الزيارةُ الشريفةُ زيارةُ آل ياسين و هي تعرضُ العقيدة الحقَّة في جملها و عبائرها : _ و أشهَدُ أنَّكَ _ و الخطابُ لبقيّةِ اللهِ الأعظم _ و أشهَدُ أنَّكَ حُجَّةُ الله أنتُمُ الأوَّلُ و الآخِر _ هذهِ العقيدةُ لا وجود لها ، لا عند مراجع الشيعة و حوزاتهم ، و لا عند الأحزاب الشيعية القطبيّة و تفاريعها ، و لا في الواقع الحسيني ، في الواقع الحسيني الأئمةُ الحقيقيون هُم مراجعُ النجف و كربلاء ، يضحكون على أنفسهم هؤلاء خُدَّامَ الحسين و هم يقولون : ( نحنُ خدام للحسين ) ! هُم خدَّام لمراجع النجف و كربلاء ، لو دَقَّقوا في واقعِ خدمتهم لوجدوا أنَّ الحقيقة هي هذه ، فهذا المنطقُ لا وجود لهُ في الواقع الشيعي .
و تستمر الزيارةُ _ و أنَّ رَجعَتَكُم حَقٌّ لَا رَيبَ فِيهَا _ عقيدةُ الرَجعَةِ بهذا المستوى لا وجود لها ، لا عند مراجع النجف و كربلاء ، و لا في حوزاتهم ، و لا عند الأحزاب الشيعية القطبيّة بتفاريعها السياسية و العسكرية ، و لا حتى في الأجواء الحسينية ، فإنَّ خُدَّامَ الحسين الذين يصفون أنفسهم بهذا الوصف في الأهمّ الأغلب لا يعرفون عقيدتهم ، و لا يملكونَ ثقافةً حسينيةً حقيقية ، و لا يملكونَ ثقافةً مهدويةً كما يُريدُ صاحِبُ الأمر .
هكذا تقولُ الزيارة : _ و أنَّ رَجعَتَكُم حَقٌّ لَا رَيبَ فِيهَا يَومَ لَا يَنفَعُ نَفسَاً إيمَانُهَا لَم تَكُن آمَنَت مِن قَبل _ فعقائدكم لا قيمةَ لها إن لم تكونوا قد آمنتم قبلَ الظهور بعقيدةِ الرجعة ، الزيارةُ هكذا تقول ما أنا الَّذي أقول _ يَومَ لَا يَنفَعُ نَفسَاً إيمَانُهَا لَم تَكُن آمَنَت مِن قَبل أو كَسَبَت في إيمَانِهَا خَيراً _ هذا هو الواقعُ الشيعي واقعٌ لا علاقةَ لهُ و لا صلةَ لهُ بالإمامِ الحُجَّةِ ، و من هنا تركَ هذا الواقع لقذارتهِ و لأوساخهِ و لهؤلاء القَذرينَ الوسخين من مراجع النجف و كربلاء .
ثُمَّ يقول :_ السَّلَامُ عَلَينَا و عَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحين _ لم يُوجّه سلامهُ إلى عامَّةِ الشيعة إلى كُلِّ الَّذين يقولون نحنُ شيعةُ الحُجَّةِ بن الحَسَن .
وَجَّهَ سَلَامَهُ إلَى محمدٍ و آلِ محمد حين قال : _ السَّلَامُ عَلَينَا _ عَلَينَا ؛ على محمدٍ و آلِ محمد .
_و عَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحين _ عبادُ الله الصَّالِحون ؛ هم أبو الفضلِ العبّاس ، لأنَّنا هكذا نُسلِّمُ عليهِ في زيارتهِ الشريفة حين نزورهُ فماذا نُخاطِبُ العباس صلواتُ الله و سلامه عليه ؟
نخاطبهُ : _ السَّلَامُ عَلَيكَ أيُّهَا العَبدُ الصَّالِحُ المُطيعُ لِلَّهِ و لِرَسُولِهِ و لِأميرِ المُؤمِنينَ _ قطعاً و لفاطمة _ و الحَسَنِ و الحسين .
العبادُ الصَّالِحون هؤلاءِ هُم :
_العبّاس .
_علي الأكبر .
_السيدةُ المعصومة .
هؤلاء هم الذين نُسلِّمُ عليهم حينما نُسلِّمُ في بدايةِ زيارة آل ياسين : _ السَّلَامُ عَلَينَا و عَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحين )) .
و إذا أردنا أن نـوجِّهَ السلام إلى أشياعهم المخلصين في كُلِّ الأزمنة في زماننا هذا و في سائر الأزمنة فهؤلاء قِلَّةٌ قليلةٌ و رُبَّما لا وجود لهم في هذا الزمان ، قِلَّةٌ قليلةٌ و يكون سلامُنَا عليهم بِما يُناسِبُهم ، بحسبهم بحسبِ منزلتهم .
الوجهُ السادس من وُجوهِ الحكمةِ من الغيبةِ المهدوية : الوجهُ السادسُ يقودنا إلى تطبيقاتِ ( قانون الأصلاب ) ، إنها سُنَنُ الأصلابِ و الأرحام ، لابُدَّ أن تخرج الودائع ، إنَّهم قومٌ مُؤمِنون في أصلابِ قومٍ كافرين .
الحديثُ الثالث ، من الباب (١٢٢) من الجزء الأول من (علل الشرائع) لشيخنا الصدوق المتوفى سنة (٣٨١) للهجرة (( بِسَندهِ ، عن إبراهيم الكَرخي ، قال : قُلتُ لِأبي عَبدِ الله – أو قال لهُ رجلٌ _ هذا الترديد من الراوي ، الذي يبدو لي أنَّ الترديد هو من الراوي الذي روى عن إبراهيم الكَرخي و هو الحسنُ بن محبوب و هو من الروّاة المعروفين ، يتردَّدُ اسمهُ كثيراً في أحاديثِ العترة الطاهرة ، إبراهيمُ الكرخي يقولُ لإمامنا الصادق صلوات الله و سلامه عليه : _ أصلَحَكَ الله _ هذهِ من الصيغ و التعابير التي كانَ البعضُ من الشيعة يستخدمونها على سبيلِ التوقير و الاحترام و التأدُّبِ في حديثهم مع الإمامِ المعصوم _ أصلَحَكَ الله ، ألَم يَكُن عَليٌّ قَويَّاً في دينِ الله ؟ قال : بَلَى ، فَقَالَ _ إبراهيم الكَرخي _ فَكَيفَ ظَهَرَ عَلَيه القَوم ؟ _ يعني كيف آلَ الأمرُ إليهم و كانَ الذي كَانَ في سقيفةِ بني ساعدة _ قال إبراهيم الكَرخي : فَكَيفَ ظَهَرَ عَلَيه القَوم ؟ و كَيفَ لَم يَدفَعهُم و مَا مَنَعَهُ مِن ذَلِك ؟ فَقَالَ الصَّادِقُ صَلواتُ اللهِ و سَلامُه عليه : آيَةٌ في كِتَابِ الله مَنَعَتهُ ، قال : قُلتُ و أيُّ آيَة ؟ قال : قَولُهُ تَعَالَى : { و لَو تَزَيَّلُوا لَعَذَّبنَا الَّذينَ كَفَرُوا مِنهُم عَذَاباً أليماً } _ لَو تَزَيَّلُوا ؛ أي لو انفصلت ودائعُ المؤمنين في أصلابِ الكافرين ، تَزَيَّلت ؛ انفَصلت ، لَكَانَ الَّذي كان _ { لَو تَزَيَّلُوا لَعَذَّبنَا الَّذينَ كَفَرُوا مِنهُم عَذَاباً أليماً } ، إنَّهُ كَانَ لِلَّهِ وَدَائِعُ مُؤمِنينَ في أصلَابِ قَومٍ كَافِرينَ و مُنَافِقين ، فَلَم يَكُن عَليٌّ ليَقتُلَ الآبَاء حَتَّى تَخرُج الوَدَائِع ، فَلَمَّا خَرَجَت الوَدَائِع ظَهَرَ عليٌّ عَلَى مَن ظَهَرَ فَقَاتَلَهُ _ قطعاً هذا وجهٌ من وجوهِ عدمِ مُباشرةِ أمير المؤمنين لدفعهم و صدِّهم ، هذا وجهٌ من الوجوه ، و الحسينُ فَعَلَ ذلك في يوم الطفوف ، سيدُ الشهداء أعرضَ عن قتلِ كثيرينَ في ساحة المعركة مع أنهم واجهوهُ بكُلِّ ما استطاعوا من الإيذاء و الإضرارِ به لكنَّهُ أعرض عنهم ، كان يرى في أصلابهم قوماً صالحين سيكونون من أشياعِ محمدٍ و آلِ محمد _ و كَذَلِكَ قَائِمُنَا أهلِ البَيت لَن يَظهَرَ أبَدَاً حَتَّى تَظهَرَ وَدَائِعُ الله ، فَإذَا ظَهَرت ظَهَرَ عَلَى مَن ظَهَرَ فَقَتَلَهُ )) إذاً هذا وجهٌ سادسٌ من وُجوهِ الحكمةِ من الغيبةِ المهدوية ، هذهِ وجوهٌ ، هذهِ جهاتٌ .
الوجهُ السابع من وجوه الحكمةِ من الغيبةِ المهدوية : لابُدَّ أن تتنظَّفَ العُقُولُ الشيعيةُ من القَذَاراتِ الناصبية .
قطعاً لا نتحدَّثُ عن الجميع و لكن لابُدَّ أن يتوفَّر قَدرٌ عَدَدٌ نسبةٌ من الشيعةِ يحملون عُقُولاً و قلوباً نظيفةً من قذاراتِ الثقافة الناصبية ، ما أنا الذي أقول ، هذا حديثهم ، هذا حديثُ الصادق صلوات الله و سلامه عليه ، حينما أؤكِّدُ كثيراً على قضيةِ قذارةِ الفكر الناصبي هذا ما هو بشيء يُعجبني على المستوى الشخصي ، هذا هو دينهم ، هذا هو منطقهم ، هذه هي ثقافتهم ، و تُلاحظونَ أنَّ المطالب يرتبطُ بعضُها بالبعضِ الآخر ، هذهِ الوجوه مُتداخلة ، إنَّما جعلتها أرقاماً برأسها لأنَّ الأئمة جعلوها كذلك ، هُم ذكروا كُلَّ رقمٍ من هذهِ الأرقام برأسهِ ، جعلوهُ عنواناً لوحدهِ ، جعلوهُ وجهاً واضحاً و صريحاً قائماً بنفسهِ من وجوه الحكمةِ من الغيبةِ المهدوية .
في (كمالُ الدين و تمامُ النعمة) ، الطبعةُ المتقدمة التي قرأتُ منها في الحلقاتِ السابقة ، لشيخنا الصدوق رحمة الله عليه ، صفحة (٣٩٠) الحديثُ طويلٌ ، إنَّهُ الحديثُ الخمسون الذي يبدأ في صفحة (٣٨٦) و الذي حدَّثنا بهِ سَديرٌ الصيرفي حينما دخل هو و المفضل بن عمر و أبو بَصير و أبانُ بنُ تغلب على الإمام الصادق ، و حدَّثهم الإمامُ عن سُننِ الأنبياء التي ستجري في واقع غيبةِ إمام زماننا ، قطعاً بانعكاساتها على الشيعة ، على أهلِ زمانِ إمامتهِ صلواتُ الله عليه ، و إلَّا فَهُو يتسامى على هذه المعاني .
الصادقُ يقول صلوات الله و سلامه عليه :و كَذَلِكَ القَائِمُ فَإنَّهُ تَمتَدُّ أيَّامُ غَيبَتِهِ _لماذا ؟ و كَذَلِكَ القَائِمُ _ الإمامُ هنا يتحدَّثُ بعد أن حدَّثهم عمّا جرى في زمانِ نوح النبي من طُولِ مُدَّةِ نُبوَّتهِ و ما جَرى من التمحيص في أتباعهِ ، حكايةٌ طويلةٌ ، إلى أن قال إمامنا الصادق صلوات الله و سلامه عليه : _ و كَذَلِكَ القَائِمُ فَإنَّهُ تَمتَدُّ أيَّامُ غَيبَتِهِ _ لماذا ؟ _ لِيُصَرِّحَ الحَقُّ عَن مَحضِهِ و يَصفُو الإيمَانُ مِنَ الكَدَر _ إنها العقيدةُ ، حديثٌ عن الحق و عن الإيمان ، أين يُصرِّح الحقُّ و أين يصفو الإيمان ؟ في العقول و في القلوب ، هذا هو الذي أُحدِّثُكم عنهُ دائماً ، هذهِ ثقافةُ العترة ، هذا الكلامُ ما هو كلامي ، و هذا المنطقُ ما هو منطقي ، أتفهمون أو لا تفهمون ؟!
كيف يتحقَّقُ ذلك ؟ _ بِارتِدَادِ كُلِّ مَن كَانَت طِينَتُهُ خَبِيثَةً مِنَ الشِّيعَة _ كيف تخبثُ طينةُ الشيعي ؟ حينما يتشبّعُ عقلهُ و قلبهُ بالعقائدِ الناصبية فحينئذ ستَخبُث طينتهُ ، و هذا هو الذي تقومُ بهِ حوزةُ النجف تُخَبِّثُ طينة الشيعة بعد أن خَبُثَت طينتها بِارتِدَادِ كُلِّ مَن كَانَت طِينَتُهُ خَبِيثَةً مِنَ الشِّيعَة الَّذينَ يُخشَى عَلَيهِم النِّفَاق _ متى ؟ إذا ما ظهر الإمام و حَكَمَ النَّاس فإنَّهُ سيستعينُ بشيعتهِ ، فلا يريدُ الإمام أن يستعين بهؤلاء الشيعةِ الذين خَبُثَت طينتهم بسببِ العقائد الناصبية ، و لذا فجزءٌ من هذا البرنامج أنَّ مراجع النجف جميعاً سيخرجون لقتالهِ و سيقضي عليهم جميعاً ، هذا هو جزءٌ من تطبيقِ هذا البرنامج _ لِيُصَرِّحَ الحَقُّ عَن مَحضِهِ و يَصفُو الإيمَانُ مِنَ الكَدَر بِارتِدَادِ كُلِّ مَن كَانَت طِينَتُهُ خَبِيثَةً مِنَ الشِّيعَة الَّذينَ يُخشَى عَلَيهِم النِّفَاق إذَا أحَسُّوا بِالاستِخلَافِ و التَمكِينِ و الأمنِ المُنتَشرِ في عَهدِ القَائِم )) و بين أيدينا الواقعُ الشيعي ، الأحزابُ الشيعيةُ حزبُ الدعوة و غيرهُ ، الأحزابُ الشيعيةُ التي أُسِّسَت في العراق في خارج العراق التي أسَّسَها مراجعُ كربلاء ، كُلُّ الاتجاهات السياسيّة أُسِّست وفقًا لثقافةِ حوزة الطوسي حوزة النجف و كربلاء ، و ها هم عادوا منذ سنة ٢٠٠٣ كي يحكموا العراق ماذا فعلوا بالعراق ؟! و ماذا فعلوا بشيعة العراق ؟!
أنا أسألُ الشيعة : أليسَ أحزابنا الشيعية هي الأسوأ إذا أردنا أن نُقايسها مع الأحزاب الكُرديّةِ أو مع الأحزاب السُنيَّة ؟!
و إذا أردنا أن نُقايسَ الأحزاب السياسية في الواقع الشيعي فإنَّ الأحزاب الدينية هي أسوأ من الأحزاب الشيعية التي ليست بدينية .
فأسوأ الجميع هي الأحزاب الدينية الشيعية ، هي أحزابُ مراجع النجف و كربلاء .
الإمامُ الصادق يقول : إنَّ أهلَ الطَّاعَة _ و هم أولياءَ علي _ لَو خُلِّدوا في الدُّنيا فَإنَّهُم سَيَبقُون على هَذهِ النيّة _ سيبقونَ على حُبِّ علي ، على ولاءِ علي ، على العقيدة الصحيحة في الالتزام بِمحمدٍ و آلِ محمد _ و أهلُ المعصية _ و هُم أعداءُ علي و آلُ علي _ لَو خُلِّدوا في الدُّنيا سَيبقُونَ عَلَى عَدَائِهِم علي و آلِ علي .
فَالخُلُودُ في الجنان بالنيّات ، و الخلودُ في النِّيرانِ بالنيّات ، و ليسَ بالأعمال ، و ليس بمدَّةِ الأعمار في الدنيا ، و النيّاتُ هي العقيدة ، العقيدةُ السليمةُ هي التي تكونُ سبباً لنجاة الإنسان ، ( الله الله في دينكم ) ، هذه وصيةُ أميرِ المؤمنين ، هذهِ وصيةُ الإمام السجاد ، هذهِ وصايا أئمَّتنا ، لماذا يا أمير المؤمنين ؟ لماذا يا سجاد العترة الطاهرة ؟ _ فَإنَّ السَيئَة في دينِكُم _ و الدينُ هو العقيدة _ خَيرٌ مِنَ الحَسَنَة في غَيرهِ _ لماذا ؟ لأنَّ السيئة في دينكم سيُعفى عنها سيتجاوز عنها ، و إنَّ الحسنة في غير دينكم في غير عقيدتكم لن تكون نافعةً ، المرادُ هو هذا : ( حُبُّ علي حَسَنَةٌ لا تَضرّ مَعَهَا سَيئَة ) ، لا بالفهمِ الساذج ، بحسب الفهم العقائدي الذي يُبَيَّنُ عِبر هذه الشاشة ، عبر البرامج المفصَّلة ، عبر مجموعةِ حلقات ( اعرِف إمَامَك ) ، في ضوءِ هذه المنطق .
( حُبِّ علي حَسَنَةٌ لا تَضرّ مَعَهَا سَيئَة ، و بُغضُ عَلي سَيئَةٌ لَا تَنفَعُ مَعَهَا حَسَنَة ) .
الوجهُ الثامن : الوجهُ الثامن كُلَّ ما تقدَّم وجوهٌ و جهاتٌ و حيثياتٌ كُلُّ وجهٍ لهُ خصوصيّتهُ ، و لهُ أبعادهُ ، و لهُ أثرهُ و تأثيراتهُ في واقع الغيبة ، لكنَّنا إذا أردنا أن نذهب في الأغوار العميقة للغيبة ( هي سِرّ من سِرِّ الله ) ، و ما كان الكلامُ الذي ذُكِر في الوجوهِ المتقدِّمة إلَّا بمثابةِ جزء من مضمونٍ جاء في بَعضِ سطورِ بعضِ صحائفِ الغيبة .
في كمال الدين و تمام النعمة / لشيخنا الصدوق / طبعةُ مؤسسة النشر الإسلامي / قم المقدسة / صفحة ٣٢٠ / الحديث السابع : (( بسندهِ ، عَن سعيد بن جُبير ، عن عبد اللهِ بن عبَّاس ، قال ، قالَ رسولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عليه و آله : إنَّ عَليَّ بنَ أبي طَالب إمَامُ أُمَّتي و خَليفَتي عَليهَا مِن بَعدي و مِن وُلدهِ القَائِمُ المُنتَظَر الَّذَي يَملَأ اللَّهُ بهِ الأرضَ عَدلَاً و قِسطَاً كَمَا مُلِئَت جَورَاً و ظُلمَاً ، و الَّذي بَعَثَني بِالحَقِّ بَشيراً إنَّ الثَّابِتينَ عَلَى القَولِ بهِ _ القولُ العقيدةُ ، تُلاحظون أنَّ مَسَارَ كُلِّ أقوَالِهم باتجاهِ العقيدة ، و باتجاهِ العقيدة السليمة ، فالنبي هنا يتحدَّثُ عن العقيدةِ السليمةِ قطعاً ، هو لا يتحدَّثُ عن العقيدةِ التي يُقَالُ لها عقيدةٌ و هي قذارةٌ ناصبية _ و الَّذي بَعَثَني بِالحَقِّ بَشيراً إنَّ الثَّابِتينَ عَلَى القَولِ بهِ في زَمَانِ غَيبَتهِ لأَعَزُّ مِنَ الكَبريتِ الأحمَر _ مِن هنا قلت لكم : مِن أنهم قِلَّةٌ جداً جداً و رُبَّما لا يوجدُ أحدٌ منهم في زماننا ، قد تقولون كثيرون يقولونَ بإمامتهِ ، وفقًا لأيَّةِ عقيدة ؟ لعقيدةِ مراجع النجف و كربلاء ؟! خل يقبضون من دبش ، هذهِ عقيدةٌ باطلة ، بُنيت على أُسس باطلة ، و ما بُني على أُسسٍ باطلةٍ فهو باطل ، منظومةُ عقائدٍ عند الشيعة عموماً هذهِ منظومةُ أصولِ الدين الخمسة منظومةٌ ناصبيّةٌ باطلةٌ ضالّة ، لم تأتي مِن طريقِ محمدٍ و آلِ محمد ، أبداً ، هذهِ جاءتنا مِن الأشاعرةِ و المعتزلة جاءنا بها الطوسي ، و حمل المراجعُ هذهِ القذارة و حقنوها في رؤوسنا _ إنَّ الثَّابِتينَ عَلَى القَولِ بهِ في زَمَانِ غَيبَتهِ لأعَزُّ مِنَ الكَبريتِ الأحمَر ، فَقَامَ إليه جَابِرُ بنُ عَبدِ اللَّه الأنصاري ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّه ، و لِلقَائِمِ مِن وُلدِكَ غَيبَة ؟ _ فجابر كان عارفاً بالأئمةِ و كانَ مُطَّلعاً على كثيرٍ مِنَ الحقائق _ قالَ رَسولُ اللَّه : إي وَ رَبِّي إي وَ رَبِّي { وَ لَيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذينَ آمَنُوا و يُمحق الكَافِرين } ، يَا جَابِر _ هذهِ ( اللامُ ) إذا أردنا أن نفهمها ( لاماً تعليلية ) و هي تبدو كذلك ، لأنَّ الحديثَ عن الغيبةِ و مُجرياتها ، و هذا جزءٌ مِنَ الحكمة ، و مرَّ الكلام في هذا فتُقرأ كمَا قرأتها : { وَ لَيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذينَ آمَنُوا و يُمحَقَ الكَافِرين } ، أمَّا إذا أردنا أن نقرأها
على أنَّها ( لامُ توكيدٍ ) فإنَّ القراءة تختلف ، لكنَّني أقرؤها وِفقاً للمضمون الأوّل _ يَا جَابِر ، إنَّ هَذَا الأمر أمرٌ مِن أمر اللَّه و سِرٌّ مِن سِرِّ اللَّه مَطويٌّ عَن عِباد اللَّه ، فَإيَّاكَ ، فَإيَّاك ، فَإيَّاكَ و الشكَّ فيهِ فإنَّ الشكَّ في أمرِ اللَّه عَزَّ و جَل كُفر ))_ الروايةُ واضحةٌ و صريحةٌ ، و إنَّ هذا الأمر و الحديثُ عن الغيبة ، فما تقدَّم مِن وجوهٍ ذكَرتُها و مَا تقدَّم مِن بيانٍ في الحلقات المتقدمة يُمَثِّلُ جانباً مِنَ الحكمةِ للغيبةِ المهدوية ، و إلَّا إذا أردنا أن نَغورَ في أسرارها فهي أمرٌ مِن أمرِ اللَّه و سِرٌّ مِن سِرِّ اللَّه مَطويٌّ عَن عِباد اللَّه في أغوارهِ العميقة ، الأئمَّةُ بَيَّنوا لنا بَعضَ الجوانب ، بعضَ الجهات ، أمَّا الأغوارُ العميقة هل سنتمكَّنَ من الاطّلاعِ عليها ، أخبرونا بأنَّ صاحبَ الأمر سيكشف لنا أغوارها بعدَ ظهورهِ الشريف .
في ( علل الشرائع ) لشيخنا الصدوق ، الحديث الثامن ، الباب (١٧٩) ، الجزء الأول : (( بسندهِ عن عَبدِ اللَّه بنِ الفَضل الهَاشِمي ، قال : سَمِعتُ الصَّادِقَ جَعفَر بنَ محمد يقول : إنَّ لِصَاحِبِ هَذَا الأمر غَيبَة لابُدَّ مِنهَا يَرتَابُ فيهَا كُلُّ مُبطِل _ قطعاً الحديث هنا عن الشيعة ، و عن الشيعةِ المتديّنين ، و عن الشيعةِ المعتقدين بإمامِ زمانهم ، و إلَّا فليسَ الحديثُ هنا عن النصارى مثلاً ، عن البوذيين ، عن النواصبِ مِن أبناءِ سقيفةِ بني ساعدة ، أوحتَّى عن الشيعةِ مِن غَيرِ المتديّنين و مِن غَيرِ المعتقدين بإمامِ زمانهم .
كيف يكونُ مبطلاً ؟ الحقُّ و الباطلُ وَصفٌ للعقيدة ، و إذا أردنا أن نصفَ الأعمال بالحقِّ و الباطلِ فهو وصفٌ متفرِّعٌ عن وصف العقيدةِ أساساً ، و إلَّا فإنَّنا بالدرجةِ الأولى نَصِفُ العقيدة نَصِفُ الدين الذي هو العقيدة نَصِفهُ بالحقِّ أو بالباطل ، و نَصِفُ مَن اعتنقَ الدين إن كان اعتنق دينَ حقٍّ فهو مُحق ، و إن كان اعتنقَ دينَ باطلٍ فهو مُبطِل ، فصاحبُ العقيدة الباطلة مُبطِل .
لا أدري هل تُصدِّقون أو لا ، فإنَّ أصحاب العمائم الكبيرة ما هُم على يقين بوجودِ صاحبِ الأمر ، هُم في حالةِ ريبةٍ من هذا الموضوع ، و هذا الأمر يتحدَّثونَ بهِ في أجوائهم الخاصَّة ، و ما تحدَّث بهِ كمالُ الحيدري بشكلٍ علني تارةً في وسائلِ الإعلام و أخرى في أجواء طَلَبَتهِ ما هو بشيء خاصٍّ بهِ ، الرجلُ كانَ جريئاً فتَحدَّثَ بجرأةٍ ، هذا الكلامُ الذي يتحدَّثُ بهِ كمالُ الحيدري و تحدَّثَ بهِ يتحدَّثونَ بهِ في أجوائهم الخاصَّة مراجعكم الكبار الَّذينَ تُقَلِّدونهم ، هذا الكلام يطرقونهُ في مجالسهم الخاصَّة أنا أحدِّثكم عن دراية و عن معرفة لا أقولُ لكم هكذا جزافاً ، لو كنتُ أملكُ الأدلَّة الحسيّة لعرضتها بين أيديكم و لَفَصَّلتُ لكم الكثير من المعلومات التي أعرفها عن الواقع السرّي لكبار مراجع الشيعة _ فقلت لهُ : و لِمَا جُعِلتُ فداك ؟ قال : لِأمرٍ لم يُؤذَن لنا في كَشفهِ لكُم الآن ، قلتُ : فَمَا وَجهُ الحِكمةِ في غَيبَتهِ ؟ قال : وَجهُ الحِكمةِ في غَيبَتهِ وَجهُ الحِكمةِ في غَيباتِ مَن تَقَدَّمَهُ مِن حُجَجِ اللَّه تعالى ذكره _ يعني مِن الأنبياء و الأوصياء و الأئمة و الأولياء ، هذا بيانٌ لوجهٍ من الوجوه .
بعد ذلك سيكشفُ لنا الإمام المعنى النهائي _ إنَّ وَجهَ الحِكمةِ في ذَلِكَ لَا يَنكَشِفُ إلَّا بَعدَ ظهورهِ _ فكُلُّ تلك البيانات و حتَّى هذا الذي تحدَّثَ عنهُ إمامنا الصادق بالإجمال في بدايةِ حديثهِ ، كُلُّ ذلك وجوهٌ حيثيّاتٌ لحَاظاتٌ مُعيّنة ترتبطُ ببعضِ جوانبِ الغيبة ، أمَّا الحقيقةُ و الغورُ العميقُ فإنَّها أمرٌ مِن أمر اللَّه و سِرٌّ مِن سِرِّ اللَّه مَطويٌّ عَن عِباد اللَّه ، الإمامُ الصَّادِقُ يقول : _ إنَّ وَجهَ الحِكمةِ في ذَلِكَ لَا يَنكَشِفُ إلَّا بَعدَ ظهورهِ كَمَا لَا يَنكَشِفُ وَجهُ الحِكمةِ لِمَا أتَاهُ الخِضر مِن خَرقِ السَّفينةِ و قَتلِ الغُلَام و إقامَةِ الجِدَارِ لِمُوسَى إلَّا وَقتَ إفتِراقِهِمَا ))_ حينما حانَ وقتُ الافتراق ظَهَرَ وجهُ الحكمةِ في أفعال الخضر لموسى ، كلامهم واحد ، كلامُ رسول الله مرَّ علينا و هذا كلامُ إمامنا الصادق _ إنَّ هذا الأمر أمرٌ مِن أمرِ اللَّه و سِرٌّ مِن سِرِّ اللَّه و غَيبٌ مِن غَيبِ اللَّه و مَتَى عَلِمنَا أنَّهُ عَزَّ و جَل حَكيمٌ صَدَّقنَا بِأنَّ أفعَالَهُ كُلَّهَا حِكمةٌ و إن كانَ وَجهُهَا غَيرَ مُنكَشفٍ لَنَا .
خُلاصةُ القولِ هنا : إنَّ وجهَ الحِكمةِ في ذَلِكَ لَا يَنكَشِفُ إلَّا بَعدَ ظهورهِ .
للبحث تتمة….
[[ مقتطفات من برنامج الخاتمة لسماحة الشيخ عبد الحليم الغزي الحلقة ١٨٦ ؛ مجموعة حلقات هذا هو الحسين صلوات الله و سلامه عليه ج(١٩) ]]