الصفحة ٤٣٠ من القرآن الكريم الآية ١٨ من سورة سبأ {وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين}

الصفحة ٤٣٠ من القرآن الكريم
الآية ١٨ من سورة سبأ
{وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين}

الحديث الشريف الأول

عن زيد الشحام،
قال: دخل قتادة بن دعامة على أبي جعفر عليه السلام،
فقال: يا قتادة، أنت فقيه أهل البصرة؟
قال: هكذا يزعمون،
فقال أبو جعفر عليه السلام: بلغني أنك تفسر القرآن؟
فقال له قتادة: نعم،
فقال له أبو جعفر عليه السلام: بعلم تفسره أم بجهل؟
قال: لا، بعلم،
فقال له أبو جعفر عليه السلام: فإن كنت تفسره بعلم، فأنت أنت، وأنا أسألك؟
قال قتادة: سل،
قال: أخبرني عن قول الله عزوجل في سبأ: (وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين)،
فقال قتادة: ذلك من خرج من بيته بزاد حلال، وراحلة وكراء حلال، يريد هذا البيت، كان آمنا حتى يرجع إلى أهله،
فقال أبو جعفر عليه السلام: نشدتك الله يا قتادة، هل تعلم أنه قد يخرج الرجل من بيته بزاد حلال، وراحلة وكراء حلال، يريد هذا البيت، فيقطع عليه الطريق، فتذهب نفقته، ويضرب مع ذلك ضربة فيها اجتياحه؟
قال قتادة: اللهم نعم،
فقال أبو جعفر عليه السلام: ويحك يا قتادة، إن كنت إنما فسرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت وأهلكت، وإن كنت قد أخذته من الرجال فقد هلكت وأهلكت،
ويحك يا قتادة، ذلك من خرج من بيته بزاد وراحلة وكراء حلال، يروم هذا البيت، عارفا بحقنا، يهوانا قلبه، كما قال الله عزوجل: (واجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم)، ولم يعن البيت، فيقول: إليه،
فنحن والله دعوة إبراهيم عليه السلام التي من هوانا قلبه قبلت حجته وإلا فلا،
يا قتادة، فإذا كان كذلك كان آمنا من عذاب جهنم يوم القيامة،
قال قتادة: لا جرم والله، لا فسرتها إلا هكذا،
فقال أبو جعفر عليه السلام: ويحك يا قتادة، إنما يعرف القرآن من خوطب به

الكافي لشيخنا الكليني رحمه الله تعالى
المتوفى ٣٢٩
ج٨ حديث رقم ٤٨٥
————————————
الحديث الشريف الثاني

عن الهيثم بن عبد الله الرماني،
قال: حدثني علي بن موسى،
قال: حدثني أبي موسى
عن أبيه جعفر عليهم السلام،
قال: دخل على أبي بعض من يفسر القرآن،
فقال له: أنت فلان؟ وسماه باسمه،
قال:نعم،
قال: أنت الذي تفسر القرآن؟
قال: نعم،
قال: فكيف تفسر هذه الآية: (وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين)؟
قال: هذه بين مكة ومنى،
فقال له أبو عبد الله عليه السلام: أيكون في هذا الموضع خوف وقطع؟
قال: نعم،
قال: فموضع يقول الله عزوجل: آمن، يكون فيه خوف وقطع؟!
قال: فما هو؟
قال: ذاك نحن أهل البيت، قد سماكم الله أناسا، وسمانا قرى،
قال: جعلت فداك، أوجدت هذا في كتاب الله أن القرى رجال؟
قال أبو عبد الله عليه السلام: أليس الله تعالى يقول: (وسئل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها)، فللجدران والحيطان السؤال، أم للناس؟
وقال تعالى: (وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا)، فلمن العذاب، للرجال أم للجدران والحيطان؟

البرهان في تفسير القرآن
السيد هاشم البحراني رحمه الله
المتوفى ١١٠٧
ج٤ حديث رقم ٨٧٦٩
——————————–

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة