فاعلموا يا أهل الحجى , أن مصيبة سادات الورى عظُمت على أهل الأرض و السماء , ورزايا أصفياءَ العزيز الجبار , محمد المختار , ووصيه الكرار , وذريتهما الأبرار التي وقعت على رؤوسهم في هذِهِ الدار من أكف الفجار , لا تحيط بها الأفكار , ونوائبهم التي جرت عليهم في تِلك الأعصار خطيرة جسيمة لا تدركها الأبصار فأسيلوا رحمكم الله عليها الدموع الغزار , و اهجروا لأجلها الهجوع و الاستقرار , فقد وفى بالعهد من جدد عليهم الوجد , وقام بمقتضى الإيمان , من تسربل بسربال الأحزان , وبكاهم طول الزمان . أتُعدون من أهلِ المودة و الوفا , و أنتم مشتغلون عن إقامة العزا ؟! , والندب و البكاء على أهل الكساء . هيهات ( تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ ) , في محبة الأئمة الطاهرين , فوحق رب العالمين , لا تُعدون من المؤمنين حتى تبكوا على مصاب عترة سيد المرسلين , و أولاد أمير المؤمنين , عليهم سلام الله إلى يوم الدين , كما صرح النص بذلك عن الصادق الأمين , فعظم شأنهم عند الجليل , فأوجب طاعتهم على أهل كل جيل . وعلا قدرهم عند الملك العلام , فعظُمت مصيبتهم في الإسلام , وجل خطبهم على الأنام , وجل مقامهم عند الجواد , فحلت رزيتهم في البلاد . فلا عجب إذاً إذ أنماثت قلوب محبيهم وجداً عليهم . وذرفت عيونهم بالدموع حُـزناً لِما أصابهم , فلا جرم عليهم إذ ارتاحت نفوسهم شوقاً إليهم , لأنهم منهم عليهم السلام و إليهم , وحسابهم عليهم . فكلفهم الله بالنوح عليهم , كما كلفهم الله بالمحبة و الميل إليهم , فحقيق أن تتفتت لأجلهم الأكباد , و يذوب لفقدهم الفؤاد , إذ هم سادة العباد , و غوثهم يوم التناد , فلا جزع إلا لمصابهم , ولا رقة إلا لما أصابهم