[[ الدمعة على مصاب الحسين هي نقطة الإتصال بالحقيقة النورية للمؤمن ]]

[[ الدمعة على مصاب الحسين هي نقطة الإتصال بالحقيقة النورية للمؤمن ]]

قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : إن الله تبارك و تعالى اطلع على الأرض فاختارنا و اختار لنا شيعة ينصروننا ، و يفرحون لفرحنا و يحزنون لحزننا ، و يبذلون أموالهم و أنفسهم فينا ، أولئك منّا و إلينا .(1)

الرواية الشريفة تتحدث عن فرح و بكاء تكويني و ليس اختياري ، أي أن هذه المشاعر من الحزن و الفرح مجبولة في باطن المؤمن قبل أن يُخلق ، أي أنها عجنت مع طينته في الذر قبل تكون جسده ، و الدليل قول الإمام صلوات الله عليه ( اطلع على الأرض فاختارنا و اختار لنا شيعة )

فالشيعة الذين يحزنون لحزن آل محمد صلوات الله عليهم هم اختيار من الله عز و جل قبل الخلق لسابق علمه عز و جل بحالهم كما اختار سبحانه النبي و آله صلوات الله عليهم قبل الخلق و جعلهم أول الخلق و أصل الخلق لسابق علمه أنهم أهل لذلك ، فكذلك خلق شيعتهم منهم لعلمه بأنهم أهل لنصرتهم و إحياء أمرهم صلوات الله عليهم .

فالفرح و الحزن للمؤمن تكويني و ليس اختياري و لذلك جاءت الروايات الكثيرة المستفيضة المتواترة بأن الدمعة الواحدة كفيلة بغسل جميع الذنوب و تطهير القلوب و إطفاء حر نار جهنم ، الدمعة الواحدة فقط ، و لو كانت هذه الدمعة بمقدار جناح البعوضة كما في الحديث الشريف ..

قال الباقر صلوات الله عليه : رحم الله شيعتنا لقد شاركونا بطون الحزن على مصائب جدي الحسين ، أيما مؤمن دمعت عيناه لقتل الحسين دمعة حتى تسيل على خده بوأه الله بهما في الجنة غرفاً يسكنها أحقاباً .(2)

الرواية تشير الى حزن باطن مخزون في قلوب الشيعة منذ خلق الطينة ، و ليس الحزن انفعالي آني ..

الحزن موجود بالأصل و الحقيقة في قلب الشيعي فعندما تحضر في مجلس الحسين فإن الحزن المدفون في باطنك يخرج من معدنه فيظهر بادٍ عليك و تخرج الدمعة فتغسل و تطهر ظاهرك بالكامل بسبب تطابق ظاهرك مع باطنك الطيب الطاهر .

فأثر هذه الدمعة الواحدة بهذه القوة لا يعود لنفس الدمعة الذي سببها التفاعل الآني مع الحزن و المصيبة ، بل سبب هذا الأثر يعود إلى عودة الإنسان إلى أصله و حقيقته و طينته التي خلق منها ، و فطرته التي فطر عليها ، و هي طينة الولاية و المحبة لأهل البيت صلوات الله عليهم ، فعن ابن أبي نجران قال : سمعت أبا الحسن الرضا صلوات الله عليه يقول : من عادى شيعتنا فدق عادانا ، و من والاهم فقد والانا ، لأنهم منا ، خلقوا من طينتنا ، من أحبهم فهو منا ، و من أبغضهم فليس منا .
شيعتنا ينظرون بنور الله ، و يتقلبون في رحمة الله ، و يفوزون بكرامة الله .(3)

و عن الصادق صلوات الله عليه قال : شيعتنا جزءٌ منّا ، خُلِقوا من فضل طينتنا ، يسؤوهم ما يسوؤنا و يسرّهم ما يسرّنا ، فإذا أرادنا أحد فليقصدهم ، فإنّهم الذي يُوصَل منه إلينا .(4)

فالدمعة هي رجوع للفطرة و الأصل و الحقيقة ، فيتطابق ظاهر العاص المذنب مع باطنه الطيب الطاهر ، فيغلب الباطن على الظاهر فيتطهر و يعود كما ولدته أمه ليس به سوء و قبح .

فكل هذا الانفعال العاطفي الذي يصدر عن المؤمن في أيام المصيبة ليس سببه المؤثرات الظاهرية في مظاهر العزاء بل تلك الطينة ، و درجات هذا التأثر متفاوتة بين مؤمن و آخر بحسب درجة الصلة و الصفاء بين طينته و طينة الآل الأطهار و درجة خلطها بطينة أعدائهم .

فبعض المؤمنين لو كان في بلاد الصين و ليس معه مؤمن و لا يعلم بقدوم شهر المحرم مطلقاً فإنه سيحزن و يغتم و يبكي دون أن يعلم لذلك الحزن سبباً ، لأن الحزن المكنون داخله من الطينة الطيبة قد خرج إلى الظاهر في أوانه .
و بعضهم يخرج حزنهم المكنون و يخرج دمعته لمجرد أن ينظر إلى راية السواد .
و بعضهم تخرج دمعته لمجرد وصوله إلى باب دخول المجلس .
و بعض تخرج دمعته لمجرد سماعه صوت ذكر ( حسين ) .
و هكذا … بحسب درجات الاتصال بالنور الأصل .

و دليله ما ورد عن أبي بصير قال : دخلت على أبي عبد اللَّه صلوات الله عليه و معي رجلٌ من أصحابنا ، فقلت له : جُعلتُ فداك يا بن رسول اللَّه ، إنّي لَأغتمّ و أحزن من غير أن أعرف لذلك سبباً ؟!
فقال صلوات الله عليه : إنّ ذلك الحزن و الفرح يصلُ إليكم منّا ، لأنّا إذا دخل علينا حزن أو سرور كان ذلك داخلًا عليكم ، لأنّا و إيّاكم من نور اللَّه تعالى ، فجعَلَنا و طينتنا و طينتكم واحدة ، و لو تُرِكت طينتكم كما أُخذت لكنّا و أنتم سواء ، و لكن مُزِجت طينتكم بطينة أعدائكم ، فلولا ذلك ما أذنبتم ذنباً ابداً .(5)

فليس للإيمان من علامة و مصداق أعظم من هذه الدمعة التي جعلها الصادق صلوات الله عليه هي المعيار و الميزان ، و أقسم صلوات الله عليه على أن المحزون و الباكي هو المؤمن حقاً لقوله صلوات الله عليه : رَحِم اللَّه شيعتنا ، و اللَّهِ هم المؤمنون ، فقد و اللَّه شركونا في المصيبة بطول الحزن و الحسرة .(6)

لا يوجد قسم من المعصوم في كامل الأحاديث الشريفة أن المصلي مؤمن ، أو الصوام مؤمن ، أو كثير الحج و العمرة مؤمن … كلها أعمال قد تكون عادة ، و قد تكون وراثة ، و قد تكون تجارة ..
أما الدمعة فلا تكون إلا إيمان خالص .

لذلك الباكي على مصائب العترة الطاهرة و لو دمعة واحدة مبشّر بالجنة من قِبَل المعصوم يقيناً ، فعن أبي جعفر صلوات الله عليه قال : كان عليّ بن الحسين صلوات الله عليه يقول : أيّما مؤمنٍ دَمِعتْ عيناه لقتل الحسين عليه السلام حتّى تسيل على خدّه ، بوّأه اللَّه تعالى بها في الجنّة غُرَفَاً يسكنها أحقاباً ، وأيّما مؤمن دمعت عيناه حتّى تسيل على خدّه فيما مسّنا من الأذى من عدوّنا في الدنيا ، بوّأه اللَّه في الجنّة مُبَوّأ صِدْق ، و أيّما مؤمنٍ مسّه أذىً فينا فدَمِعت عيناه حتّى تسيل على خدّه من مضاضة ما أُوذي فينا ، صرف اللَّه عن وجهه الأذى و آمنَه يومَ القيامة من سخطه و النار .(7)

المقصرة فهموا هذه الروايات على ظاهرها و لم يفهموا الدراية منها ، أن كيف دمعة واحدة تغفر جميع الذنوب و تطهر القلوب و تكون سبباً بدخول الجنة دون سواها من العبادات الصعبة و الشاقة !! فجعلوا من هذه الروايات مادة للسخرية على المؤمنين و الاستهزاء و الطعن بالروايات الشريفة ، و ذلك لقصور عقولهم المتحجرة ، و رين قلوبهم المقفلة ، و قد جعلوا بعض العبارات المعسولة التي ظاهرها جميل للبسطاء و باطنها خبيث مسموم لأهل المعرفة و الدراية في مقابل هذه الروايات الشريفة كقولهم على سبيل المثال : الحسين لا يريد منك أن تبكي عليه بل يريدك أن تمشي على خطاه …

نعم صحيح الحسين صلوات الله عليه يريدنا أن نمشي على خطاه ، لكن إن كنت من أصحاب الدمعة على الحسين صلوات الله عليه فأنت أهل للمسير على خطى الحسين ، و إلا فأنت على خطى أعدائه ، و من جند إبليس ، و شغلك الشاغل ليس المسير على درب الحسين بل التشويش على شعائره و إضعاف أمره .

لكن مهما بالغ جند إبليس في العمل و الجهد بحربكم على الحسين و شعائر الحسين فلن يأثروا سوى على أمثالهم و نظرائهم في الطينة الخبيثة .

✍ #عبدهم_مصطفى

📚 المصادر و المراجع

(1) 📗|الخصال الصدوق|649| 📗|ميزان الحكمة|2|683| 📗|مكيال المكارم|2|156|

(2) 📗|شجرة طوبى|1|3|

(3) 📗|صفات الشيعة|4| 📗|شجرة طوبى|1|3| 📗|مكيال المكارم|1|417|

(4) 📗|إرشاد القلوب|2|51| 📗|الأمالي الطوسي|329| 📗|بحار الأنوار|65|26|

(5) 📗|علل الشرائع|1|131| 📗|مكيال المكارم|1|351| 📗|ميزان الحكمة|1|614|

(6) 📗|اللهوف في قتلى الطفوف|82| 📗|ثواب الأعمال وعقاب الأعمال|245| 📗|بحار الأنوار|43|224|

(7) 📗|ثواب الأعمال وعقاب الأعمال|111| 📗|كامل الزيارات|201| 📗|مكيال المكارم|2|159| 📗|وسائل الشيعة|14|501| 📗|ميزان الحكمة|3|195| 📗|تفسير القمي|2|291| 📗|تفسير نور الثقلين|4|168|

#المعرفة_بالنورانية
للاشتراك واتسآب
+96181266504
تلغرام
http://telegram.me/almarefablnoraneya

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة