مِن أمثلةِ إختراقِ الثقافةِ الناصبيّةِ لِواقعِنا الشيعي

 

مِن أمثلةِ إختراقِ الثقافةِ الناصبيّةِ لِواقعِنا الشيعي:
بدعةُ إدخالِ “الصحابة” في صِيغة الصلاةِ على النبيِّ وآلهِ في أجوائِنا الشيعيّة..!
:
لَطَالما أشرنا في موضوعاتٍ عديدةٍ أنَّ ثقافتَنا الشيعيّةَ ثقافةٌ مُخترقةٌ بالفِكْرِ الناصبي المُخالفِ لأهْلِ البيت.. فالكثيرُ مِمّا يُطرَحُ على منابرِنا الشيعيّةِ (سواء المنابر الحُسينيّة أو منابر الجُمُعات) وكذلكَ ما يُكتَبُ في كُتُبِ الكثيرِ مِن المراجعِ والمُفسّرين والمُفكّرين وكبارِ الخُطباءِ في واقعِنا الشيعي فهو مُخالفٌ لِمَنطِقَ الكتابِ والعترةِ بدرجة 100%.
قد لا يتلمَّسُ الكثيرُ مِن عوامِّ الشيعةِ هذهِ القضيّةَ لأنّهم لا يقرؤونَ ما في تلكَ المُؤلّفات.. ولأنّهم لا يعرفون الثقافةَ الصحيحةَ لأهلِ البيت “صلواتُ اللهِ عليهم”.

هُنا في هذا الموضوع جِئنا بمِثالٍ واضحٍ جدّاً وملموس على اختراقِ الفِكْر الناصبي لِثقافتِنا الشيعيّة..
مِثالٌ يستطيعُ أن يَتلمَّسَهُ حتّى أبسطُ عوامِّ الشيعةِ لأنّهُ واضحٌ جدّاً.. وهُو ظاهرةٌ انتشرتْ بشكلٍ واضحٍ في وَسَطِنا الشيعي حتّى بينَ عوامِّ الشيعةِ في وسائلِ التواصلِ الاجتماعي.. وهي ظاهرةُُ الصلاةِ على النبيِّ وآلهِ بصيغةٍ مُبتدعةٍ تُسيءُ إلى أهلِ البيت وتُخالفُ منطقَ الكتابِ والعترة وتُوافقُ ذوقَ النواصب.. وهي إدخالُ “الأصحاب” في الصلاةِ على النبيّ وآله..!
فتجد الكثيرَ مِن الشيعةِ.. بل حتّى مِن رُموزِ الشيعةِ الكبارِ يُدخلونَ الصحابةَ في الصلاةِ على النبيّ وآلهِ فيقولون: (الّلهمَّ صلِّ على مُحمّدٍ وآلِه وصحبه)!!!
وهي صلاةٌ ناصبيّةٌ مُبتدعةٌ مُخالفةٌ لِمنهجِ أهْل البيت تماماً..
لأنَّهُ لم يَرِدْ عن أهْلِ البيتِ “صلواتُ اللهِ عليهم” إدخالُ الأصحابِ في الصلاةِ على النبيِّ وآلِهِ.. ولم يُوصِ بها أحدٌ مِن الأئمة.. وإنّما جاءَ النواصبُ بهذهِ الصِيغةِ لأجْلِ الانتقاصِ مِن آلِ مُحمّدٍ “صلواتُ اللهِ عليهم”..
فالنواصبُ حين يُدخلونَ الأصحاب في الصلاةِ على النبيِّ وآلهِ يُريدونَ أن يقولوا : أنّهُ لا خُصوصيّةَ لآلِ مُحمّد.. فيُلْحِقونَ بِهِم الصحابةَ ويَجعلونَهم رأساً برأسٍ مع أهلِ البيت.. وهي طريقةٌ شيطانيّةٌ خبيثةٌ للانتقاصِ مِن آلِ مُحمّدٍ “صلواتُ اللهِ وسلامُهُ عليهم”..

• ثُمَّ إنَّ الصحابةَ فيهم مُنافقون نواصب قَتَلُوا أهلَ البيتِ وظَلَمُوهُم وأضمروا لأهْلِ البيتِ العداوةَ والبُغْضَ وأسّسوا أساسَ الظُلْمِ والجورِ على أهلِ البيت.. كما نقرأ في هذهِ العبائر الشريفة الواردة في الزيارةِ الجامعةِ لأئمةِ المؤمنين:
(فَلَمَّا مضى المُصْطفى صلواتُ اللهِ عليهِ وآلِهِ اخْتَطَفُوا الغِرَّةَ وَانْتَهَزُوا الفُرْصَةَ وانْتَهَكُوا الحُرْمَةَ وغادَرُوهُ على فِراشِ الوفاةِ، وأسْرعُوا لِنَقْضِ البَيْعَةِ ومُخالفةِ المَواثِيقِ المُؤَكَّدَةِ وخِيانةِ الأمانةِ المَعْرُوضَةِ على الجِبالِ الراسيةِ..)
إلى أن تقول:
(فَحُشِرَ سَفْلَةُ الأعْرابِ وَبَقايا الأحْزابِ إِلى دارِ النُبُوَّةِ والرِسالةِ وَمَهْبِطِ الوَحْي والملائِكةِ ومُسْتَقَرِّ سُلْطانِ الولايةِ وَمَعْدِنِ الوصيَّةِ والخلافةِ والإمامةِ؛ حتّى نَقَضُوا عَهْدَ المُصْطفى في أخيهِ عَلَمِ الهُدى والمُبَيِّنِ طَرِيق النجاةِ مِنْ طُرُقِ الردى، وَجَرَحُوا كَبِدَ خَيْرِ الورى في ظُلْمِ ابْنَتِهِ واضْطِهادِ حَبِيبَتِهِ واهْتِضامِ عَزِيزَتِهِ بضْعَةِ لَحْمِهِ وفِلْذةِ كَبِدِهِ، وخَذَلُوا بَعْلَها وَصَغَّرُوا قَدْرَهُ واسْتَحَلُّوا مَحارِمَهُ وقَطَعُوا رَحِمَهُ وأنكرُوا أُخُوَّتَهُ وهَجَرُوا مَوَدَّتَهُ ونَقَضُوا طاعتَهُ وجَحَدُوا وِلايَتَهُ وأطْمَعُوا العبيدَ في خِلافتِهِ وقادُوهُ إلى بَيعتِهِم مُصْلِتَةً سَيُوفَها مُقْذِعَةً أسِنَّتَها، وهُوَ ساخِطُ القَلْبِ هائِجُ الغَضَبِ شَدِيدُ الصبْرِ كاظِمُ الغَيْظِ، يَدْعُونَهُ إِلى بَيْعَتِهِمُ الَّتي عَمَّ شُؤْمُها الإسلامَ وَزَرَعَتْ في قُلُوبِ أهْلِها الآثام..)
فهل هذهِ العبائرُ الشريفةُ تتحدّثُ عن أمريكا مثلاً..؟! أو تتحدّثُ عن إسرائيل..؟!
إنّها تتحدّثُ عن الصحابةِ المُنافقين النواصب.. عن رُموزِ السقيفةِ المشؤومةِ وأتباعِهِم وأشياعهم.. تتحدّثُ عن الذين انقلبوا على أعقابِهِم بعد شهادةِ سيّدِ الأنبياء..
فأيُّ منطقٍ أعوجٍ هذا أن نأتيَ بالصحابةِ ونُدخِلُهُم في الصلاةِ على النبيِّ وآلهِ..؟!

• قد يقول قائل: إنّنا حِين نُدخِلُ الصحابةَ في الصلاةِ على النبيِّ وآلِهِ لا نَعني جميعَ الصحابة.. وإنّما نَعني فقط الصحابةَ الأخيارَ المُنتجبين فقط..
ونقولُ لأصحابِ هذا المنطق:
حتّى لو كانَ المقصودُ فقط هو الصحابةُ الأخيار.. فإدخالُهُم في الصلاةِ على النبيِّ وآلِهِ مُخالفٌ أيضاً لِمنطِقِ أهْلِ البيتِ ولِذوقٌ أهْلِ البيت.. لأنَّهُ لا يُقاسُ بمُحمَّدٍ وآلِ مُحمَّدٍ أحدٌ مِن الخَلْقِ أبداً..
فحتّى الأنبياء على عَظَمَةِ مَنْزِلتِهِم لا يُقاسونَ بأهْل البيت..

الأنبياءُ في ثقافةِ الكتابِ والعترةِ هُم شيعةٌ لأهْلِ البيتِ في المراتبِ العالية.. والرواياتُ الشريفةُ تُخبرُنا أنَّ الأنبياءَ حتّى في خِلْقَتِهِم لا يُقاسونَ بأهلِ البيت.. فالأنبياء خُلِقوامِن فاضلِ
طِينةِ أهْلِ البيت..
فإذا كانَ الأنبياءُ المعصومونَ على عَظَمةِ منازلِهِم لا يُقاسونَ بأهْلِ البيت.. فما بالكَ بالصحابةِ الغير معصومين..؟!
فالذي يُدخِلُ الصحابةَ في الصلاةِ على النبيِّ وآلِهِ فهو يُخالفُ بشكلٍ صريحٍ منطِقَ الكتابِ والعِترة.. كما يقولُ إمامُنا باقرُ العلوم “صلواتُ اللهِ عليه”: (يا جابر: مَن قاسَ بنا أَحَداً مِن البَشَرِ فقد كَفَر..)
[نوادر المعجزات: ج١]

ثُمَّ إنّهُ لو كانَ إدخالُ الصحابةِ في الصلاةِ على النبيِّ وآلِهِ أمراً ممدوحاً ومُحبوباً عندَ اللهِ وعندَ أهلِ البيت.. لكانَ الباري عزَّ وجلَّ أدخَلَ الصلاةَ على الأصحابِ في صِيغةِ الصلاةِ على النبيِّ وآلِهِ التي شُرّعتْ في فريضة الصلاة.. لأنَّ الصلاةَ هي وجْهُ دِيننا كما يقولُ نبيُّنا الأعظم “صلّى اللهُ عليهِ وآله”: (لِكلِّ
شيءٍ وَجْه، وَوجْهُ دِينكم الصلاة..).
[الكافي الشريف: ج3]

والمُراد مِن وجْهُ الشيء هُو الجِهةُ التي يُعْرَفُ بها ذلكَ الشيء.. فحينما تكونُ الصلاةُ وَجْهاً لِدينِنا فلابُدَّ أن تَشتمِلَ على الرُموزِ وعلى الشعاراتِ وعلى المطالبِ الأساسيّةِ لِدينِنا.. وصِيغةُ الصلاةِ على النبيِّ وآلهِ التي شُرّعتْ في فريضةِ الصلاة خليّةٌ مِن ذِكْرِ الصحابة.. فلو كان إدخالُ الصحابةِ في الصلاةِ على النبيِّ وآلِهِ أمراً محبوباً عندَ اللهِ لكانَ اللهُ تعالى شرَّعها في فريضة الصلاة التي هي عمودُ الدينِ بين العبادات.
والحالُ أنّهُ ليس فقط لم يُشرِّعْها.. بل حَكَم ببطلانِ الصلاةِ إذا أدخلْنا الأصحابَ في صِيغةِ الصلاةِ على النبيِّ وآلِهِ في صلاتِنا.
فأيُّ منطقٍ أعوجٍ هذا حينما نُدخِلْ الصحابةَ في الصلاةِ على النبيِّ وآله..؟!
إنّها بدعةٌ صريحةٌ واضحة.. إذْ لا دليلَ عليها لا في آياتِ الكتابِ الكريم ولا في أحاديثِ العِترةِ الطاهرة.. بل إنّها مُخالفةٌ لِمنطقِ أهْلِ البيت – كما أشرنا – بدليلِ بُطلانِ الصلاةِ المفروضةِ حِين نُدخِلُ الأصحابَ في صِيغةِ الصلاةِ على النبيِّ وآلِهِ.
• الصيغةُ الصحيحةُ للصلاةِ على النبيِّ وآلِهِ في منطِقِ الكتابِ والعترة هي الصيغةُ التي نُصلّي فيها على النبيِّ وآلِهِ ونلعنُ أعداءَهم.. كما جاءَ في الآيةِ 56 بعد البسملةِ مِن سُورةِ الأحزاب.. قولِهِ عزَّ وجلَّ:{إِنَّ اللهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ على النبيِّ يا أيُّها الَّذِينَ آمنُوا صَلُّوا عليهِ وسَلِّمُوا تَسْلِيماً}
فقد وَرَد حتَّى في كُتُبِ القومِ أنّهُ حِينَ سُئِلَ رسولُ اللهِ “صلَّى اللهُ عليه وآله” عن معنى هذهِ الآية وكيف نُصلّي عليك؟ قال لهم: قولوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآل مُحَمَّد.. ولم يذكرْ الأصحاب.
• قد يقول قائل:
وأين هو الدليل على أنَّ الصلاةَ القرآنيّةَ التامّةَ على مُحمَّدٍ وآلِهِ تشتملُ على لَعْنِ أعدائِهِم..؟!
الجواب : واضحٌ في نفس الكتابِ الكتابِ الكريم.. فإنَّ الآيةَ التي تلي آيةَ الأمْرِ بالصلاةِ على النبيِّ في سُورةِ الأحزاب (أعني الآية 57 مِن سُورةِ الأحزاب) هي هذهِ الآية: {إِنَّ الَّذينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ في الدُنيا والآخرةِ وأعدَّ لهُم عَذَاباً مُّهِيناً}
فنفسُ الكتابِ الكريم جاءَ بآيةِ الأمْرِ بالصلاةِ على النبيِِّ وأتبَعَها بآيةِ الّلعنِ لأعدائهِ.. فهذهِ مَنهجيّةٌ قرآنيّةٌ واضحة بيّنتْ لنا أنَّ الصيغةَ الصحيحةَ للصلاةِ على النبيِّ وآلِهِ هي الصيغةُ التي نُتْبِعُ فيها الصلاةَ على النبيِّ وآلِهِ بالَّلعنِ على أعدائهم.. ولا يُوجدُ ذِكْرٌ للصحابةِ هُنا لا مِن قَريبٍ ولا بعيد.. بل على العكس، فإنَّ قِسْماً مِن الصحابةِ يدخلونَ في آيةِ الّلعنِ لأنّهم داخلون تحتَ هذا العنوان: (الَّذينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ..) كما بيَّنا ذلكَ في طوايا الموضوع.
:
#الثقافة_الزهرائية

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading