اليمانيُّ علامةٌ فارقةٌ في الزمن القريبِ من ظهور الحُجَّةِ بن الحسن، الشيعةُ سوف ينصرونَ مراجع النَّجف، لكنَّنا إذا ما درَّبنا أنفسنا على منهج اليماني على سبيل المقاربةِ فإنَّنا سننصرهُ وحينئذٍ سيكونُ بوابةً وسبباً لنُصرةِ إمام زماننا.
– رُبَّما يكونُ الظهورُ في أيامنا هذهِ، فسيكونُ المراجعُ الموجودون هم الَّذين تحدَّثت عنهم الرواياتُ والأحاديث من أنَّهم سيُحاربون الحُجَّة بن الحسن.
– وأمَّا إذا كان ظهورُ الإمامِ في مُستقبلِ الزَّمن في وقتٍ نحنُ لا نُدركهُ في أعمارنا هذهِ، فإنَّ الأجيال القادمة من مراجع النَّجف هم نتاجٌ طبيعيٌّ لأجيال المراجعِ السابقةِ والمعاصرة.
باقرُ العلوم صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه يقول: وَإِذَا خَرَجَ اليَمَانِيُّ فَانْهَضَ إِلَيه – هذهِ الكلمةُ كلمةٌ دقيقة ، الجميعُ مطالبون بالنهوضِ إليه، والنهوضُ يحتاجُ إلى نيَّةٍ وإلى عزمٍ وإلى همَّةٍ وإلى استعداد.
هذا الحديثُ في زمنِ الباقر صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه، إنَّهُ يُعِدُّ الشيعة منذُ ذلك الوقت، ونحن ننقلُ هذهِ الأمانة الَّتي وصلت إلينا عِبر الأجيال الشيعيَّة السابقة من إمامنا أبي جعفرٍ الباقر صلواتُ اللهِ عليه، ومن هنا كانت هذهِ القناة، ومن هنا كان هذا البرنامج، ومن هنا كان هذا العبد بين أيديكم!!!
وَإذَا خَرَجَ اليَمَانِيُّ فَانْهَض إِلَيه فَإنَّ رَايتَهُ رَايَةُ هُدَىً وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَلْتَويَ عَلَيه فَمَن فَعَلَ ذَلِك فَهُو مِنْ أَهْلِ النَّار لأنَّهُ يَدْعُو إِلَى الحَقّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيم – هذا يعني أنَّ مراجع النَّجف لا يدعون إلى الحقّ ولا يدعونَ إلى صراطٍ مستقيم، وإلَّا لكانت الرايةُ الأهدى خرجت من بينهم، لماذا يضعُ صاحبُ السفياني رحالهُ في رحبة الكوفة، في رحبة النَّجف؟! ثُمَّ بعد ذلك يعلنُ الجوائز المالية لكُلِّ من جاءَ برأسِ شخصٍ من شيعةِ عليٍّ، فهؤلاء الَّذين يقطنون في النَّجف إنَّهم من شيعةِ المراجع، وليسوا من شيعةِ عليٍّ، فأشياعُ عليٍّ يخرجونَ من النَّجفِ يتقاطرون باتِّجاه اليماني، وإنَّ السُفيانيَّ ما هو بخائفٍ من الخراساني، خوفُ السفياني من اليماني، وإن كانَ الخراسانيُّ سيصطدمُ بالسفياني وسيهزمُ قُوَّاتهِ من العراق، لكنَّ السفيانيَّ خوفهُ الأول ،وهاجسهُ الأول من اليماني، لأنَّ السفيانيَّ هو الآخر يعلمُ أنَّ اليمانيَّ هو الأقربُ إلى الحُجَّةِ بنِ الحسن، البوابةُ المفتوحةُ بشكلٍ مباشرٍ إلى الحُجَّةِ بن الحسن.
• وقفةٌ عند الآيةِ الثامنةِ بعد العاشرة بعدَ البسملة من سورةِ سبأ: ﴿ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرَىً ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ ﴾
القُرى المباركةُ مُحَمَّدٌ وآلُ مُحَمَّد، القُرى المباركةُ عنوانٌ لإمامِ زماننا الحُجَّةِ بن الحسن ، والقرى الظاهرة الوسائطُ فيما بين مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وعامَّةِ أشياعهم، مراتبهم مُختلفةٌ، فالعبَّاسُ مِصداقٌ من مصاديقِ هذهِ الآيةِ الشريفة، والفقهاءُ المأمونون الممدوحون الَّذين أرجع الأئِمَّةُ أشياعهم إليهم هم من مصاديقِ هذهِ الآية، قطعاً كُلُّ مصداقٍ بحسبِ رُتبتهِ ومنزلته، اليمانيُّ هو الآخرُ مِصداقٌ من مصاديقِ هذهِ الآية.
مثلما قال إمامنا الرِّضا لعليِّ بن المسيّب وهو يُحدِّثهُ عن زكريا بنِ آدم: ( إنَّهُ المأمُونُ عِلَى الدِّينِ وَالدُّنْيَا ).
مثلما يقولُ إمامنا الصادقُ عن زرارة ومحمَّد بن مسلم وأضرابهما: ( إنَّهم أُمناءُ اللهِ عَلَى دِينِه )، إنَّهم أُمناءُ أبي وهو يتحدَّثُ عن أبيهِ الباقر.
( “سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ” – كما حدَّثنا أبو حمزة الثمالي عن سجاد العترة الطاهرة: ( آمِنينَ مِنَ الزَّيغ بِما يقتبِسُونَهُ مِن العِلمِ وَالمعرِفَة وَالحِكْمَة ).
اليمانيُّ مصداقٌ من مصاديقِ هذهِ الآية، اليمانيُّ قريةٌ ظاهرةٌ آمنة، فإذا أردنا أن نتحرَّك باتِّجاهِ إمامنا:
– إن كانَ ذلكَ في زمانِ ظهورِ اليماني فإنَّنا نتحرَّكُ ونسيرُ بحسبِ المنهج اليماني، ﴿ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ ﴾، فَانْهَض إِلَيه!!
– وإن كان الحالُ كحالنا في هذا الزمن الَّذي ليسَ فيهِ من يماني إنَّنا نقومُ بعملٍ مُقاربٍ كي نُثبت أنَّنا على نيَّةِ اليماني، وأنَّنا نُحبُّ منهج اليماني، ( وَمَن أَحَبَّ قَومَاً حُشِرَ مَعهُم، ومَنْ أَحَبَّ عَمَل قَومٍ أُشْرِكَ فِي عَمَلِهِم ).
• وقفةٌ عند الآيةِ الأخيرةِ من سورةِ آلِ عمران: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُوا – اصبروا على دينكم – وَصَابِرُواْ – صابروا عدوكم – وَرَابِطُواْ ﴾ رابطوا إمامكم المنتظر، رواياتٌ وفيرةٌ كثيرةٌ تُحدِّثنا عن هذهِ الآيةِ الكريمة:
– من أنَّ الصبر يكونُ صبراً على ديننا على تكليفنا الشرعي.
– وأنَّ المصابرة تكونُ في مواجهةِ الَّذين يحاربوننا، لأنَّنا نرفضُ المنهج الناصبي الَّذي جاءتنا بهِ حوزةُ النَّجف ، نحنُ لا نحملُ سلاحاً، ولا نُهدِّدُ أمنَ أحدٍ، إنَّنا نطرحُ الحقائقَ والحُجج الواضحة، إنَّنا نَصدعُ بحديثِ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ليسَ إلَّا، ولكنَّ القومَ لا يريدون ذلك، يريدون مِنَّا أن نكون عبيداً للعجول البشريةِ الجاهلةِ بثقافةِ الكتابِ والعترة الَّتي لا تفقهُ شيئاً إلَّا من هُرائها النَّاصبي، وإلَّا فإنَّنا سنبقى مُهدَّدين ومُعرَّضين لكُلِّ المخاطرِ على طولِ الخط، وهذا هو الَّذي على الأقل عايشتهُ ولا زِلتُ أُعايشهُ إلى هذهِ اللحظة.
المرابطةُ تكون في الثغور فأين هو هذا الثغرُ الَّذي نرابطُ فيه؟ القريةُ الآمنةُ، القريةُ الظاهرةُ، المعلمُ الشَّاخصُ اليماني في وقتِ ظهورهِ، أمَّا في زمنٍ كزمننا هذا أن نقوم بمقاربةٍ لنفسِ ذلك المنهج، منهجهُ واضحٌ ( يَدْعُو إِلَى صَاحِبِكُم )، يوالي عليَّاً كما يريدُ عليٌّ لا كما تريدُ السقيفةُ ولا كما يريدُ مراجعُ النَّجف.
البرنامجُ الذهبيُّ وفقاً للمنهج اليماني إنَّهُ ( برنامجُ القريةِ الظاهرة الآمنة )، أُلخصِّهُ لكم:
– الزبدةُ الذهبية: ( اِعرِف إِمَامَك وَعَرِّف بِإِمَامِك ).
– المعرفةُ الذهبية: ( إِمَامُك دِينُك وَدِينُكَ إِمَامُك )، إنَّني أُخاطبكَ يا أيُّها الشيعيُّ المهدويُّ المنتَظِر.
– العبادةُ الذهبية: ( رَابِط مُرابطَة الأحرارِ في فناءِ إِمَامك ).
مرابطةُ الأحرار:
تُلخِّصها لنا هذهِ الكلمةُ الوجيزةُ الَّتي فاضت بها شفاهُ إمامنا الصَّادق صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه، إنَّني أقرأ عليكم من ( غيبة النعماني ) رضوان الله تعالى عليه، إمامنا الصَّادقُ وهو يتحدَّثُ عن القائمِ عن الحُجَّةِ بن الحسن فيقول: وَلَو أَدْركْتُهُ – لو أدركهُ الإمام – لَخَدَمْتُهُ أيَّامَ حَيَاتِي – تلكَ هي مرابطةُ الأحرار، نحنُ نتحدَّثُ عن أيَّامِ إمامنا الصَّادق، هل تستطيعون أن تضعوا قيمةً أو ثمناً أو أي شيءٍ يمكنكم أن تقيسوا بهِ منزلة أيامِ عُمرِ جعفرِ بنِ مُحمَّد، فحينما يقول: وَلَو أَدْرَكْتُهُ لَخَدَمْتُهُ أيَّامَ حَيَاتِي – إنَّهُ يتحدَّثُ عن كُلِّ ثانيةٍ وعمَّا هو أقل من الثانية.
مرابطةُ الأحرارِ هي عمليةُ تطبيقٍ بشكلٍ نظريٍّ وعملي.
– هناك تطبيقٌ نظريٌّ.
– وهناك تطبيقٌ عمليٌّ.
التطبيقُ النظري حينما تُهيمنُ المعرفةُ الصحيحةُ والسَّليمةُ على منهجِ التفكيرِ على المستوى العقلي أو على المستوى القلبي الوجداني عند الإنسان، لأنَّ الأمر النظري في بعض الأحيان يكونُ لقلقةً ليسَ مُطبَّقاً على مستوى باطنِ العقلِ وباطنِ القلب، هناك تطبيقٌ نظري.
هناك نوعانِ من المرابطةِ؛ كلاهما لا علاقة له ببرنامج القريةِ الظاهرةِ الآمنة، إنَّهُ برنامج القرين، القرينُ الَّذي قد يكونُ شيطاناً إنسياً أو قد يكونُ شيطاناً جنيَّاً.
• وقفةٌ عند الآيةِ السادسةِ والثلاثين بعد البسملةِ وما بعدها من الآيات من سورة الزخرف: ﴿ وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ﴾، سيرسمُ لهُ برنامجاً إنَّهُ برنامجُ القرين، من أخطر البرامجِ الَّتي ينساقُ الإنسانُ وراءها لأنَّهُ ترك برنامج القريةِ الظاهرةِ الآمنة.
ماذا نقرأُ في سورةِ سبأ؟: ﴿ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرَىً ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ- سيروا فيها على بركة الزَّهراء ، فهذهِ قُرى أشياعِ فاطمة – سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ – فماذا قالت الشيعةُ – فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا – وجَّهوا أنظارهم إلى أمكنةٍ أخرى، لا يريدون أن يتوجَّهوا إلى هذهِ القرى الظاهرة – فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ – مرَّ علينا الحديثُ عنهم صلواتُ الله عليهم:
– الصبَّارُ؛ الَّذي يصبرُ على ما يلقى في سبيلِ مودَّتهم.
– والشكورُ: الَّذي يشكرُ على أعظمِ نعمةٍ إنَّها ولايتهم.
صورةٌ كاملةٌ عن واقعنا الشيعي عن هذا الواقعِ المهترئ الممزقِ من أولئكَ المراجعِ الَّذين وصفَهم رسول الله من أنَّهم شرُّ فقهاء تحت السَّماء، شرُّ فقهاء على الأرض منهم خرجت الفتنةُ وإليهم تعود، هكذا عبثوا بديننا منذُ سنة (448)، حينما أسَّس الطوسي حوزة النَّجف وإلى يومنا هذا، وسيبقى الأمرُ مستمرَّاً كما يبدو المعطياتُ تقولُ هكذا.
سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ – آلُ مُحَمَّد رسموا لنا برنامجاً ولكنَّ مراجع النَّجفِ تركوا ذلك وقبلهم مراجعُ بغداد، فمراجعُ النَّجف استمرارٌ لمراجعِ بغداد، مثلما قال إمامُ زماننا لأكثرِ مراجع الشيعةِ في بغداد في الرسالة الَّتي بعثَ بها إلى الشيخ المفيد في السنةِ العاشرةِ بعد الأربعمائة، والشيخ المفيد توفي سنة (413) للهجرة، الشيخ الطوسي كانَ موجوداً ومن جملةِ الَّذين خوطبوا بهذهِ الرسالة: مُذْ جَنَحَ كَثِيرٌ مِّنْكُم إِلى مَا كَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ عَنْهُ شَاسِعَاً وَنَبَذُوا العَهْدَ المأخُوذَ مِّنْهُم وَرَاءَ ظُهُورِهِم كَأَنَّهُم لَا يَعْلَمُون.
فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ۞ وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ إلَّا القِلَّة، القِلَّةُ الَّتي مُدحت في الروايات، الأكثريةُ ذُمَّت من مراجعِ الشيعةِ وفقهاء الشيعةِ مُنذُ زمن المفيد وإلى يومنا هذا .
نعودُ إلى سورة الزخرف وإلى الآيةِ السادسةِ والثلاثين بعد البسملة: ﴿ وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ﴾، العشو: عدمُ الرؤيةِ الواضحةِ أو عدمُ الرؤيةِ أصلاً وذكرُ الرَّحمَن: الذكرُ الأكبر للرَّحمَنِ مُحَمَّدٌ وآلُ مُحَمَّد، حينما يتركُ الشخص القرى الظاهرة ما هي النتيجة؟ يتركُ البرنامج اليماني فيأتي برنامجُ القرين – نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ.
• وقفة عند سورةِ فُصِّلت وإلى الآيةِ الخامسةِ والعشرين بعد البسملةِ منها: ﴿ وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاء – قيضنا لهم قرناء ليس قريناً واحداً، كُلٌّ بحسبهِ، المرجعُ الأعلى يحتاجُ إلى مجموعةٍ من القرناء حتَّى يستحمروه يجعلونهُ حماراً، لا أتحدَّثُ عن شخصٍ بعينهِ عن كُلِّ مرجعٍ في التاريخ الشيعي، يحتاجُ إلى مجموعةٍ من القرناء كي يستحمروه كي يجعلوه حماراً وهو بعد ذلك يسعى إلى أن يجعلَ الشيعة حميراً كي يمتطي هو عليهم وأولادهُ وأصهارهُ ومن معهُ من بقيَّةِ المراجع – وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاء فَزَيَّنُوا لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ ﴾.
أعودُ إلى سورة الزخرف: وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً – قد يكونُ مرجعاً، قد يكونُ خطيباً وقد يكونُ شيطاناً إبليسيَّاً جنيَّاً – وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ ۞ حَتَّى إِذَا جَاءنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ – يا ليت بيني وبينك يا أيُّها المرجع يا أيها القرين – يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ.
تقولون: لماذا تأخذُ كُلَّ شيءٍ باتِّجاهِ المراجع؟! لستُ أنا الصادقُ هكذا يفعل فماذا أصنعُ أنا؟!
هذا هو تفسيرُ إمامنا الحسن العسكري صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه:
روايةُ التقليد بعد أن تحدَّث إمامنا الصادقُ عن أنَّ أكثر مراجع التقليدِ عند الشيعة أضرّ على ضعفاء الشيعةِ من جيشِ يزيد على الحُسينِ بن عليٍّ وأصحابه، كلامٌ طويل لا أجدُ مجالاً لقراءةِ الرواية، لقد قرأتها كثيراً في برامجي السابقة وتحدَّثتُ عنها طويلاً، إلى أن يقول: لاَ جَرَمَ أنَّ مَن عَلِمَ اللهُ مِن قَلبِهِ من هَؤُلَاءِ العَوام أنَّهُ لا يُريدُ إلَّا صِيَانَةَ دِينِهِ وتَعظِيمَ وَلِيِّه – هو لا يعشُ عن ذكرِ الله الرَّحمن هو يريدُ أن يذكر الرَّحمن – لاَ جَرَمَ أنَّ مَن عَلِمَ اللهُ مِن قَلبِهِ من هَؤُلَاءِ العَوام أنَّهُ لا يُريدُ إلَّا صِيَانَةَ دِينِهِ وتَعظِيمَ وَلِيِّه لَم يَتركُهُ فِي يَدِ هَذَا الـمُلَبِّس الكَافِر – المرجع الشيعي الَّذي مرَّ الحديث عنهُ في الرواية – لَم يَتركُهُ فِي يَدِ هَذَا الـمُلَبِّس الكَافِر وَلَكِنَّهُ يُقَيِّضُ لَهُ مُؤْمِنَاً يَقِفُ بِهِ عَلَى الصَّوَاب – لماذا قيَّض لهُ مؤمناً؟ لأنَّهُ لا يريدُ إلَّا صيانة دينهِ وتعظيم وليهِ فإنَّهُ يُقيضُ لهُ فقيهاً مؤمناً يقفُ بهِ على الصواب، إلى آخرِ الرواية.
ما أنا الَّذي أخذتُ الآياتِ بهذا الاتجاه، ولا يعني أن َّالآياتِ ستنحصرُ في المراجعِ لكنَّ البليَّة العظمى بالنسبةِ لنا هي من هؤلاء، ولذا فإنَّهم من المصاديقِ الواضحةِ لهذهِ الآيات.
– فبرنامجُ القريةِ الآمنة هو البرنامجُ اليماني.
– وبرنامجُ القرين هو البرنامجُ المرجعيُّ الطوسيُّ النجفي، على الأقلِ من وجهةِ نظري.
﴿ وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ۞ وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ ﴾، نطرحُ عليهم حديث أهل البيت يقولون هذا حديثٌ ماسوني ويذهبون إلى مراجعهم إلى مراجع الضلال الَّذين غطسوا في الفكر النَّاصبي ينقلون لهم عقائد الضلال؛ عقائد المعتزلة، عقائد الصوفية، عقائد القطبية، ويقولون إنَّ الهدى هناك .
برنامجُ القرين يقودنا إلى نوعين من المرابطة:
هناك مرابطةٌ في فناء النفس.
وهناك مرابطةٌ في فناءِ الحمير.
والثانية لأولئك الَّذين يعتقدون أنَّ العجول البشرية تنوبُ عن صاحبِ الزَّمان ويرابطون في فنائهم ، إمامنا الكاظمُ صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه هو الَّذي قال لأكبرِ مراجع الشيعةِ في عصره لعليِّ البطائني قال له: ( يا علي، أنتَ وأصحابُك أشبَاهُ الحَمير ).
والَّذي يُرابطُ في فناء نفسهِ يتصوَّر أنَّهُ يُرابطُ إمامه، والَّذي يرابطُ في فناء الحمير يتصوَّر أنَّهُ يُرابطُ في فناءِ إمامهِ: ﴿ وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ ﴾، إنَّهُ برنامجُ القرين.
# مقتضبٌ من الخاتمة ح 33.