• مُرابطةُ الأحرار – الجزء الثّاني

• مُرابطةُ الأحرار – الجزء الثّاني
⚜️⚜️⚜️⚜️⚜️⚜️⚜️⚜️⚜️⚜️⚜️
● البرنامجُ الذهبيّ: وهو برنامجُ القريةِ الظاهرةِ الآمنة.
لقد لخَّصتُ لكم البرنامج الذهبي فيما يلي:
▪ الزبدةُ الذهبية: اِعرِف إِمَامك وَعرِّف بِإِمَامِك.
▪ المعرفةُ الذهبية: إِمَامُك دِينك وَدِينُكَ إِمَامُك.
▪ العبادةُ الذهبية: رَابِط مُرابطة الأَحرارِ في فناءِ إِمَامِك.
ومرابطةُ الأحرارِ هي الَّتي حدَّثنا عنها صادقُ العترةِ صلواتُ اللهِ عليه: (وَلَوْ أَدركْتُهُ – أدركتُ القائم من آلِ مُحَمَّد – وَلَوْ أَدْرَكتُهُ لَخَدَمْتُهُ أَيَّامَ حَيَاتِيْ)، تلكَ هيَ مُرابطةُ الأحرار.
● برنامجُ القرين: إنَّهُ القرينُ الشَّيطاني، برنامجُ القُرناء.
▪ جولةٌ سريعة في الكتاب العزيز:
● وقفةٌ عند سورة الزخرف: الآية السادسة والثلاثين بعد البسملةِ وما بعدها: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾، من أوضحِ مصاديقِ هذا القرين الشيطاني: مرجعُ التقليد الشيعي الَّذي وصفهُ الإمامُ الصَّادقُ (بِالملبِّس الكافر)، وبحسبِ حديث الصَّادقِ فإنَّ أكثرَ مراجع التقليدِ عند الشيعةِ زمان الغيبةِ الكُبرى من هذا الصنف، الممدوحون قليلونَ وقليلونَ وقليلون جِدَّاً، الأكثرُ من هذا الصنف: (قرينٌ شيطانيٌّ خبيث).
وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ – فماذا يفعلُ هذا القرين؟ ماذا يفعلُ هؤلاء القرناء؟ – وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ – وما السبيلُ إلَّا عليٌّ وآلُ عليّ، وما السبيلُ إلَّا صاحبَ الأمر صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه – وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ ۞ حَتَّى إِذَا جَاءنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ – ولكن ولاتَ حينَ مندَم سيكونُ مرتبطاً بهِ في يومِ القيامةِ مثلما كانَ مُرتبطاً بهِ في حياتنا الدنيوية – حَتَّى إِذَا جَاءنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِين.
● وقفةٌ عند سورة فُصّلت: الآيةِ الخامسةِ والعشرين بعد البسملة: ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ – قيّضنا؛ بالضبط مثلما قال إمامنا الصَّادقُ: (فإنَّ الله يُقيِّضُ فقيهاً مؤمناً)، لمن؟ لذلك الشيعي الَّذي لا يريدُ إلَّا صيانة دينهِ وتعظيم إمامه ولا يتركهُ في يدِ ذلكَ المرجع الشيعي الملبِّس الكافر – وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاء – فمثلما يُقيِّضُ الله فقيها مؤمناً يُقيِّضُ أيضاً مرجعَ تقليدٍ مُلبِّساً كافراً أضرّ على الشيعي من شِمر ومن حرملة، كُلٌّ بحسبهِ.. – وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاء فَزَيَّنُوا لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ﴾، فبرنامجُ القُرناءِ برنامجٌ قد يكونُ القُرناءُ فيهِ من الإنس، وقد يكونُ القُرناءُ فيهِ من الجن.
● وقفةٌ عند سورة النساء: الآية الثامنة والثلاثين بعد البسملة: ﴿وَالَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَـاءَ النَّاس وَلاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَن يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِيناً فَسَاءَ قِرِيناً﴾، الآيةُ تُحدِّثنا عن سِعةِ هذا البرنامج، عن سعةِ برنامج القُرناء، عن سعةِ برنامج القَرين، وهذا يكشفُ عن مدى خُطورتهِ.. فهذا البرنامجُ يتدخَّلُ في إنفاقِ الأموالِ، وفي العقائدِ، وفي الإيمانِ باللهِ وباليوم الآخر، وفي كل التفاصيل.
● وقفةٌ عند سورة ق: التفتوا إلى هذهِ الآيات الَّتي تُحدِّثنا عن عواقبِ برنامجِ القرين، في الآيةِ الثالثةِ والعشرين بعد البسملة وما بعدها: ﴿وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ عتيد؛ يعني حاضراً، جاهزاً، مُهيئاً.
هذهِ الآيةُ سبقتها آيةٌ مُهمَّة: ﴿لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا – يابن آدم، يا أنا ويا نفسي، ويا أنتم ويا نفوسكم، يا أنا ويا أنتم، يابن آدم – لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ۞ وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ – هذا القرينُ سيبقى مقارناً للإنسانِ – وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ ۞ أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيد﴾، ألقيا بحسبِ أحاديث العترةِ الخطابُ هنا مثنى لِمُحَمَّدٍ وعليٍّ صلَّى اللهُ عليهما وآلهما فهما القاسمانِ اللَّذانِ يقسمانِ ما بين الجنان والنيران.
﴿وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ ۞ أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيد ۞ مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ ۞ الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ ۞ قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِن كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيد﴾، قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِن كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيد – في أحاديثنا الشريفةِ فكُلٌّ يكونُ مُقيَّداً بقرينهِ في يوم القيامةِ وفي نارِ جهنم أيضاً، الَّذين ارتبطوا ببرنامج القرين ببرنامج القُرناء.
▪ قد تسألُ عن الأخيار: أما لهم من قرين؟ نعم للأخيارِ قرناء ولكنَّهم يستطيعون الخلاص منهم.
● وقفةٌ عند سورةِ الصافات، في الآيةِ الخمسين بعد البسملة: فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ – متى؟ حينما دخلوا إلى الجنان، مَن هم؟ الأخيار – فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ ۞ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِين ۞ يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنْ الْمُصَدِّقِينَ ۞ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَئِنَّا لَمَدِينُونَ ۞ قَالَ هَلْ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ – هل تريدون أن تطلعوا عليهِ كي نراهُ في أيِّ موضعٍ من جهنَّم – قَالَ هَلْ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ ۞ فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ ۞ قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدتَّ لَتُرْدِينِ ۞ وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي – ونعمةُ ربي إمامُ زماني حين أكونُ مُرابطاً في فناءِ إمامِ زماني، تلكَ هي نعمةُ ربي – وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ – لكُنتُ معك – أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ – ماذا تقولُ يا أيُّها القرين؟ ماذا كُنت تُسوِّلُ لي؟ وماذا كُنت تخدعني وتُضلِّلني – أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ ۞ إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ۞ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ۞ لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلْ الْعَامِلُونَ – برنامجُ القرينِ برنامجٌ واسعٌ مضطردٌ تحدَّث القُرآنُ عنهُ في مُختلفِ آياتهِ وسُوره وليس بالضرورةِ أن يَرِد هذا العنوانُ في كلماتِ الآيات (القرين)، القُرآنُ تحدَّث كثيراً عن هذا البرنامج.
● وقفةٌ عند سورة الأنعام: الآيةِ الثانيةِ بعد العاشرةِ بعد المئةِ بعد البسملةِ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْض زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾، إنَّهُ البرنامجُ الَّذي يأتي ضِمن سياقِ السُننِ والقوانين، تلكَ هي السننُ والقوانينُ الَّتي تحكمُ عالمنا.. الآيةُ لا تتحدَّثُ عن أشخاصِ الأنبياء بما هم هم، وإنَّما تتحدَّثُ عن أُممهم، تتحدَّثُ عن عوائلهم، عن أُسرهم، تتحدَّثُ عن أصحابهم، عن الَّذين يدورون حولهم ويُحاولُ شياطينُ الإنسِ والجن أن يُؤذوا الأنبياء في أنفسهم ويفعلون ذلك، ومثلما ينجحُ شياطينُ الإنسِ في قتلِ الأنبياء فإنَّ شياطين الجنِ أيضاً ينجحون فيما يقومون بهِ من إيذاءٍ للأنبياء.
● وفي نفسِ سورةِ الأنعام في الآيةِ الثامنةِ والعشرين بعد المئة بعد البسملة وما بعدها: وَيَوْمَ يحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الإِنسِ – هناك علاقةٌ متواصلةٌ فيما بين عالَـم الجنِ وعالَـمِ الإنس – وَيَوْمَ يِحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الإِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مِّنَ الإِنسِ – مِمَّن لهُ علاقةٌ وثيقةٌ بعالَـم الجن – وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مِّنَ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِيَ أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ – جميعاً أنتم وقرناؤكم من الإنسِ والجن – قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَليمٌ ۞ وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ۞ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَـذَا قَالُواْ شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ – هذا البرنامجُ برنامجٌ صَاحَبَ الإنسانَ مُنذُ أولِ لحظةٍ نزلَ فيها على الأرض، فإنَّ الله سبحانهُ وتعالى حينما بدأ تفعيل برنامجِ الخلافةِ الأرضية أصدر أمرهُ لإهباطِ آدمَ وحواء وإبليس، صدرَ الأمرُ القُرآنيُّ واضحاً، إذا ما رجعنا إلى سورةِ البقرة: ﴿قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ۞ وَالَّذِينَ كَفَرواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُولَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾.
قَالُواْ شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ – صورٌ واضحةٌ وجليةٌ تشرحُ لنا برنامج القَرين الَّذي هو في مواجهةِ برنامجِ القريةِ الظاهرةِ الآمنة.
● وقفةٌ عند سورةِ سبأ: الآيةِ الأربعين بعد البسملةِ وما بعدها: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاء إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ ۞ قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ﴾، مثلما يعبدون الجن يعبدون الإنس.
إذا ما ذهبنا إلى سورةِ التوبة: ﴿اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ﴾، اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله إنَّها العجولُ البشريةُ على طولِ التاريخ البشري إلى يومنا هذا.
﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ ۞ قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُون﴾، هذا هو القَرين، هذا هو القَرينُ الجنيُّ الَّذي لا يراهُ الإنسان، ولكنَّهُ يُخالطُ ذهن الإنسان ويُوحي للإنسان من أنَّك قادرٌ على أن تحكم على الأشياء، من أنَّك تملكُ العقل الكامل يا أيها الإنسان، ويبدأُ الإنسانُ يُخطِّطُ لحياتهِ ويرسمُ لمحتوى فِكرهِ ولمضمونِ عقيدتهِ من عند نفسهِ.
كثيرونَ في زماننا يأخذون دينهم من الجن من قرنائهم من الشَّياطين الآياتُ تتحدَّثُ عن هؤلاء: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ ۞ قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُون ۞ فَالْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَّفْعاً وَلَا ضَرّاً وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُون﴾.
● وقفةٌ عند سورةِ فُصِّلت: الآيةِ التاسعةِ والعشرين بعد البسملة: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ﴾، تلكَ أمنيةٌ يتمنونها!!
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ – هؤلاءِ هم القُرناء، قد يكونُ شيطاناً لا نراهُ بأعيُننا بحواسنا، وقد يكونُ مرجعَ تقليدٍ إنَّهُ أضرُّ علينا من حرملة..
● وقفةٌ عند سورةِ الجن: الآيةِ السادسةِ بعد البسملة: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً﴾، الرَّهقُ هو الخسران، هو الخسرانُ وهو التعبُ وهو الندمُ، هناك مساحةٌ للتواصلِ فيما بين الجنِّ والإنس في الدنيا وحتَّى في الآخرة، في الجنَّةِ وفي النَّارِ أيضاً.
● وقفةٌ عند سورةِ الرَّحمن: حين نقرأ الآية الثالثة والثلاثين بعد البسملة سنجدُ أنَّ الله سبحانهُ وتعالى يُخاطبُ الإنس والجن بنفس المستوى وعلى طول السورة ولكنَّ الخطاب واضحٌ هنا: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ ۞ فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.
يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ – تُلاحظون أنَّ الخطاب واحدٌ وإذا أردنا أن نُفكِّكهُ فإنَّهُ يتفكَّكُ باتِّجاهين يلتقيانِ في الكثيرِ من الجهات – يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ – هناك جهاتٌ تتوثَّقُ فيها العلائقُ بينَ الإنسِ والجن، وإن كانَ الإنسانُ في أكثرِ الأحيانِ لا يستشعرُ بهذا، ولا يرى الشَّيطانَ الجني رؤيةً حسيَّة، رُبَّما يتسنَّى هذا للبعض لكنَّ الأصل في الموضوع أنَّ الإنسان لا يرى الشَّيطان الجني برؤيةٍ حسيَّة، قد يتحسَّسهُ وجداناً، قد يتلمَّسهُ قلبياً، قد يُدرِك ذلك من خِلالِ المعاناةِ والمعايشةِ النفسية.
● في نفسِ سورةِ الرَّحمن، في الآيةِ السادسةِ والخمسين بعد البسملة والحديثُ عن الجنان: ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾، الآيةُ تشيرُ إلى أنَّ تشابهاً أنَّ تلاقياً في مواصفاتِ وفي قدراتِ الإنسِ والجن في هذهِ الجهةِ حينما تتحدَّثُ الآيةُ عن قاصراتِ الطرف، عن الحورِ العين.
● في آخرِ سورة الرحمن، في الآيةِ الثانيةِ والسبعين وما بعدها: ﴿حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ ۞ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ۞ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانّ﴾، هذهِ الآياتُ وغيرها تشيرُ إلى الترابطِ وإلى التقارنِ في كثيرٍ من الجهاتِ فيما بينَ الإنسِ والجن، من هنا كانَ برنامجُ القرين فيهِ من قُرناء الإنس وفيهِ من قرناء الجن.
● وقفةٌ عند تفسير القُمِّي، صفحة (41)، في بداياتِ سورةِ البقرة وفي قصةِ أبينا آدم وأمنا حواء سلامُ اللهِ عليهما، الروايةُ طويلةٌ المحاورةُ الَّتي كانت بين إبليس وبين الله سُبحانه وتعالى بعد واقعةِ السجودِ لأبينا آدم، أذهبُ إلى موطنِ الحاجةِ منها وهو ما يتعلَّقُ بقدرةِ إبليس في التعاملِ معَ الإنسان، والإنسانُ قطعاً يمتلكُ من القُدراتِ أيضاً في مواجهةِ إبليس والرواياتُ تحدَّثت عن هذا المضمونِ بشكلٍ مُفصَّل.. كلامي يرتبطُ ببرنامج القرين.
قَالَ إِبلِيس – بعد محاورةٍ معَ اللهِ سبحانهُ وتعالى – قَالَ: سَلِّطني عَلى وُلدِ آدَم، قَالَ: قَد سَلَّطتُك، قَالَ: أَجْرِنِي مِّنْهُم مَجْرَى الدَّمِ فِي العُرُوق، قَالَ: قَد أَجْرَيْتُك، قَالَ: لَا يُوْلَدُ لَهُم وَلَدٌ إِلَّا وُلِدَ لِي اِثْنَان وَأرَاهُم وَلَا يَرونِي وَأَتَصَوَّرُ لَهُم فِي كُلِّ صُورةٍ شِئْت، قَالَ: قَدْ أَعْطَيْتُك، قَالَ: يَا رَبّ زِدْنِي، قَالَ: قَدْ جَعَلتُ لَكَ وَلِذُرِيَّتِكَ فِي صُدُورِهِم أَوْطَانَاً، قَالَ: رَبِّ حَسْبِي – هذا هو سَيِّدُ برنامجِ القرين.
▪ ما هي القدرةُ الَّتي أُعطيناها في مواجهةِ البرنامج الإبليسي؟!
أعطينا القدرة الَّتي نستطيعُ أن نُرابط في فناءِ إمامِ زماننا في فناءِ القُرى الظاهرة، في فناءِ القريةِ الظاهرةِ الآمنة وحينئذٍ سننجوا، مرَّ علينا القانونُ والقاعدةُ في الزيارةِ الجامعةِ الكبيرة: (وَأَمِن مَن لَجَأ إِلَيكُم)، القانونُ الـمُحَمَّديُّ العَلَويُّ الفَاطِمِيُّ الحَسَنيُّ الحُسَينيُّ المهْدَويُّ: (مَن لَزِمَنَا لَزِمْنَاه) هذا هو الحل وهذا هو البرنامجُ الأكمل في مواجهةِ البرنامج الإبليسي..
والبدايةُ من هنا كما وجَّه إلينا إمامُ زماننا رسالتهُ: (طَلَبُ المعَارِفِ مِن غَيرِ طَرِيقِنَا أَهْلِ البَيت مُسَاوِقٌ لإِنْكَارِنَا)، فإذا أردنا الوصول إلى القريةِ الظاهرةِ الآمنة أن نُرابط في فناءِ إمامِ زماننا أن نُرابط مرابطة الأحرار، أن نأخذ المعرفة من طريقهم، لا من طريقِ غيرهم.
● وقفةٌ عند ما جاءَ في (مناجاةِ الشَّاكين):
المناجاةُ المرويةُ عن إمامنا السجَّاد صلواتُ اللهِ عليه، في (مفاتيح الجنان)، المناجاة تبدأُ بالشكوى من نُفوسنا الأمَّارةِ بالسوء: إِلَهِي إِليكَ أَشْكُو نَفْسَاً بِالسُّوءِ أَمَّارَة وَإِلَى الخَطِيئَةِ مُبَادِرَة – والله هكذا نحنُ هذهِ طبائعنا.. أذهبُ إلى ما يرتبطُ بالبرنامج الإبليسي فتقولُ المناجاةُ هكذا:
إِلَهِي أَشْكُو إِلَيكَ عَدُوَّاً يُضْلُّنِي وَشَيْطَانَاً يُغوِيني قَدْ مَلَأ بِالوَسْوَاسِ صَدْرِي وَأَحَاطَت هَوَاجِسُهُ بِقَلْبِي يُعَاضِدُ لِي الهَوَى وَيُزَيِّنُ لِي حُبُّ الدُّنْيَا وَيَحُوْلُ بَيْنِي وَبَينَ الطَّاعَةِ وَالزُّلْفَى، إِلَهِي إِلَيْكَ أَشْكُو قَلْبَاً قَاسِيَاً مَعَ الوَسْوَاسِ – مع وسواس القرين – مَعَ الوَسْوَاسِ مُتَقَلِّبَاً وَبِالرَّينِ وَالطَّبْعِ مُتَلَبِّسَاً – إنَّما يأتي هذا الرَّينُ ويأتي هذا الطبعُ حينما تبتعدُ القلوبُ والعقولُ عن حديث العترةِ الطاهرة، ومن هنا وصف لنا أطباؤنا المعصومون قالوا: (إنَّ حَدِيثَنا جَلاءٌ لِلْقُلُوب، إِنَّ حَدِيثَنا حَيَاةٌ لِلْقُلُوب، إِنَّ حَدِيثَنا يَجْلُو الرَّينَ عَنِ القُلُوب مِثلمَا يَجْلُو الصَّيقَلُ الرَّينَ وَالصَّدَأ عَن السَّيف)، فأين أنتم عن حديث العترة الطاهرة، العلاجُ النَّاجِعُ هناك: (وَأَمِنَ مَنْ لَجَأ إِلَيْكُم).
● وقفةٌ عند ما جاء في أدعيةِ شهرِ رمضان النهارية تحت عنوان: (أعمالُ أيامِ شهر رمضان في الأدعيةِ النهارية) في (مفاتيح الجنان): اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد وأَعِذْنِي فِيه مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيم وَهَمْزِهِ وَلَمْزِهِ – لاحظوا كثرة الأساليب الَّتي يَتعاملُ بها إبليسُ معنا – وَهَمْزِهِ وَلَمْزِهِ وَنَفْثِهِ وَنَفْخِهِ وَوَسْوَسَتِهِ وَتَثْبِيِطِهِ وَبَطْشِهِ وَكَيْدِهِ وَمَكْرِهِ وَحَبَائِلِهِ – جمع هنا! أنواع من الحبائل – وَحَبَائِلِهِ وَخُدَعِهِ – جمع أيضاً – وَأَمَانِيِّهِ – جمعٌ آخر، أنواع من الأماني – وَغُرُورِهِ وَفِتْنَتِهِ وَشَرَكِهِ وَأَحْزَابِهِ – أحزاب، أحزابُ الإنسِ وأحزابُ الجن، إنَّها تلك الراياتُ المشتبهة الَّتي لا يُدرى أيٌّ من أي، راياتُ النَّجف الَّتي بكى لأجلها المفضَّل حينما حدَّثهُ الإمامُ الصَّادق بذلك والمفضَّلُ كانَ كوفياً، كانَ نجفيَّا بكى لأنَّ الراياتِ تخرجُ من النَّجف..
وَشَرَكِهِ وَأَحْزَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ وَأَشْيَاعِهِ وَأَوْلِيَائِهِ وَشُرَكَائِهِ – من جموع الإنسِ والجن، ثُمَّ ماذا يقولُ الدعاء؟ – وَجَمِيعِ مَكَائِدِه – برنامجٌ واسعٌ مُضطردٌ إنَّهُ برنامجُ القرين برنامجُ القُرناء من شياطينِ الإنس والجن.
● وقفةٌ عند الدعاء السابع عشر من أدعيةِ الصحيفةِ السجَّادية: اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنَ نَزَغَاتِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيم وَكَيْدِهِ وَمَكَائِدِهِ وَمِنَ الثِّقَةِ بِأَمَانِيِّهِ وَمَوَاعِيدِهِ وَغُرُورِهِ وَمَصَائِدِهِ وَأَنْ يُطْمِعَ نَفسَهُ فِي إِضْلَالِنَا عَن طَاعَتِك وَامْتِهَانِنَا بِمَعْصِيَتِك أَو أَنْ يَحْسُنَ عِنْدَنَا مَا حَسَّنَ لَنَا أَو أَنْ يَثْقُلَ عَلَينَا مَا كَرَّه إِلَينَا، اللَّهُمَّ اِخْسَئْهُ عَنَّا بِعِبَادَتِك – اللَّهُمَّ اِخْسَئْهُ عَنَّا بِعِبَادَتِك؛ وأشرفُ عبادةٍ، أشرفُ عبادةٍ انتظارُ الفرج، وكيف يكونُ ذلك؟ رَابط مُرابطة الأحرار في فناءِ إمامك..
اللَّهُمَّ اِخْسَئْهُ عَنَّا – اِخْسَأ الشَّيطان – بِعِبَادَتِك وَاكْبِتْهُ بِدؤُوبِنَا فِي مَحَبَّتِك وَاجْعَل بَيْنَنَا وَبَينَهُ سِترَاً لَا يَهتِكُه وَرَدْمَاً مُصْمَتَاً لَا يَفْتقُه، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِهِ وَاشْغُلْهُ عَنَّا بِبَعضِ أَعْدَائِك – ببرنامج القرين، وفقنا لبرنامج القَرية الظاهرة، فإنَّنا إذا ما توجَّهنا إلى المنهج اليماني، إلى الحكمةِ اليمانية سيكونُ بعيداً عنَّا، سيكونُ منشغلاً بأولئك الَّذين ذهبوا إلى برنامج القُرناء، ذهبوا إلى أولئكَ المراجع الَّذين هُم أضر على ضعفاء الشيعةِ من جيشِ يزيد على الحُسين بن عليٍّ وأصحابه.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِهِ وَاشْغُلْهُ عَنَّا بِبَعضِ أَعْدَائِك وَاعْصِمْنَا مِنهُ بِحُسْنِ رِعَايَتِك وَاكْفِنَا خَتْرَهُ – خَتْرَهُ؛ يعني غدرهُ – وَاكْفِنَا خَتْرَهُ وَوَلِّنَا ظَهْرَهُ وَاقْطَع عَنَّا إِثْرَهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِهِ وَأَمْتِعْنَا مِنَ الـهُدَى بِمِثِلِ ضَلَالَتِه – هناك برنامجُ القرين يُماثلهُ في الهدى برنامجُ القَريةِ الظاهرةِ الآمنة – وَزَوِّدنَا مِنَ التَّقْوى ضِدَّ غِوَايَتِه وَاسْلُك بِنَا مِنَ التُّقَى خِلَافَ سَبِيلِه مِنَ الرَّدَى – برنامجان يسيرانِ في خطينِ متوازيين لا يلتقيان، برنامجٌ يقودُ إلى الجنان وبرنامجٌ يقودُ إلى النيران.
اللَّهُمَّ لَا تَجعَل لَهُ فِي قُلُوبِنَا مَدْخَلاً وَلَا تُوَطِنَنَّ لَهُ فِيمَا لَدَينَا مَنْزِلَاً، اللَّهُمَّ وَمَا سَوَّلَ لَنَا مِن بَاطِلٍ فَعَرِّفْنَاه وَإِذَا عَرَّفْتَنَاهُ فَقِنَاه وَبَصِّرْنَا مَا نُكَايِدُهُ بِهِ وَأَلْهِمْنَا مَا نُعِدّهُ لَه وَأَيقظنَا عَن سِنَةِ الغَفْلَةِ بِالرُّكُونِ إِلَيه وَأَحْسِن بِتَوفِيقِكَ عَوْنَنَا عَلَيه، اللَّهُمَّ وَأَشْرِب قُلُوبَنَا إِنْكَار عَمَلِه – تلكَ هي البراءة، البراءةُ من كُلِّ ما يُبعدنا عن عليٍّ وآلِ عليّ، وذلكَ هو الالتزامُ ببيعةِ الغدير..
اللَّهُمَّ وَأَشْرِب قُلُوبَنَا إِنْكَارَ عَمَلِه وَالْطُف لَنَا فِي نَقْضِ حِيَلِه، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِه وَحَوِّل سُلْطَانَهُ عَنَّا وَاقْطَع رَجَاءَهُ مِنَّا وَادْرَأهُ عَن الوُلُوعِ بِنَا – أبعدهُ عنَّا، الولوع؛ هو الحُبّ، هو التعلّق – اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِه وَاجْعَل آبَائَنَا وَأُمَّهَاتَنَا وَأَوْلَادَنَا وَأَهَالِينَا وَذَوي أَرْحَامِنَا وَقَرَابَاتِنَا وَجِيرَانِنَا مِن الـمُؤْمِنِينَ وَالـمُؤْمِنَات فِي حِرزٍ حَارِزٍ وَحصنٍ حَافِظ وَكَهفٍ مَانِعٍ وَأَلْبِسْهُم مِنهُ جُنَنَاً وَاقِية وَأَعْطِهِم عَلَيهِ أَسْلِحَةً مَاضِية – لماذا ندعو لهم؟ لأنَّ الشَّيطان إذا لم يخترقنا فسوف يخترقهم كي يصل إلينا، بطريقٍ وبآخر، إنَّهُ يريدُ أذيَّتنا، إنَّهُ يريدُ إفشال عملنا، فإنْ لم يستطع أن يعبثَ بنا فإنَّهُ سيعبثُ بالَّذين حولنا، برنامجٌ خبيثٌ جِدَّاً وبرنامجٌ واسعٌ منتشرٌ إنَّهُ برنامجُ القُرناء، هذا البرنامجُ نحنُ الَّذين ندفعُ أنفسنا باتِّجاههِ، ونحنُ الَّذي نجرّهُ إلينا، تلكَ هي الحقيقةُ من الآخر.
#مقتضبٌ من برنامج الخاتمة – ح34.

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة