(من مات و لم يعرف إمام زمانه و دان اللّه بغير إمام)
في الكافي عن أبي جعفر (عليه السّلام) لمحمّد بن مسلم: من دان اللّه بعبادة يجهد فيها نفسه و لا إمام له من اللّه فسعيه غير مقبول و هو ضالّ متحيّر و اللّه شانئ لأعماله فمثله كمثل شاة ضلّت عن راعيها و قطيعها فهجمت ذاهبة و جائية يومها، فلما جنّها الليل بصرت بقطيع غنم بغير راعيها فحنّت إليها و اغترت بها فباتت معها في مربضها فلمّا أن ساق الراعي قطيعه أنكرت راعيها و قطيعها فهجمت متحيّرة تطلب راعيها و قطيعها و بصرت بغنم مع راعيها فحنّت إليها و اغترت بها فصاح بها الراعي: الحقي براعيك و قطيعك فأنت تائهة متحيّرة عن راعيك و قطيعك فهجمت ذعرة متحيّرة نادة و لا راعي لها يرشدها إلى مرعاها أو يردّها فبينا هي كذلك إذا اغتنم الذئب ضيعتها فأكلها، و كذلك و اللّه يا محمد من أصبح من هذه الامّة لا إمام له من اللّه جلّ و عزّ ظاهرا عادلا أصبح ضالّا تائها، و إن مات على هذه الحالة مات ميتة كفر و نفاق. و اعلم يا محمّد أنّ أئمّة الجور و أتباعهم لمعزولون عن دين اللّه قد ضلّوا و أضلّوا فأعمالهم التي يعملونها كرماد اشتدّت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون ممّا كسبوا على شيء ذلك هو الضلال البعيد
و فيه عن عبد اللّه بن أبي يعفور قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام): إنّي اخالط الناس فيكثر عجبي من أقوام لا يتولّونكم و يتولّون فلانا و فلانا، لهم أمانة و صدق و وفاء، و أقوام يتولّونكم ليس لهم تلك الأمانة و لا الوفاء و لا الصدق. قال: فاستوى أبو عبد اللّه (عليه السّلام) جالسا فأقبل عليّ كالغضبان ثمّ قال: لا دين لمن دان اللّه بولاية إمام جائر ليس من اللّه، و لا عتب على من دان بولاية إمام عادل من اللّه. قلت: لا دين لأولئك و لا عتب على هؤلاء! قال: نعم لا دين لأولئك و لا عتب على هؤلاء. ثمّ قال: ألا تسمع لقول اللّه عزّ و جلّ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ يعني ظلمات الذنوب إلى نور التوبة و المغفرة لولايتهم كلّ إمام عادل من اللّه
كتاب/ إلزام الناصب في أثبات الحجة الغائب،,ص ،،15,