[[ من لم يلهج لسانه بذكر علي بن أبي طالب فهو المنافق ]]
لقد سمى الله سبحانه في القرآن أكثر الأشياء التي يحبها الإنسان و يتعلق الإنسان بها في الدنيا و هي المال و البنون فقال تعالى { الْمَالُ وَ الْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا }
فتجد الإنسان في الدنيا لا يغفل لحظة عن التفكير و السعي لتحصيل المال ، فالحيز الأكبر من فكره و جهده هو تجارته أو وظيفته و من ثم عائلته ، فكل منا يحب الإجتماع بعائلته و أولاده بشكل دائم دون فراق للحظة واحدة أبداً .
و في الوقت الذي ينشغل به عنهم بوظيفته أو تجارته تراه يفكر بهم و بأحوالهم و ينتظر لحظة للقاء بهم بشوق .
إن علامة المؤمن بالله و اليوم الآخر أن يكون عمله لذلك اليوم الخالد الباقي أعظم من عمله لدنياه الفانية الزائلة ، و أن يكون ذكره لله أكبر و أعظم من ذكره تجارته و عياله ، و ذلك قوله تعالى { رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَ لَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ }
أما لو رجح ذكره لعمله و عياله أكثر من ذكره ربه فهو من الخاسرين لقوله تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَ لَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ }
و ذكر الله سبحانه لا يكون إلا من خلال ذكر حجته و خليفته و سبيله و وسيلته و بابه فقط ، و هو علي بن أبي طالب و أولاده الأطهار صلوات الله عليهم أجمعين ، لأنهم حبل الله المتين و صراطه المستقيم ، فطريق ذكر الله بلا آل الله مسدود و حبله مقطوع ، قال الهادي صلوات الله عليه في الجامعة الكبيرة : من أراد الله بدأ بكم ، و من قصده توجه إليكم .
فهم صلوات الله عليهم ذكر الله سبحانه و ذلك قول الباقر صلوات الله عليه في تفسير قوله تعالى ﴿ وَ لَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ﴾
قال : و نحن ذكر الله و نحن أكبر .(1)
و كذلك قول أبو جعفر صلوات الله عليه في تفسير قوله تعالى : ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَ تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ ﴾
قال : ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ الشيعة ، و ذكر اللَّه أمير المؤمنين و الأئمة صلوات اللَّه عليهم .
ثم قال ﴿ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾ .(2)
و أيضاً عن الباقر صلوات الله عليه قال في تفسير قوله تعالى : { فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ }
قال : و ذكر الله أمير المؤمنين .(3)
و كذلك قول صادق آل محمد صلوات الله عليه : شيعتنا الرحماء بينهم ، الذين إذا خلوا ذكروا الله ، إن ذكرنا من ذكر الله ، إنا إذا ذكرنا ذكر الله .(4)
فهل ذكرك لعلي بن أبي طالب أكثر من ذكرك لمالك و تجارتك و أهلك و عيالك ؟
قال رسول الله صلوات الله عليه و آله : من أحب شيئاً أكثر ذكره .(5)
و قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : من أحب شيئاً لهج بذكره .(5)
فهذا شرط متلازم مع الحب ، و هو اللهج بذكر المحبوب دائماً ، فإذا أردت أن تعرف حبك لشيء فنظر قدر ذكرك له في نفسك ، فهو نفسه قدر حبك له .
و إن لم يكن ذكرك لإمامك أعظم من ذكرك لأي شيء تحبه في الدنيا فلست و الله من أهل محبته ، و ما إدعائك حبه إلا كذب و نفاق .
فلو كنت محباً صادقاً في دعواك لكان ذكرك لعلي بن أبي طالب أعظم من ذكرك لأهلك و ولدك و مالك و كل ما في الوجود ، و هو قوله تعالى { قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَ أَبْنَاؤُكُمْ وَ إِخْوَانُكُمْ وَ أَزْوَاجُكُمْ وَ عَشِيرَتُكُمْ وَ أَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَ تِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَ مَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللهِ وَ رَسُولِهِ وَ جِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ وَ اللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ }
و كذلك قول رسوله صلوات الله عليه و آله : لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من نفسه ، و أهلي أحب إليه من أهله ، و عترتي أحب إليه من عترته .(6)
و لكان حالك ما تطلبه من الله سبحانه في دعاء كميل : يا رب يا رب يا رب ، أسألك بحقك و قدسك ، و أعظم صفاتك و أسمائك ، أن تجعل أوقاتي من الليل و النهار بذكرك معمورة ، و بخدمتك موصولة ، و أعمالي عندك مقبولة ، حتى تكون أعمالي و أورادي كلها ورداً واحداً ، و حالي في خدمتك سرمداً .
و في الدعاء أيضاً : و اجعل لساني بذكرك لهجاً ، و قلبي بحبك متيماً .
فلو لم يكن قلبك خاشع وجل لذكر علي بن أبي طالب فأنت في جهنم و ذلك قوله تعالى { فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ ” علي بن أبي طالب ” أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ }
و قوله تعالى أيضاً { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ ” علي بن أبي طالب ” وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ }
و إن لم تكن هذه صفة الحب في قلبك و إمامك أحب إليك من كل شيء ، و ذكرك له أعظم و أكبر من ذكرك لأي شيء فأنت على واحدة من هذه الأمور :
1- قال رسول الله صلوات الله عليه و آله : يا علي ، لا يحبك إلا من طابت ولادته و لا يبغضك إلا من خبثت ولادته .(7)
2- قال رسول الله صلوات الله عليه و آله : يا علي ، لا يحبك إلا مؤمن ، و لا يبغضك إلا منافق ، أو ولد زنية ، أو حملته أمه و هي طامث .(8)
✍️ #عبدهم_مصطفى
📚 المصادر و المراجع
(1) 📗|الكافي|2|598| 📗|الوافي|9|1695| 📗|مرآة العقول|12|477| 📗|جامع أحاديث الشيعة|1|110| 📗|تفسير الصراط المستقيم|1|230| 📗|تفسير كنز الدقائق|10|150| 📗|تفسير نور الثقلين|4|161| 📗|مستدرك سفينة البحار|3|443|
(2) 📗|التفسير الأصفى|1|624| 📗|تفسير القمي|1|391| 📗|تفسير نور الثقلين|2|502| 📗|البرهان في تفسير القرآن|3|253| 📗|تفسير
كنز الدقائق|6|447|
(3) 📗|الاختصاص المفيد|129| 📗|بحار الأنوار|24|402| 📗|البرهان في تفسير القرآن|3|253| 📗|اللوامع النورانية|744| 📗|غاية المرام وحجة الخصام|4|242|