منهج العارف الطهراني في نقد الاحسائي :
الحلقة : الثانية :
قال الطهراني في معرفة الامام : ج5 ، ص175
أن الشيخ أحمد الاحسائي الذي درس الحكمة وحدها ، و دوخته الشبهات القوية التي يطرحها الطرفان ، قال : ما هو الإشكال المثار إذا كان كلا الاصالتين صحيحاً ؟ أي أن يكون لأصلي الوجود والماهيّة في العالم أصالة وواقعية . وهذا الكلام على درجة من السخف عند الفلاسفة ، بل و عند كل عاقل ؛ بل وكل مجنون ؛ بل وكل بهيمة همها علفها إذ أن النعجة ترى باقة العلف شيئاً واحداً لا شيئين نعم ، على درجة من السخف بحيث إنه لا يستحق الذكر أبداً .
أقول :
هذه اللغة النقدية عادة ما نراها ظاهرة في نقد المخالفين لاتباع آل الله روحي فداهم !! .
تسخيف الكلام بلا برهان ، ورفض بلا بيان وتبيان .
فلم يكتفي بكون المجنون لا يصدر منه ما صدر عن الاحسائي ، بل وحتى البهيمة لا تفهم ما فهمه فتكون البهيمة أفهم .
أقسم أني عندما قرأت هذه العبارة تذكرت عبارات ابن تيمية في حق الحلي في منهاجه !! .
ثم أي فلاسفة يقصدهم ؟
هل يقصد كل الفلاسفة ؟ أم بعضهم ؟
فإن كان الكل ، فالمعروف أن بحث الاصالة والاعتبار لم يتفقوا على موضوعه ، فهذا شيخ الاشراق يرى اصالة الماهية واعتبار الوجود ، وهو خلاف مذهب العارف تبعاً لأستاذه العلامة الطباطبائي ره .
ولنا فرض : أن القول بالاصالة للوجود هي محل تسخيف عند الاشراقيين والا لقالوا به ، فهل تسخيفهم يضركم سيدنا ؟
ثم يا سيدنا …
هل النعجة ترى شيئاً لا يمتاز عن غيره ؟
أم شيئاً له حقيقة مختلفة عن بقية المأكول ؟
فإن كان الاول ، فلم لا نراها لاحمة ؟ إذ أن اللحم والعلف لا فرق بينهما من جهة الوجود ، بيد أنها لا تقصد الا ما كان بصفة خاصة (النباتية) ، فهل تقصد البهيمة أمراً اعتبارياً .
وإن قلتم أن القول بأصالتهما معاً لازم لكون الشيء الواحد مركب من وجودين ، نقول وهذا على حد تعبيركم من السخف بمكان لان مقالة اصالة الوجود والماهية لا تثبت وجودين (وجود) و (وجود) وإنما تثبت جعلين والجعل أعم ، والكلام في المسألة خارج عن مطلوبنا فلها بحث خاص لعلنا نتعرض لبيانه .
وما يرتبط بسلسلتنا هو : التعرض لمنهج هذا العارف رح في نقد الشيخ فأنت ترى أن السيد لم يذكر لنا مقالة الاحسائي في اصالة الوجود والماهية بل سخف المقال دون ذكر أدلة الشيخ الاحسائي ، وهذا المنهج نفسه اتبعه في كثير من مواطن نقده لشيخنا الاوحد كما سنقف في هذه السلسلة .
ثم أيهما اسخف مقالة الاصالة للوجود والماهية ؟
أم تفسير الرافضة بالخوارج يا سيدنا ؟ ليس لشيء سوى الدفاع عن آلهة التصوف ابن عربي ؟
يقول في كتابه الروح المجرد :
و ها قد حانت النوبة لأصل مكاشفة ذلك الرجل الرجبي الذي رأى الرافضة مرة واحدة في صورة الكلاب، فتلك المكاشفة صحيحة و ليست مخطئة، بيد أن المراد من الروافض كان الخوارج لا طائفة الإمامية .
وهذا الكلام على درجة من السخف يا سيدنا ولا نرى سبباً لمخالفة الوضع الا لتنزيه ساحة آلهة التصوف وحفظ كرامته ، أما رجل كالاحسائي عُرف بنشره لمقامات آل الله روحي فداه فلا كرامة له ولا حرمة .
إذا المنهج هو حفظ كرامة من ينتمي لابن عربي ، وتجريح من لا ينتمي !!! .
وللكلام بقية …