قال الشيخ الأحسائي قدس سره رؤاه للأئمة عليهم السلام:
( .. أني رأيت أكثر الأئمة عليهم السلام وظني كلهم , إلا الجواد عليه السلام فإني متوهم في رؤيته.
وكل من رأيت منهم يجيبني في كل ما طلبت إلا مسألة الإنقطاع , فإن جوابهم لي فيه , كجواب النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
وكنت – مدة إقبالي سنين متعددة – ما يشتبه علي شيء في اليقضة إلا وأتاني بيانه في المنام , وأشياء ما أقدر ضبطها لكثرتها وأعجب من هذا ما أرى في المنام إلا على أكمل ما أريده في اليقظة , بحيث ينفتح لي جميع ما يؤيد أدلته , ويمنع ما يعارضه.
وبقيت – سنين كثيرة – على هذا الحال , حتى عرفني الناس واشتغلت بهم عن ذلك الإقبال , وانسد ذلك الباب المفتوح فكنت – الآن – ما أراهم عليهم السلام إلا نادراً من الأحوال.
وكان من جملة هذه الأمور النادرة , أني رأيت أمير المؤمنين عليه السلام في مجلس مشحون من العلماء والأجلاء , فلما أقبلت قام ( عليه الصلاة والسلام ) فقعدت عند النعل.
فقال: أقبل , ما هذا مكانك
فقمت , ثم قعدت قريباً
فقال: أقبل
ولم يزل عليه السلام يقربني حتى أقعدني في جانبه …
ثم ذكرت له حاجتي , فقال أنا مافي يدي شيء
فقلت له: نعم ولكني أتيت إليك من الذي بيني وبينك أريد مما اعرف من مقامك عن الله.
فلما قلت له ذلك قال: إن شاء الله يكون بعد حين
وكنت في تلك الحال دائماً أرى منامات وهي إلهامات
فإني إذا خفي علي شيء رأيت بيانه ولو إجمالاً , ولكني إذا أتاني بيانه في الطيف وانتبهت ظهرت لي المسألة بجميع ما يتوقف عليه من الأدلة , بحيث لا يخفى علي أحوالها حتى أنه لو اجتمعت الناس ما أمكنهم يدخلون علي شبهة فيها فأطلع على جميع أدلتها.
ولو أوردوا في ألف مناف وألف اعتراض , ظهر لي محاملها وأجبوتها بغير تكلف , ووجدت جميع الأحاديث كلها جارية على طبق ما رأيت في الطيف , لأن الذي أراه في المنام معاينة لا يقع فيه غلط.
وإذا أردت أن تعرف صدق كلامي , فانظر في كتبي الحكمية , فإني في أكثرها في أغلب المسائل خالفت جل الحكماء والمتكلمين , فإذا تأملت في كلامي رأيته مطابقاً لأحاديث أئمة الهدى عليهم السلام , ولا تجد حديثاً يخالف شيئاً من كلامي , وترى كلام أكثر الحكماء والمتكلمين , مخالفاً لكلامي ولأحاديث الأئمة عليهم السلام , حتى بلغ منهم الحال إلى أكثرهم ما يعرفون كلام الإمام عليه السلام , ولكن إذا أردت البيان , فانظر بعين الإنصاف لتعرف صحة ما ذكرت.
فإني ما أتكلم إلا بدليل منهم عليهم السلام.
الكاتب: الشيخ راضي ناصر السلمان
المصدر: كتاب قصص ومواعظ وأشعار ومراسلات من حياة الشيخ الأوحد الأحسائي