(وَلَا تَنْهَرْهُمَا) أي لا تمنعهما من حقهما بأن تحطهما عن مراتب التي رتبهما الله فيها وتنزلهما عن مقامات التي أقامهما الله فيها قال الله تعالى: (وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ) وهما السائلان من الله الفيض دائماً والمطلق إنما ينصرف أولا إلى أكمل الأفراد وهما السائلان حقيقة وهما الفقيران حقيقة قال صلى الله عليه وآله: (الفقر فخري به افتخر) فإذا كانا سائلين ومحتاجين إلى الفيوضات لإصلاح أمر التكوين والتشريع لا تنهرهما بأن تقول ليسا من أهل هذه المرتبة وقال تعالى: (وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا) أي عاملهما معاملة الحر الكريم لا اللئيم الذي يضيع فيه الاحسان والمعروف كما قال الشاعر :
أرى الاحسان عند الحر ديناً وعند العبد منقصه وذماً
يعني إذا ورد عليك شيء من فضائلهما عليهما السلام قل آمنت وسلمت (اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ) ولا يكن قلبك مشمئزاً عند استماعها ولا تكن من الذين إذا ذكر الله عندهم اشمئزت قلوبهم وإذا ذكر الله وحده في القرآن ولوا على أدبارهم نفوراً، وإذا ورد عليك شيء من فضلهما وفي مناقبهما سلم وإن عظم عندك أو قل الله ورسوله أعلم انه حق أم لا وإن سلكت نفسك في نظم من صدق بقوله عليه السلام: (إن ذكر الخير كنتم أوله وأصله وفرعه ومعدنه ومأواه ومنتهاه) وآمنت بحيث أن كل ما يرد عليك وإن عظم أو قل في نظرك القاصر في حقهما تقول سلمت وآمنت وسيدي شأنهما أعظم وأجل وأعلى وتذكر قوله صلى الله عليه وآله: (يا علي لا يعرفك إلا الله وأنا ولا يعرفني إلا الله وأنت ولا يعرف الله إلا أنا وأنت) وقوله صلى الله عليه وآله الآخر وهو حديث قدسي: (يا محمد فضلك على الأنبياء كفضلي على سائر الخلق وأنا رب العزة) وتذكر أيضاً قوله عليه السلام: (واجعلوا لنا رباً نئوب إليه وقولوا في فضلنا ما شئتم فإنه ما ظهر لكم من فضلنا إلا ألف غير معطوفة) وانشرح به صدرك وطاب به قلبك فزت وربحت ونجوت ودخلت في سلك المؤمنين المنتجبين وإلا خسرت الدنيا والآخرة بكفرانك النعمة والحاصل إذا اشمئز قلبك لخبث طينتك ونجاسة طويتك أو جحدت وأنكرت وقلت هذا مستلزم للكفر أو الشرك أو الغلو ما عاملتهما عليهما السلام معاملة الكريم بل عاملتهما معاملة اللئيم الذي هو من أصحاب الجحيم الشاربين من الحميم وكنت مستحقاً للعذاب الأليم وعدم شفاعة النبي الرحيم لأنك حينئذ له صلى الله عليه وآله خصيم