رد الشيخ الأوحد على أقوال الناس في علمه تعالى بالأشياء
أقول: ثم إنه أخذ في الكلام على كل واحد منها على جهة البسط ونحن نقتصر في الكلام عليها على أدنى ما يحصل للفاهم الموفق بما كتب من القول الحق في العلم .
فنقول: قد ذكرنا مراراً أنا لا نتكلم إلا في علمه الحادث المخلوق , أعنى ما خلقه وسماه علماً له بنحو ما قالوا فيه أئمة الهدى عليهم السلام , وأما علمه الذي هو ذاته , فلا يجوز الكلام فيه لأنه هو ذاته تعالى , وإنما نتكلم فيه بنحو التنزيه , كما نتكلم في ذات الله إذ لا فرق إلا في الاسم بمعنى أن علمه وذاته لفظان مترادفان لا بمعنى اختلافهما في المفهوم , وانما اتحدا في المصداق , لأن ما اختلفا في المفهوم يمتنع نفي التعدد عنهما في المفهوم , وما امتنع نفي التعدد عنه فهو متعدد , وكل متعدد فهو مركب , وإن كان في ظرف التحليل , أعني الذهن والتعقل لصدق التركيب والكثرة عليه في حال , وإن كان في حال هو متحد فرضاً فقد اختلفت حالتاه وما اختلف حالاه فهو مركب حادث , وقد تقدم أن مرادنا بكون الصفات عين الذات أنها ألفاظ مترادفة , وأن ما أريد منه تغاير المفاهيم هي الصفات الفعلية التي هي مغايرة للذات ومتغايرة في المفهومات , لأنها أشياء حادثة وصف بها نفسه لتعرفوه بصفات أفعاله كما تعرف زيداً بأنه ضارب والمصنف بسط الكلام على هذه المذاهب جرحاً وتعديلاً , فالكلام على كلامه عليها أحق بالكلام عليها لما في كلامه من إيهاب الصواب لاشتهاره بين من كان بعده حتى ظن كثير منهم أن ليس وراء عبادان قرية ولكن لأجل طوله عدلنا عنه إلى الكلام عليها على جهة الاختصار والاقتصار إلا أنه يلزم منه ما ينبغي بيانه إن شاء الله تعالى .