مرابطةُ الأحرار – الجزء الثّالث

مرابطةُ الأحرار – الجزء الثّالث
⚜️⚜️⚜️⚜️⚜️⚜️⚜️⚜️⚜️⚜️
– المرابطةُ في فناءِ الإمام: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ ﴾، رابطوا إمامكم المنتظر كما يقول إمامنا أبو جعفرٍ الباقر صلواتُ اللهِ عليه، المرابطةُ في فناءِ الإمام إنَّها مرابطةُ الأحرار.
– وهناك مُرابطةٌ يتوهَّمُ أصحابُها أنَّهم يرابطون في فناءِ الإمام وهم في الحقيقيةِ يُرابطون في فناءِ أنفسهم.
– وهناك نوعٌ ثالث يتوقَّعُ كثيرون من الشيعةِ أنَّهم يُرابطون في فناءِ إمامهم وهم يُرابطون في فناء الحمير.
ومُرادي من الحميرِ هنا إنَّهم الحميرُ من رجالِ الدين.
• وقفة عند بعض مضامين ( دعاءِ الغيبة ) الشريف ، الدعاءُ الَّذي أولهُ: ( اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي نَفْسَك فَإِنَّكَ إِنْ لَم تُعَرِّفْنِي نَفْسَك لَـم أَعْرِف رَسُوْلَك )، هذا الدعاءُ من أهمِّ أدعيةِ عصر الغيبة ، ممّا جاء فيه: وَثَبِّتْنِي عَلَى طَاعَةِ وَليِّ أَمْرِكَ الَّذِي سَتَرْتَهُ عَنْ خَلْقِك وَبِإِذْنِكَ غَابَ عَن بَرِيَّتِك وَأَمْرَكَ يَنْتَظِر وَأَنْتَ العَالِـمُ غَيْرُ الـمُعلَّمِ بِالْوَقتِ الَّذِي فِيهِ صَلَاحُ أَمْرِ وَلِيِّكَ فِي الإِذْنِ لَهُ بِإِظْهَارِ أَمْرِه وَكَشْفِ سِتْرِه فَصَبِّرني عَلَى ذَلِك حَتَّى لَا أُحِبَّ تَعْجِيلَ مَا أَخَّرْت وَلَا تَأْخِيرَ مَا عَجَّلْت وَلَا كَشْفَ مَا سَتَرْت وَلَا البَحْثَ عَمَّا كَتَمْت وَلَا أُنَازِعَكَ فِي تَدْبِيرِك وَلَا أَقُولَ لـِمَ وَكَيْفَ وَمَا بَالُ وَلِيِّ الأَمْرِ لَا يَظْهَر وَقَدْ اِمْتَلَأتِ الأَرْضُ مِنَ الجَوْر، وَأُفَوِّضُ أُمُورِي كُلَّهَا إِلَيك.. الى آخر الدعاء الشريف.
الدّعاء من أولهِ إلى آخرهِ يُحدِّثُنا عن هذين النوعين من المرابطة:
– فالمعاني الَّتي يُريدُ الدعاءُ أن يُحقِّقها للداعي تتحدَّثُ عن ملامحِ مرابطةِ الأحرارِ في فناءِ الإمام.
– والمعاني والمضامينُ الَّتي لا يريدُ الدعاءُ أن يُحقِّقها للداعي تُخبرنا عن مرابطةِ الإنسانِ في فناءِ نفسه.
والكلامُ سيكونُ عن أولئكَ الَّذين يتوهَّمون أنَّهم ينتظرون إمامهم، أنَّهم يُرابطون مُنتظرين إمامهم، هم يقولون هذا الكلام من أنَّهم ينتظرون إمامهم وفي الحقيقةِ هم يُرابطون في فناءِ أنفسهم.
المرابطةُ في فناءِ الحمير:
سأبدأُ حديثي بخصوصها من كلمةِ إمامنا موسى بن جعفر صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه لأكبرِ مراجع الشيعةِ من أصحابِ إمامنا الكاظمِ أيام حياة إمامنا الكاظم، إنَّهُ عليُّ البطائني، كِراراً ومِراراً إمامنا الكاظمُ يقولُ لهذا المرجع الكبير: ( يَا عَليّ أَنْتَ وَأَصْحَابُك أَشْبَاهُ الحَمِير )، الَّذين كانوا ينتظرون القائم من آلِ مُحَمَّد في فناءِ البطائني إنَّهم كانوا ينتظرون القائم من آلِ مُحَمَّدٍ في فناءِ الحمير، وهذا الأمرُ هو هو بنفسهِ وبعينهِ موجودٌ على طولِ عصرِ الغيبةِ الكبرى إلى وقتِ ظهورِ إمامِ زماننا، وإلَّا فلماذا تأتي الرايةُ الأهدى من اليمن من خارجِ النَّجف ، وليس من شيعةِ العراق؟ لأنَّ شيعة العراقِ يُرابطون في فناء الحمير، تلكَ هي الحقيقةُ من الآخر مثلما حدث أيام الواقفة أيام إمامنا الرِّضا صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه، فإنَّ أكثرَ الشيعةِ ذهبت مُرابِطةً في فناءِ الحمير في فناءِ البطائني، أكثرُ الَّذين رجعوا إلى الإمام الرِّضا من عوامِّ الشيعةِ وليس من خواص الشيعةِ من العلماءِ وأهلِ العلمِ وأهل الروايةِ والحديث أولئك بقوا على حالهم، كانوا حميراً ثُمَّ وصفهم إمامنا الرِّضا بأنَّهم كلابٌ ممطورة فترقّوا إلى رُتبةٍ أعلى صاروا كلاباً ممطورة، أولئك هم المراجعُ الحمير، المراجعُ الكلاب، إلى بقيَّةِ أنواع المراجع.
من هنا أبدأ الحديث عن المرابطةِ في فناءِ الحمير، هؤلاءِ حميرٌ من الَّذي استحمرهم ؟ استحمرهم الشَّيطان، وهم استحمروا الشيعة.
أمثلةٌ عن الاستحمار الإبليسي:
• وقفةٌ مع رواية رسول الله صلى الله عليه وآله في ( تفسير إمامنا الحسن العسكري ) صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه عن الإستحمار الإبليسي: فَإِنْ بَقِيَ هَذَا الـمُؤْمِنُ عَلَى طَاعَةِ اللهِ وَذِكْرِه وَالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِه – كُلُّ هذا يشيرُ إلى حالةِ الارتباطِ والتواصلِ معَ إمامنا الحُجَّةِ بن الحسن – فَإِنْ بَقِيَ هَذَا الـمُؤْمِنُ عَلَى طَاعَةِ اللهِ وَذِكْرِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِه بَقِي عَلَى إِبْلِيسَ تِلْكَ الجِرَاحَات – لماذا؟ لأنَّهُ يُرابطُ في فناءِ إمامهِ ، الكلامُ هنا على سبيل التقريب إنَّها المعركةُ فيما بين المؤمنِ والشَّيطان – وَإِنْ زَالَ العَبْدُ عَن ذَلِك – انتقل إلى المرابطةِ في فناءِ النفس – وَإِنْ زَالَ العَبْدُ عَن ذَلِك وَانْهَمَكَ فِي مُخَالَفَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمَعَاصِيه – فما الَّذي سيحدُث؟ – اِنْدَمَلَت جِرَاحَاتُ إِبْلِيس ثُمَّ قَوِيَ عَلَى ذَلِكَ العَبْد حَتَّى يُلْجِمَهُ حَتَّى يُلْجِمَهُ وَيُسْرِجَ عَلَى ظَهْرِهِ وَيَرْكَبَهُ، ثُمَّ يَنْزِل عَنه وَيُركِبَ عَلَى ظَهْرِهِ شَيْطَانَاً مِنْ شَيَاطِينِه – لقد رَوَّض ذلكَ المؤمن ذلك الشيعي حتَّى عاد حماراً هادئاً، المرجعُ يستحمرهُ الشَّيطان، وهو يستحمرُ الشِّيعي، عمليةُ الاستحمار موجودةٌ في الواقعِ الإنساني فيما بين الشَّيطان والإنسان، وفيما بين الإنسانِ والإنسان – ثثُمَّ يَنْزِلَ عَنه وَيُركِبَ عَلَى ظَهْرِه شَيْطَانَاً مِنْ شَيَاطِينِه وَيَقُولُ لِأَصْحَابِهِ أَمَا تَذْكُرُونَ مَا أَصَابَنَا من شَأنِ هَذَا – في مرحلة الصراعِ معَ إبليس حينما كانَ مُرابطاً في فناءِ إمامه – أَمَا تَذْكُرُونَ مَا أَصَابَنَا مِن شَأنِ هَذَا ذَلَّ وَانْقَادَ لَنَا حَتَّى صَارَ يَركَبهُ هَذَا – يركبهُ هذا؛ إنَّهُ شيطانٌ من الدرجاتِ الَّتي تكونُ مُتسافلةً حتَّى في نظرِ الشَّياطين من الشَّياطين الَّذين لا قيمةَ لهم – ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وآلِه: فَإِنْ أَرَدْتُم أَنْ تُدِيمُوا عَلَى إِبْلِيسَ سُخْنَةَ عَيْنِه – يعني وجعَ عينه – وَأَلَمَ جِرَاحَاتِه فَدَاوِمُوا عَلَى طَاعَةِ اللهِ وَذِكْرِه وَالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِه – إنَّهُ الرِّباطُ والمرابطةُ في فناءِ إمامنا – وَإِنْ زِلْتُم عَن ذَلِك كُنْتُم أُسُرَاءَ إِبْلِيس – برنامجُ القرين – كُنْتُم أُسُرَاءَ إِبْلِيس فَيُركِب أَقْفِيَتَكُم بَعضَ مَرَدَتهِ – تكونون حميراً للشَّياطين الصغار!
• وقفةٌ عند حديث الصادق صلوات الله وسلامه عليه عن عن إمام الصلاة الحمار : تفسير العياشي/ عَن إِمَامنا الصَّادِق صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه: إِذَا أَمَّ الرَّجُلُ القَوْم جَاءَ شَيْطَانٌ إِلَى الشَّيْطَانِ الَّذِي هُو قَرِيبُ الإِمَام فَيَقُول: هَلْ ذَكَرَ الله يَعْنِي – الإمامُ الصَّادقُ يشرحُ لنا – يَعنِي هَلْ قَرَأ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم؟ فَإِنْ قَالَ نَعَم هَرَبَ مِنْه – لأنَّ الشَّيطان القادم مُهمَّتهُ أن يستحمر إمام الجماعةِ، فيكونُ إمامُ الجماعةِ حماراً إذا لم يقرأ ولم يذكر بِسْمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيم، وحينئذٍ المصلُّون سيكونون حميراً لإمامِ الجماعة، فإمامُ الجماعةِ حمارٌ لذلك الشَّيطان والمصلُّون حميرٌ لإمامهم الحمار، لأنَّ الحمار لا يؤمُ البشر وإنَّما يؤم الحمير، الَّذين يأتمون بالحمار هم دونَ الحمار – فَإِنْ قَالَ نَعَم هَرَبَ مِنْه، وَإِنْ قَالَ لَا – إنَّهُ ما قرأها فماذا يفعلُ هذا الشَّيطان القادم بمأموريةِ الاستحمارِ هذهِ – رَكِبَ عُنُقَ الإِمَام وَدَلَّى رِجْلَيهِ فِي صَدْرِه – دلَّى رجليهِ في صدره أي جعل رجليهِ في صدرهِ وأخذ يُحرِّكهما، إنَّهُ يُحرِّكُ رجليه على حمارهِ، فإمامُ الجماعةِ حمارٌ رسميٌّ، والَّذين يُصلُّون خلفهُ إنَّهم حُمرٌ يُصلُّون الجماعة خلفَ حمار .
إذا كان إمامُ الصَّلاةِ الَّذي قصَّر في عدمِ قراءةِ آيةٍ واحدةٍ من الكتابِ الكريم يكونُ حماراً فما بالكم بمراجع الشيعةِ الَّذينَ نقضوا بيعة الغدير، وبنقضهم لبيعة الغدير لقد نقضوا كُلَّ شيء، ألا يستحقون أن يكونوا حميراً من الدرجة الأولى؟! أكثرُ المراجعِ من الأمواتِ أو الأحياء من الحمير إنَّهم حميرُ إبليس، وأدلُّ إشارةٍ عمائمهم، في الكافي الشريف في حديثِ رسول الله ماذا تُسمَّى هذهِ العمائمُ الَّتي يلبسها مراجعُ الشيعةِ الآن لأنَّها من دون ذؤابتين؟ تُسمَّى بالعمائمِ الإبليسية، استحمارٌ على المستوى المعنوي وعلى المستوى المادي.
– فمثلما هناكَ مرجعٌ كلب.
– هناكَ مرجعٌ حمار.
– هناكَ مرجعٌ واوي وهم اللصوص الَّذين حدَّثتنا عنهم سورةُ التوبة سورةُ براءة.
• وقفةٌ عند سورة التوبة في الآيةِ الرابعةِ والثلاثين: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ كَثِيراً مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ – وهذا الأمرُ يجري في كُلِّ المؤسَّساتِ الدينيَّة، عند اليهود، عندَ النصارى، عند السُنَّةِ، عند الشيعةِ، عندَ سائرِ الأديان الأخرى، لكنَّنا نتحدَّثُ عن مراجعنا لا شأن لنا بالآخرين – يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ كَثِيراً مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ ﴾، وسبيلُ الله عليٌّ وآلُ عليّ.
• وقفةٌ مع فديو للمرجع المعاصر ( السيّد علي الحسني البغدادي )، يُحدِّثنا عن ( شيخ طه نجف )، عن المراجعِ الأخيار في نظرِ الشيعة وكيف أنَّهم لا يريدون ظهور إمامِ زماننا لأنَّهم يخافون من الارتداد ومن حربهِ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ ﴾، رابطوا إمامكم المنتظر، المرابطة أن ننتظر على أحرِّ من الجمر، وهؤلاء خيارُ المراجع الزُهَّادُ العُظماءُ من مراجعِ النَّجفِ لا يريدون ظهور الإمام، أيُّ سوءِ توفيقٍ هذا؟!
كيف النجاةُ وكيفَ لنا أنْ لا نكونَ حميراً للمراجع الَّذين هُم أساساً حميرٌ للشَّيطان؟
الجوابُ عند إمامنا الصَّادق صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه في ( تفسيرِ إمامنا الحسن العسكري )، الَّذي يُنكرهُ المراجعُ الحمير.
الإمامُ الصَّادقُ يقول: لَا جَرَمَ أَنَّ مَنْ عَلِمَ اللهُ مِن قَلْبِهِ مِنْ هَؤُلَاءِ العَوَام – من عوام الشِّيعة – أَنَّهُ لَا يُرِيدُ إِلَّا صِيَانَةَ دِينِهِ وَتَعْظِيمَ وَلِيِّهِ لَـمْ يَتْركهُ فِي يَدِ هَذَا الـمُلَبِّس الكَافِر – الملبِّس بتعبيرنا الشعبي العراقي يعني كلاوﭼـي يعني واوي، إنَّهُ المرجعُ الشِّيعيُّ الحمار الكلب الَّذي استحمرهُ الشَّيطان، مثلما مرَّ الحديثُ عنه من أنَّهُ أضرّ على ضُعفاءِ الشيعةِ من جيشِ يزيد على الحُسينِ بنِ عليٍّ وأصحابه في نفسِ هذهِ الرواية – لَـمْ يَتْركهُ فِي يَدِ هَذَا الـمُلَبِّس الكَافِر – فماذا سيصنعُ لهُ؟ – وَلَكِنَّهُ يُقَيِّضُ لَهُ مُؤْمِنَاً – هذا المؤمنُ من القُرى الظاهرة ، مثلما هناك عمليةُ تقييض في برنامجِ القُرناء، هناك عمليةُ تقييض في برنامجِ القَريةِ الظاهرةِ الآمنة.
– صيانةُ الدين: تُشيرُ إلى النيَّةِ السليمةِ لذلك الشيعي، إلى النيَّةِ النظيفةِ الطيبة.
– وأمَّا تعظيمُ الولي: فإنَّها العقيدةُ السليمة.
لَا جَرَمَ أنَّ مَنْ عَلِمَ اللهُ مِنْ قَلْبِهِ مِنْ هَؤُلَاءِ العَوَام أنَّهُ لَا يُرِيدُ إِلَّا صِيَانَة دِينِهِ وَتَعْظِيمَ وَلِيِّهِ لَـم يَتْركُهُ فِي يَدِ هَذَا الـمُلَبِّس الكَافِر وَلَكِنَّهُ يُقَيِّضُ لَهُ مُؤْمِنَاً يَقِفُ بِهِ عَلَى الصَّوَاب، ثُمَّ يُوَفِّقُهُ اللهُ تَعَالَى لِلْقَبُولِ مِّنه فَيَجْمَعُ لَهُ بِذَلِكَ خَيرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَة ويَجَمَعُ عَلَى مَن أَضَلَّهُ – على المرجعِ الحمار، على المرجع الكلب، على المراجع الَّذين نقضوا بيعة الغدير وهم الأكثر بحسبِ تصريحِ الحُجَّةِ بنِ الحسن – ويَجَمَعُ عَلَى مَن أَضَلَّهُ لَعْنَ الدُّنْيَا وَعَذَابَ الآخِرَة.
بهذا تمَّ الكلامُ عِبْرَ الحلقةِ الماضية وهذهِ الحلقة في العناوين التالية:
– برنامجُ القريةِ الظاهرةِ الآمنة، إنَّهُ البرنامجُ المنهجُ اليماني.
– برنامجُ القرين، إنَّهُ برنامجُ القُرناء، القرناءُ من شياطينِ الإنسِ والجن.
– مُرابطةُ الأحرارِ في فناءِ الإمام.
– المرابطةُ في فناءِ النفس، يتوهَّمُ الشيعيُّ أنَّهُ يُرابطُ إمامهُ وهو يُرابطُ نفسهُ في فناءِ نفسه.
– المرابطةُ في فناءِ الحمير، يتصوَّرُ الشيعيُّ أنَّهُ يُرابطُ في فناءِ المراجعِ والفقهاء وهم حميرٌ استحمرهم إبليس.
قطعاً هناك من المراجعِ والفقهاء المرضيين، لكن من هم؟ لا أدري! لا أعرفُ أحداً تنطبقُ عليهِ الأوصافُ الَّتي جاءت في حديثِ العترةِ الطاهرة، إنَّني أتحدَّثُ عن معرفتي المحدودة، فأنا لستُ مطلعاً على كُلِّ شيء، لكنَّني لا أستطيعُ ولو على سبيلِ الاحتمال أن أقول من أنَّ المكان الفلاني فيهِ من المراجعِ أو فيهِ مرجعٌ تنطبقُ عليهِ أوصافُ المراجعِ المرضيين عند أهل البيت ولو بدرجةِ واحد بالمئة.
بجملةٍ قصيرةٍ موجزة، مرابطةُ الأحرارِ في فناءِ إمامنا صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه:
– أن نكون معَ الحقّ.
– ولن نكون مع الحقّ حتَّى نعرف الحقّ.
– ولن نعرف الحقّ بوضوحٍ وجلاء حتَّى نعرف الباطل.
– وإذا ما عَرِفنا الحقّ وعَرِفنا الباطل لابُدَّ أن نُشخِّص أهل الحقِّ وأهل الباطل.
– ولابُدَّ أن نكون مع أهل الحقّ وأن نُجانب أهل الباطل.
ذلك هو الكونُ مع الحقّ وتلكَ هي مرابطةُ الأحرارِ في فناءِ إمامِ زماننا صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه، هذا الَّذي لا يتوفَّرُ مُطلقاً في المرابطةِ في فناءِ النفس ولا يتوفَّرُ مُطلقاً في المرابطةِ في فناءِ الحمير، فإنَّ الإنسان إذا رابط في فناءِ نفسهِ دخل في دوَّامةٍ لها أولٌ وليس لها آخر، وإذا رابط في فناءِ الحمير فإنَّ الحمير ستعبثُ بهِ وتأخذهُ بعيداً جِدَّاً في متاهةٍ لن يعود منها إلى فناءِ إمامِ زمانه، لأنَّ الحمير ذاهبون في اتِّجاهٍ معاكسٍ بدرجةِ مئة في المئة لاتِّجاهِ إمامِ زماننا صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه.
مجموعةٌ من الأسبابِ أو العواملِ الَّتي تَحولُ فيما بين الإنسانِ ومرابطةِ الأحرار:
• أولاً: الخوف.
حينما يُسيطرُ الخوفُ على الإنسان، نحنُ نتحدَّثُ عن صِراعٍ بين الحقِّ والباطل؛
– عن صراعٍ بينَ الحقِّ والباطل على مستوى العقل في داخلِ الإنسان.
– وعن صراعٍ بين الحقِّ والباطل على مستوى القلب في داخلِ الإنسان.
– وعن صراعٍ بينَ الحقِّ والباطل على مستوى الواقع الَّذي يعيشهُ الإنسان، ربَّما في أسرتهِ، وربَّما في دائرةِ أقاربهِ، وربَّما في دائرةِ عشيرتهِ، وربَّما في دائرةِ مدينتهِ، وربَّما في مواجهةٍ مع المؤسَّسةِ الدينيَّةِ الَّتي هو على علاقةٍ بها، أو ربَّما مع سلطانِ زمانهِ، أو ربَّما، أو ربَّما، أو ربَّما.
الحديثُ هنا في هذهِ الأجواء، إذا سيطر الخوفُ على الإنسانِ في أيّ مرحلةٍ من هذهِ المراحل أو في أيّ ساحةٍ من هذهِ الساحات الَّتي أشرتُ إليها فإنَّ الخوف يحولُ فيما بينَ الإنسان وبينَ أن يكون مرابطاً مرابطةَ الأحرارِ في فناءِ إمامهِ.
الخوفُ في أصلهِ نعمةٌ، الخوفُ في أصلهِ وسيلةٌ من وسائلِ المحافظةِ على النفس، حينما يخرجُ الخوفُ عن حدودِ قواعد المنطق العلويّ فإنَّهُ سيكونُ وبالاً على الإنسان، حينئذٍ سيكونُ الخوفُ عاملاً من العواملِ المهمةِ في منعِ الإنسان أن يكون مُرابطاً مرابطة الأحرارِ في فناءِ إمامه.
هناك منطقان:
– هناك المنطقُ التُرابي وهو منطقُ أهل الدنيا على اختلافِ أنحائهم ومشاربهم وإن كانوا من الشيعةِ المتدينين المنتظرين لإمامِ زمانهم، هناك المنطقُ التُرابي.
– وهناكَ المنطقُ العلويّ، المنطق الغيبي.
الخوف إذا سيطر على الإنسانِ وكانَ خارجاً عن حدود المنطق العلويّ سيُسبِّبُ شللاً لإرادةِ الإنسانِ أو رُبَّما سيُسبِّب انعدامها بالمطلق، فلا يمتلكُ الإنسان حينئذٍ إرادةً، ومن ثمّ فإنّه لن يستطيع أن يكونَ ناصراً للحقّ. العاملُ الثاني: البُخل.
– قد يكونُ بُخلاً في المال.
– وقد يكونُ بُخلاً في الوقت.
– وقد يكونُ بُخلاً في الصحةِ والعافية.
– وقد يكونُ بُخلاً في السُمعةِ والجاه.
– وقد يكونُ بُخلاً في كُلِّ موهبةٍ من المواهبِ الَّتي يمتلكها الإنسان، وقد وقد.
هناك من الوسائلِ، ومن الموادِ، ومن المواهبِ، ومن الإمكاناتِ الماديةِ والمعنوية الَّتي يمتلكها الإنسانُ المرابط إذا ما بَخَل بشيءٍ من ذلك فإنَّ هذا البُخل سيحولُ فيما بينهُ وبين مُرابطةِ الأحرار، فالحرُّ ليسَ بخيلاً، إنَّني أتحدَّثُ عن الأحرارِ في فناءِ الحُجَّةِ بن الحسن.
قد يكونُ البُخلُ منعاً: فإنَّ الإنسانَ لا يُعطي شيئاً لا يُنفقُ شيئاً، لا ينسبقُ الذِهنُ إلى المالِ فقط، المالُ جزءٌ من الإمكانيات وإنَّني أتحدَّثُ هنا عن كُلِّ الإمكانيات، في بُعدها المادي والمعنوي، في بُعدها العلمي، المعرفي، الأدبي، الفني، السياسي، الاجتماعي، في كُلِّ الأبعاد، فيما هو في داخلِ النفس وفيما هو في خارجِ النفس في الواقع الخارجي.
وقد يكونُ البُخلُ عطاءً كَدِراً
والعطاءُ الكَدِرُ لهُ صُورٌ، فإمَّا أن يُعطي عطاءً علنياً وكان من المفترضِ أن يكون عطاؤهُ سريَّاً، وإمَّا أن يُعطي عطاءً سريَّاً لكنَّهُ بعد ذلك يتحدَّثُ عن عطائهِ ويتفاخرُ فيه، وإمَّا أن يُعطي شيئاً، لا أتحدَّثُ عن المالِ فقط عن كُلِّ شيء أن يُقدِّم شيئاً ثُمَّ يمنَّ به، هناك عطاءٌ كَدِر، إنَّهُ مصداقٌ من مصاديق البُخل.
وإمَّا أن يكون تعاملهُ تعامل البقالين أن يفتح حساباً مع إمامِ زمانهِ كحسابِ البقالة، وإمَّا أن يكون عطاؤهُ ليس حكيماً في الوقت الَّذي يجبُ عليهِ أن يُعطي لا يُعطي، ويُعطي في وقتٍ لا حاجة لعطائهِ، كُلُّ ذلك يكونُ من مصاديقِ البُخل الَّذي قصدتهُ وأشرتُ إليه، أو أنَّهُ يُعطي ولكنَّهُ بعد ذلك يندمُ على ما أعطاه.
• وقفةٌ مع مقولةِ إمام زماننا صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه: وَأَمَّا نَدَامَةُ قَومٍ قَدْ شَكُّوا فِي دِينِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مَا وَصَلُونَا بِهِ فَقَدْ أَقَلْنَا مَن اسْتَقَال – أرسلوا أموالاً إلى الإمامِ الحُجَّةِ عِبر سفرائهِ ولكنَّهم بعد ذلكَ ندموا ، الإمامُ أرجع الأموال إليهم وهو يقول – وَلَا حَاجَةَ فِي صِلَةِ الشَّاكِين .
#مقتضبٌ من برنامج الخاتمة – ح35

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة