🔸️السؤال :: بعد السلام والتحيّة.. كُنّا نُفكّرُ في هذا المقطع مِن زيارة أبي عبدلله الحُسين: (قد أقمتَ الصلاة، وآتيتَ الزكاة..) وذلكَ جعلنا نُفكّر في عبادةِ آل مُحمَّد، ونَحنُ نعلم أنَّ حقيقةَ عبادتنا التي نُقدّمُها مِن صلاةٍ وصيامٍ وحجٍّ هي مِن تجلّياتهم، فَهُم مضمونُ العبادات.. وما كان يُقدّمهُ المعصوم منهم في حياتهِ الدنيويّة إلّا في هذا المقام {ولقد كان لكم في رسول الله أُسوةٌ حسنة}.
فما حقيقةُ عبادتهم للهِ وهُم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم” عبادُ الله بالمعنى التام.. فلا شكَّ أنَّ تلكَ العبادة ليستْ مُقيَّدةً بالحياةِ الدنيويّة ولا بزمانٍ ولا بمكان، ونَعلمُ أنّا عاجزين أن نُحيط علماً بشيءٍ مِن ذلك، ولكن ما لا يُدركُ كُلّهُ لا يُتركُ كُلّه.. فهل هُناك إشاراتٌ في حديثهم الذي يجعلنا نقتربُ بشيءٍ مِن الحقيقة ولو بالواحد من الترليون بالمئة على حقيقة عبادةِ أهل البيت؟
🔹️— الجواب: السُؤالُ بالمُجمَل سُؤال عن عبادةِ إمامِ زماننا.. سُؤالٌ عن عبادةِ مُحمّدٍ وآل مُحمّد.. وإنّني سأُجيبُ بنحو المُقاربة، وإلّا فإنَّ الذي يعرفُ عبادة مُحمّدٍ وآل مُحمّد اثنان: الله وهم.. وغير الله وغيرهم لا يعرفُ أحداً حقيقةَ عبادتهم.
ما بينهم وبين الله لا مجال للحديث عنه، لأنّنا حين نُريد أن نتحدّث عن شيءٍ فلابُدّ مِن وجود مُعطيات.. ووفقاً لهذهِ المعطيات والمُفردات التي نملكها سنتحدّث (إنْ كنّا تحدّثنا صواباً أو كُنّا تحدّثنا خطأً..) بالنتيجة.. هُناك مُعطيات.
الحالُ هذا أن أتحدَّث عمّا بينهم وبين الله: لا أملكُ لا أنا ولا غيري أيّاً مِن المعطيات، ولا أعرفُ أيّاً مِن المُفردات التي أحاولُ أن أُمسك ببعضها كي أبدأ الحديث من هذه المفردة أو من تلك.. فنحنُ لا نملكُ مُعطيات، ولا نملكُ مُفردات.. وبالتالي فهذا بابٌ مسدودٌ بالمُطلق فيما بينهم وبين الله.
في أحاديثهم وبِحَسَب طَلب السائل سأُشير إشاراتٍ مُوجزة علّها تفي بالغرض الذي سأتحدّث عنه، وأبدأ مِن هذه النقطة مع الإيجاز والاختصار.
● وقفة عند ما يقولهُ إمامنا السجّاد عليه السلام في حقّ إمام صلاة الجماعة في رسالته “رسالة الحقوق” في كتاب [تُحف العقول]يقول:
(وأمّا حقُّ إمامكَ في صلاتكَ فأن تعلمَ أنّه قد تقلّد السفارة فيما بينكَ وبين الله والوفادة إلى ربّك، وتكلّم عنكَ ولم تتكلّم عنه، ودعا لكَ ولم تدعُ له، وطَلَبَ فيكَ ولم تطلبْ فيه، وكفاك همَّ المُقام بين يدي الله والمسألة لهُ فيك. ولم تكفهِ ذلك، فإنْ كان في شيءٍ مِن ذلك تقصير – ممّا تقدّم ذكره من السفارة والوفادة – كان به دُونك، وإنْ كان آثماً لم تكنْ شريكَهُ فيه ولم يكنْ لهُ عليك فضل، فوقى نفسكَ بنفسهِ ووقى صلاتكَ بصلاتهِ، فتشكُرَ لهُ على ذلك ولا حول ولا قوّة إلّا بالله).
الإمام يتحدّث هُنا عن إمامٍ راتب (أي إمام ثابت) لا عن إمامٍ مُستطرق.. ولا إشكال أن يكون الحديث عن الإثنين.
إذا كانتْ صلاةُ إمامِ الجماعة مِن أمثالنا ستكونُ واقيةً، حاميةً مُكمّلةً حافظةً لِصلاة الذين يُصلّون خلفه ويهتمّون به.
إذا كان هذا الكلامُ عن إمامِ جماعةٍ مِن أمثالنا بهذا الوصفِ وبهذا الحالِ وبهذا التنظيمِ وبهذا الترابط فيما بيننا وبين الله سُبحانهُ وتعالى.. فكيف سيكونُ الكلامُ حينما أنقلُ الحديث إلى إمامِ زماننا “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.
علماً أنّني لا أُريدُ أن أُقايس هُنا.. فالمُقايسةُ هُنا كُفْرٌ صريح، لا معنى للمُقايسة.. إنّني أخذتُ مُفردةً وأمسكتُ بها كي أبدأ الحديث منها وأقول:
إذا كانتْ صلاةُ إمام الجماعة تكون وقايةً وواقيةً لصلاتنا التي نُصلّيها خلفه.. مِن هُنا تظهرُ أهميّةُ الدقّةِ في اختيار إمامِ الجماعة، فما بالك بمرجع الدين..؟! وأنا هُنا لا أتحدّثُ عن المرجع بالعُنوان الشائع، وإنّما أتحدّث عن المرجع في الدين بِحَسَب الاستعمال الّلغوي لكلمة المرجع، بغَضّ النظر عن التقليد في مسائل العباداتِ والمُعاملات.
أيُّ جهةٍ أنتَ تعودُ إليها في معرفةِ دينك، فهذهِ مرجعيّةٌ أنت ترجعُ إليها (قد يكون كتاباً، قد يكون برنامجاً تعليميّاً على الانترنت، وقد تكون فضائيّة من الفضائيّات الدينيّة، وقد يكون خطيباً من الخُطباء أنت مُعجَبٌ بهِ وتثقُ بما يطرحهُ على المِنبر..) إنّني أتحدّثُ عن المرجعيّة بنحوٍ عام، عن الجهة التي تعودُ إليها كي تتعلّم منها.. وقطعاً مرجع التقليد المعروف بهذا العُنوان هو داخلٌ في هذا الحديث.
فإذا كان إمامُ صلاة الجماعة يقومُ بهذه المُهمّة الكبيرة وهذا يقتضي أن يحمل مِن المؤهّلات التي تتناسبُ مع هذهِ المُهمّة الثقيلة، وهذهِ لا تتوفّر في كُلّ أحد، فلابُدَّ مِن التدقيق ولابُدَّ مِن المعرفةِ بشأنِ إمام الجماعة.. فإذا كان هذا حالُ إمام الجماعة، فما حالُ المرجع الذي تأخذُ دينك منه؟!
وأنقلُ الحديث إلى إمامِ زماننا:
● وقفة عند حديث الإمام الصادق في [الكافي الشريف: ج1] – باب أنَّ الأئمة ولاةُ أمْر الله وخَزَنة عِلمهِ – الحديث (6)
● قوله: (خَلَقَنا فأحسنَ خَلْقنا، وصَوَّرنا فأحسن صُوَرنا) ذلكَ هُو الكمالُ المُطلَقُ الذي تجلّى فيهم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”، لأنَّ الكمال المُطلَق هذا تفرّع عليه: (وجعلنا خُزّانه في سمائهِ وأرضه) فإنَّ الجمال الإلهيَّ تجلّى في كُلّ مخلوقاته.. الخُزّان هُم، لأنَّهم هُم أجملُ الجمال “صلواتُ اللهِ وسلامه عليهم”.. هُم خُزانةُ أسرار الله “مَجْمَعُ أسرارهِ”، وهُم خُزّانُ فيض الله سُبحانهُ وتعالى.
● قولهِ: (ولنا نطقتْ الشجرة) إنّها شجرةُ الوجود، لأنَّ الشجرة تعني الأصل، ورسول الله يقول: (أنا وعليٌّ مِن شجرةٍ واحدة، وسائرُ الناس مِن شَجَرٍ شتّى) فالشجر هو الأصل، والحديثُ هُنا عن خُزّانٍ للهِ سُبحانه وتعالى (وجعلنا خُزّانه في سمائهِ وأرضه، ولنا نطقتْ الشجرة) إنّها شجرةُ الوجود، ولهذه الشجرة مظاهر: فشجرةُ طوبى مظهرٌ مِن مظاهر هذه الشجرة، والشجرةُ الطيّبة في القرآن الكريم التي أصلُها ثابت وفرعُها في السماء هي مظهرٌ مِن مظاهر هذه الشجرة.. وكذلك الشجرة الزيتونة التي هي لا شرقيّة ولا غربيّة والتي ذُكرتْ في سُورة النور هي مظهرٌ أيضاً مِن مظاهر هذه الشجرة.
● موطنُ الشاهد هو هذه الجُملة: (وبعبادتنا عُبِدَ اللهُ عزَّ وجلَّ، ولولانا ما عُبِدَ الله) هذهِ باءُ السبّبيّة.
يُمكن أن يقول القائل: الحديثُ هُنا عن هداية العباد، وهو صحيحُ.. ويُمكن أن يقول القائل: الحديثُ هنا عن تبليغهم للرسالة وعن تعليمهم وإرشادهم وتفقيههم للناس والمعنى صحيح.. كُلُّ هذا صحيحٌ وحاصلٌ ومُتحقّقٌ على أرض الواقع، لكنَّ الرواية لا تتحدّث عن هذا المُستوى، السياقُ يتحدّثُ عن معنىً عميق.
سأقف عند هذه العبارة (وبعبادتنا عُبِدَ اللهُ عزَّ وجلَّ) وسأتنقّلُ بين أحاديثِ العترة الطاهرة.
● وقفة عند حديث الإمام في كتاب [علل الشرائع: ج2] للشيخ الصدوق.. الباب الثاني: باب العلّة التي مِن أجلها فرض الله الصلاة علينا – الحديث (1):
(عن عُمر بن عبد العزيز قال حدّثنا هشامُ بن الحكم قال: سألتُ أبا عبد الله “عليه السلام” عن علّة الصلاة فإنَّ فيها مَشغلةٌ للناس عن حوائجهم، ومتعبةً لهم في أبدانهم، قال: فيها علل، وذلك أنَّ الناس لو تُركوا بغَير تنبيهٍ ولا تذكّر للنبيّ “صلّى اللهُ عليه وآله” بأكثر مِن الخبر الأوّل وبقاء الكتاب في أيديهم فقط، لكانوا على ما كان عليه الأوّلون، فإنّهم قد كانوا اتّخذوا ديناً ووضعوا كُتُباً ودعوا أناساً إلى ما هُم عليهِ وقتلوهم على ذلك، فدرس أمرهم وذَهَب حين ذهبوا، وأرادَ اللهُ تباركَ وتعالى أن لا يُنسيهم أمْر مُحمَّدٍ “صلّى اللهُ عليه وآله” ففرض عليهم الصلاة، يذكرونَهُ في كلّ يومٍ خَمْسَ مرّات يُنادونَ باسمهِ، و تعبّدوا بالصلاة وذكر الله لكيلا يغفلوا عنهُ و ينسوهُ فيندرسَ ذكره).
وهذهِ المواعيدُ نحنُ نأتي بها ناقصةً لا نعرفُ معناها، وقد حُرّفتْ معاني الصلاة.. تتبّعتُ كُتُب مراجعنا التي أُلّفتْ في أسرار الصلاة، مُنذ زمن الشهيد الثاني – والذي كان مُتأثّراً بشدّةً وبقوّةٍ بالفِكْر الناصبي – إلى ما كتبهُ من المُعاصرين الشيخ جوادي آملي.. تتبّعتُ كُلَّ هذهِ الكُتُب، وكُلُّ هذهِ الكُتُب كُتِبتْ بالذوق الصُوفي، وإنْ استشهدوا بمقاطع مِن أدعية آل مُحمّد وبمقاطع مِن أحاديثهم وكلماتهم، ولكنّ المنهج الذي بُنيتْ عليه هذهِ الكُتُب والأفكار التي غرقَ فيها أولئكَ الذين ألّفوا هذهِ الكُتُب إنّه الفِكْر الصوفيُّ الناصبي الذي جيء به مِن ابن عربي ومِن أسلاف ابن عربي مِن الصوفيّة النواصب.
هذهِ أسرارُ الصلاة عند آل مُحمّد.. ما وجدتُ أحداً يتحدّث عن أسرار الصلاة وِفْقاً لِما قاله آل مُحمّد فقط.. تتبّعتُ كُتُب الجميع.. خَلَطوا بين ما جاء عن آل مُحمّد وما جاء عن الصوفيّة النواصب، وفي بعض الأحيان يُغلّبون ما جاء عن الصوفيّة على ما جاء عن مُحمّدٍ وآل مُحمّد، وما يختارونَهُ مِن حديثِ آل مُحمّد إنّهم يختارون المعاني العامّة التي تنسجمُ مع ذوق المُخالفين.
خصائص الآل بقيتْ مع كُلّ أسرارهم في هذه الكُتُب..!
فالصلاةُ في ثقافة أهل البيت هي مواعيدُ لقاءٍ مع مُحمّدٍ وآل مُحمّد.. وبالدقّة في زماننا هذا وفي أجيالنا هذهِ (أجيالُ عصْر الغَيبة الكُبرى) فُرضتْ الصلاةُ علينا كي نتذكّر إمامَ زماننا.. فإنّنا حين نتذكّر إمام زماننا إنّنا نتذكّرُ مُحمّداً وآل مُحمّد.. هذهِ هي عِلّةُ تشريع الصلاة.
فهذا هو إمامُنا الصادق يُبيّن لنا عِلّة تشريع الصلاة وفرضها علينا.. فهذا المعنى لا يصحُّ أن نُطبّقه على مُحمّدٍ وآل مُحمّد.. هذا المعنى ينطبقُ علينا نحنُ، ولِذا قُلت: أنّ عبادتهم “صلواتُ اللهِ وسلامه عليهم” لها شأنٌ آخر، أنا لا أعرفه.. أنا أعرف عبادتي من خلال رجوعي إلى أحاديثهم.
وقفة عند مقطع من زيارة النُدبة في كتاب [بحار الأنوار: ج99] هكذا نُخاطبُ إمام زماننا والخطابُ لهم جميعاً “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم” فنقول:
صلواتنا شُرّعتْ كي نتذكّرك يا بقيّة الله، لأنّك وجه الله.. فحين أقرأ دُعاء التوجّه في الصلاة فإنّني وجّهتُ قلبي إلى الجهةِ التي شُرّعتْ الصلاة لأجل أن أتذكّرها وهو وجه الله الذي إليهِ يتوجّه الأولياء.. كما جاء في الزيارة الجامعة الكبيرة: (مَن أراد الله بدأ بكم، ومَن وحّده قَبِل عنكم، ومَن قصده توجّه إليكم) وكما يقول سيّد الأوصياء: (أنا صلاةُ المُؤمنين وصِيامهم).
أنتم يا آل الله صلاتنا، وأنتم أوقاتُ صلاتنا، ولأجلكم شرّع الله صلاتنا كي نتذكّركم.. مِثلما نُخاطبُ إمام زماننا في زيارة آل ياسين المشهورة:
(وأشهدُ أنَّك حُجّة الله، أنتم الأوّل والآخر).
وفي الزيارة الجواديّة التي نزور بها الإمام الرضا وهي مرويّةٌ عن إمامنا الجواد.. هكذا نُسلّم عليهم “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم”:
(السلامُ على شُهور الحَول، وعدد الساعات، وحُروف لا إله إلّا الله في الرقوم المُسطّرات..) مظاهرهم تُحيطُ بنا، ولِذا نُخاطِبُ إمام زماننا في زيارة النُدبة: (مَن لي إلّا أنت فيما دُنت، واعتصمتُ بكَ فيه، تحرسني فيما تقرّبتُ بهِ إليك، يا وقايةَ الله وسِترهُ وبركته أغنني، أدنني، أدركني، صِلني بِكَ ولا تقطعني..).. هذهِ صلاتنا إذا أردنا أن نعرف أسرارها.. فإذا ما صليّنا مِثلما يُريدون فإنّنا سنصِلُ صَلاتنا بِصلاتهم، وحينئذٍ تُقبَل صلاتنا.. وإلّا إذا لم نصِل صلاتنا بصلاتنا، فإنَّ صلاتنا لا معنى لها (وبعبادتنا عُبد الله).
إذا كانتْ صلاةُ إمامِ الجماعة مِثلي ومثلكم، تكونُ وقايةً لصلاتنا.. نَحنُ هُنا نُخاطبُ الوقاية العُظمى.
وقفة عند هذا المقطع مِن زيارة إمام زماننا في [مفاتيح الجنان] نُخاطبُ إمام زماننا بهذا الخِطاب:
(السلامُ عليكَ حِين تقوم، السلامُ عليكَ حين تقعد، السلامُ عليكَ حين تقرأ وتُبيّن، السلامُ عليكَ حِين تُصلّي وتقنت، السلامُ عليك حين تركعُ وتسجد، السلامُ عليك تُهلّل وتُكبّر، السلامُ عليك حين تَحمدُ وتستغفر، السلامُ عليكَ حين تُصبِحُ وتُمسي، السلامُ عليكَ في الّليلِ إذا يغشى والنهار إذا تجلّى، السلامُ عليك أيّها الإمام المأمون، السلامُ عليك أيّها المُقدّم المأمول، السلامُ عليكَ بجوامع السلام).
● قولهِ: (السلامُ عليكَ حِين تقوم، السلامُ عليكَ حين تقعد) إنّهُ قيامُ الصلاة وقُعودُ الصلاة.. إنّنا نُريدُ أن نَربطَ صلاتنا بصلاته، فهُو إمامُنا الحقيقي وليس إمامُ الجماعة.. فإذا أردتم أن تُقبَل صلاتكم فعليكم أن تَصِلُوا صلاتكم بصلاته، وصلاتهُ جوهر العبادة، هي سِرُّ قبول صلاتنا.. إذا ما اتّصلتْ صَلاتنا بصلاتهِ كملتْ صلاتنا، فما فيها مِن زيادةٍ يُحذف وما فيها مِن نقصٍ يُكمّل.. فلقد اتّصلنا وارتبطنا بالصلاة العُظمى.
إمامُ الجماعة لا قيمةَ لِصلاته إذا لم يكنْ مُرتبطاً بصلاةِ إمامهِ الأعظم. إذا ما ارتبطتْ صلاتُنا بصلاةِ إمامِ زماننا ارتبطتْ بعالم التطهير الأعظم.. هذا هُو الطَهورُ الأعظم الذي ذُكِر في الروايات.. هُناك طهورٌ أعظم مِن دُونه لا تُقبَل الصلوات.
الوضوء والغَسل هذا هُو الوجه الظاهر للطهور.. لا قيمة لهذا الطهور مِن دُون ارتباطنا بالطَهور الأعظم وهُو ولاية إمامِ زماننا التي هي مرآةٌ لولاية مُحمّدٍ وآل مُحمّد والتي عُنوانها: “عليٌّ”.
● عُلماؤنا ومَراجعنا الذين كتبوا في أسرارَ الصلاة أكثر المعاني جاءَوا بها مِن الصوفيّة، جاءُوا بها مِن أبي حامدٍ الغزّالي مِن كتابهِ الناصبي جدّاً [إحياء علوم الدين].. في هذا الكتاب الغزّالي يُقدّس نفسه ويُنزّه نفسه عن أن يلعن إبليس، حتّى يكون ذلك باباً لعدم لعن يزيد..!! وحينما يدخل في التفاصيل يقول حتّى لو كان يزيد قد قَتَل الحُسين فإنَّ يزيد قد تاب..!!
● هُناك مجموعةُ حلقاتٍ عنوانها “معاني الصلاة” في برنامج [الكتاب الناطق] موجودة على موقع قناة القمر الفضائيّة وعلى اليوتيوب، تحدّثتُ فيها عن معاني الصلاة بالإجمال وفقاً لِمنطق الكتاب والعترة.. يُمكنكم الرجوع إليها.
● صلاتُنا هي صِلتُنا العبّاديّة بإمامِ زماننا “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”.. نحنُ هكذا نُخاطبه في هذه الزيارة، فنقول:
(السلامُ عليكَ يا مَحفوظاً بالله، اللهُ نور أمامهِ وورائهِ ويمينهِ وشمالهِ وفوقهِ وتحته. السلامُ عليك يا مَخزوناً في قُدرةِ الله، اللهُ نُور سمعهِ وبَصَره…).
نحنُ نربطُ صلاتنا بهذا الوجود، بهذه الكينونةِ الإلهيّة.. إنّنا نتوجّهُ إلى وجه الله (فما شيءٌ مِنّا إلّا وأنتم لهُ السبب وإليهِ السبيل) تبدأ الصلاةُ بكم يا بقيّة الله وتنتهي بكم.
وقفة عند حديث الإمام في [الكافي الشريف: ج1] – باب مولد النبيّ ووفاتهِ “صلّى الله عليه وآله”.
(عن داود بن كثير الرقي قال: قلتُ لأبي عبد الله: ما معنى السلام على رسول الله؟ فقال: إنَّ الله تبارك وتعالى لمَّا خلقَ نبيّه ووصيّه وابنتَهُ وابنيهِ وجميع الأئمة وخلَقَ شِيعتهم، أخذ عليهم المِيثاق وأن يصبروا ويُصابروا ويُرابطوا وأن يتّقوا الله، ووعدهم أن يُسلّم لهم الأرضَ المُباركة والحَرَم الآمن – هذه عناوين للأرض في مرحلة الرجعة – وأن يُنزّل لهم البيت المعمور – هذا في الرجعة – ويُظهِر لهم السَقْف المرفوع ويُريحهم مِن عدوّهم، والأرض التي يُبدّلها اللهُ مِن السلام، ويُسلم ما فيها لهم لاشِية فيها، قال: لا خُصومةَ فيها لعدوّهم، وأن يكون لهم فيها ما يُحبّون، وأخذَ رسولُ الله “صلّى الله عليه وآله” على جميعِ الأئمة وشِيعتهم الميثاق بذلك، وإنّما السلامُ عليه تذكرةُ نفس المِيثاق وتجديدٌ له على الله، لعلّه أن يعجّله عزَّ وجل ويعجّل السلام لكم بجميع ما فيه..)
هذا هو معنى السلام.. فحينما نُسلّم على إمام زماننا حين يقرأ ويُبيّن وحين يركعُ ويسجد، وحين، وحين.. إنّنا نُسلّم عليه بهذا المعنى.. ونصِلُ صَلاتنا التي هي مواعيدُ لِذكْره نصلها بصلاته.. هذا هو معنى قول أمير المؤمنين: (أنا صلاةُ المُؤمنين وصيامهم). فصلاة عليٍّ هي جوهرٌ وبوابّةٌ لقبول صلاتنا، وهذا هو المعنى الذي ذكرتَهُ الروايات مِن أنَّ الإمام الحُجّة إذا لم يحضر في عرفة فلا حجّ للناس، لأنَّ حجّ الناس يُقبَلُ بِحجّهِ، ولأنَّ صِيام الناس يُقبَلُ بصيامه.
هذا أدنى مُستوى فَهْمٍ للصلاةِ بِحَسَب رواياتهم، وإلّا فهناك آفاقٌ أعمق وأعمق مِن كُلّ هذا الذي ذكرته.