ما جاء عن الرضا عليه السلام في وصف الإمامة والامام وذكر فضل الامام ورتبته

20 – باب ما جاء عن الرضا عليه السلام في وصف الإمامة والامام وذكر فضل الامام ورتبته 1 – حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه قال: حدثنا أبو أحمد القاسم بن محمد بن علي الهاروني قال: حدثني أبو حامد عمران بن موسى بن إبراهيم عن الحسن بن القاسم الرقام قال:
حدثني القاسم بن مسلم عن أخيه عبد العزيز بن مسلم قال: كنا في أيام علي بن موسى الرضا عليهم السلام بمرو فاجتمعنا في مسجد جامعها في يوم الجمعة في بدء مقدمنا فإذا رأى الناس أمر الإمامة وذكروا كثره اختلاف الناس فيها فدخلت على سيدي ومولاي الرضا عليه السلام فأعلمته ما خاض الناس فيه فتبسم عليه السلام ثم قال: يا عبد العزيز جهل القوم وخدعوا عن أديانهم ان الله تبارك وتعالى لم يقبض نبيه (ص) حتى أكمل له الدين وانزل عليه القرآن فيه تفصيل كل شئ بين فيه الحلال والحرام والحدود والاحكام وجميع ما يحتاج إليه كملا فقال عز وجل: (ما فرطنا في الكتاب من شئ) (1) وانزل في حجه الوداع وفي آخر عمره (ص) (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا) (2) وأمر الإمامة في تمام الدين ولم

يمض (ص) حتى بين لامته معالم دينهم وأوضح لهم سبيلهم وتركهم على قصد الحق وأقام لهم عليا عليه السلام علما واماما وما ترك شيئا يحتاج إليه الأمة إلا بينه فمن زعم أن الله عز وجل لم يكمل دينه فقد رد كتاب الله عز وجل ومن رد كتاب الله فهو كافر هل يعرفون قدر الإمامة ومحلها من الأمة فيجوز فيها اختيارهم؟! ان الإمامة أجل قدرا وأعظم شانا وأعلى مكانا وامنع جانبا وابعد غورا من أن يبلغها الناس بعقولهم أو ينالوها بآرائهم أو يقيموا إماما باختيارهم ان الإمامة خص الله بها إبراهيم الخليل عليه السلام بعد النبوة والخلة مرتبه ثالثه وفضيلة شرفه بها وأشاد بها ذكره فقال عز وجل:
(انى جاعلك للناس إماما) (1) فقال الخليل عليه السلام: سرورا بها (ومن ذريتي) قال الله عز وجل: (لا ينال عهدي الظالمين) فأبطلت هذه الآية امامه كل ظالم إلى يوم القيامة وصارت في الصفوة ثم أكرمه الله عز وجل بان جعلها ذريته أهل الصفوة والطهارة فقال عز وجل: (ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وأقام الصلاة وايتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين) (2) فلم يزل في ذريته يرثها بعض عن بعض قرنا فقرنا حتى ورثها النبي (ص) فقال الله عز وجل: (ان أولى بإبراهيم (عليه السلام) للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولى المؤمنين) (3) فكانت له خاصه فقلدها (ص) عليا بأمر الله عز وجل على رسم ما فرضها الله عز وجل فصارت في ذريته الأصفياء الذين آتاهم الله العلم والايمان بقوله عز وجل: (فقال الذين أوتوا العلم والايمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث) (4) فهي في ولد علي عليه السلام خاصه إلى يوم القيامة إذ لا نبي بعد محمد (ص) فمن أين يختار هؤلاء الجهال؟! ان الإمامة هي منزله الأنبياء وارث الأوصياء ان الإمامة خلافه الله عز وجل وخلافه الرسول ومقام أمير المؤمنين وميراث الحسن والحسين عليهما السلام ان بالإمامة زمام الدين ونظام المسلمين وصلاح الدنيا وعز المؤمنين ان الإمامة أس (1) الاسلام النامي وفرعه السامي بالامام تمام الصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد وتوفير الفئ والصدقات وامضاء الحدود والاحكام ومنع الثغور والأطراف والامام يحل حلال الله ويحرم حرام الله ويقيم حدود الله ويذب عن دين الله ويدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة والحجة البالغة الامام كالشمس الطالعة للعالم وهي بالأفق بحيث لا تنالها الأيدي والابصار الامام البدر المنير والسراج الزاهر والنور الساطع والنجم الهادي في غياهب (2) الدجى والبيد القفار ولجج البحار الامام الماء العذب على الظماء والدال على الهدى والمنجي من الردى والامام النار على اليفاع (3) الحار لمن اصطلى به والدليل في المهالك من فارقه فهالك الامام السحاب الماطر والغيث الهاطل والشمس المضيئة والأرض البسيطة والعين الغزيرة والغدير والروضة الامام الأمين الرفيق والوالد الرفيق والأخ الشفيق ومفزع العباد في الداهية الامام امين الله في ارضه وحجته على عباده وخليفته في بلاده الداعي إلى الله والذاب عن حرم الله الامام المطهر الذنوب المبرأ من العيوب مخصوص بالعلم مرسوم بالحلم نظام الدين وعز المسلمين وغيظ المنافقين وبوار الكافرين الامام واحد دهره لا يدانيه أحد ولا يعادله عالم ولا يوجد منه بدل وله مثل ولا نظير مخصوص بالفعل كله من غير طلب منه له ولا اكتساب بل اختصاص من المفضل الوهاب فمن ذا الذي يبلغ معرفه الامام ويمكنه اختياره؟! هيهات هيهات!
ضلت العقول وتاهت الحلوم وحارت الألباب وحسرت العيون وتصاغرت العظماء وتحيرت الحكماء وتقاصرت الحلماء وحصرت الخطباء وجهلت الألباء وكلت الشعراء وعجزت الأدباء وعييت البلغاء عن وصف شان من شانه أو فضيله من فضائله فأقرت بالعجز والتقصير وكيف يوصف له أو ينعت بكنهه يفهم شئ من امره أو يوجد من يقام مقامه ويغنى غناه لا كيف وانى وهو بحيت النجم من أيدي المتناولين ووصف الواصفين فأين الاختيار من هذا؟ وأين العقول عن هذا؟ وأين يوجد مثل هذا؟ لأظنوا ان يوجد ذلك في غير آل الرسول (ص)؟ كذبتهم والله أنفسهم ومنتهم الباطل فارتقوا مرتقى صعبا دحضا تزل عنه إلى الحضيض اقدامهم راموا اقامه الامام بقول جائرة بائرة ناقصة وآراء مضلة فلم يزدادوا منه إلا بعدا (قاتلهم الله انى يؤفكون) (1) لقد راموا صعبا وقالوا افكا (وضلوا ضلالا بعيدا) (2) ووقعوا في الحيرة إذ تركوا الامام عن بصيرة (وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وما كانوا مستبصرين) (3) ورغبوا عن اختيار الله واختيار رسوله إلى اختيارهم والقرآن يناديهم (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون) (4) وقال الله عز وجل: (وما كان لمؤمن ومؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) (5) وقال عز وجل:
(ما لكم كيف تحكمون أم لكم كتاب فيه تدرسون ان لكم فيه لما تخيرون أم لكم ايمان علينا بالغه إلى يوم القيامة ان لكم لما تحكمون سلهم أيهم بذلك زعيم أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم ان كانوا صادقين) (6) وقال عز وجل: (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) (7) أم طبع الله على قلوبهم فهم لا يفقهون (8) أم (قالوا سمعنا ولا يسمعون ان شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون) (9) و (قالوا سمعنا وعصينا) (10) بل هو (فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم) (11) فكيف لهم باختيار الامام؟! والامام عالم لا يجهل راع لا ينكل معدن القدس والطهارة والنسك والزهادة والعلم والعبادة مخصوص بدعوة الرسول وهو نسل المطهرة البتول لا مغمز فيه في نسب ولا يدانيه ذو حسب فالنسب من قريش والذروة من هاشم والعترة من آل الرسول (ص) والرضا من الله شرف الاشراف والفرع من عبد مناف نامي العلم كامل الحلم. مضطلع بالإمامة عالم بالسياسة مفروض الطاعة قائم بأمر الله عز وجل ناصح لعباد الله حافظ لدين ان الأنبياء والأئمة صلوات الله عليهم يوفقهم الله ويؤتيهم من مخزون علمه وحكمه ما لا يؤتيه غيرهم فيكون علمهم فوق كل علم أهل زمانهم في قوله تعالى (أفمن يهدى الحق أحق ان يتبع امن لا يهدى إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون) (1)؟! وقوله عز وجل: (ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا) (2) وقوله عز وجل في طالوت: (ان الله اصطفاه عليكم وزاده بسطه في العلم والجسم والله يؤتى ملكه من يشاء والله واسع عليم) (3) وقال عز وجل لنبيه (ص): (وكان فضل الله عليك عظيما) (4) وقال عز وجل في الأئمة من أهل بيته وعترته وذريته: (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا) (5) وان العبد إذا اختاره الله عز وجل لأمور عباده شرح الله صدره لذلك وأودع قلبه ينابيع الحكمة والهمه العلم الهاما فلم يعي بعده بجواب ولا يحيد فيه عن الصواب وهو معصوم مؤيد موفق مسدد قد امن الخطايا والزلل والعثار يخصه الله بذلك ليكون حجته على عباده وشاهده على خلقه (وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم) فهل يقدرون على مثل هذا؟! فيختاروه أو يكون مختارهم بهذه الصفة فيقدموه؟ تعدوا وبيت الله الحق ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون وفي كتاب الله الهدى والشفاء فنبذوه واتبعوا أهوائهم فذمهم الله ومقتهم وأتعسهم (1) فقال عز وجل: (ومن أضل ممن اتبع هويه بغير هدى من الله ان الله لا يهدى القوم الظالمين) (2) وقال عز وجل: (فتعسا لهم وأضل أعمالهم) (3) وقال عز وجل: (كبر مقتا عند وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار) (4).

المصدر: كتاب عيون اخبار الرضا عليه السلام للشيخ الصدوق الجزء الثاني الصفحة من 195 إلى الصفحة 200

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة