ليس عند ربك زمان

ليس عند ربك زمان

 بسم الله الرحمن الرحيم 

اللهم صل على محمد وآل محمد
وأما عنده تعالى ليس كذلك – يعني ليس عنده إمكان وأكوان وأعيان – لأن الأوقات مطوية عنده, فيرى كل شيء – في زمانه ومكانه – في ملكه حاضرة لديه,     لأنه سبحانه لم يخلو من الملك قبل إنشائه, فلم يكن ابن ابنك معدوماً الآن عنده, وإذا لم يكن كذلك يكن موجوداً, وكذلك جميع أحواله وأطواره, وأعماله وأفعاله.
 وأما قولك: فإن الجنة وما فيها مخلوقة من فاضل شعاع جسد الحسين عليه السلام.
 فصحيح, بل الأخبار متواترة على أن الأنبياء والمرسلين, وسائر عباد الله الصالحين من الإنس والجن أجمعين, والملائكة المدبرين, وكافة الحيوانات والنباتات, والسماوات والجمادات والأراضين, كلها مخلوقة من شعاع جسد أو جسم سيدة نساء العالمين, صلوات الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها أجمعين, أبد الآبدين, ودهر الداهرين.
 فعلى ما قررنا يلزم أن الجنة والنار موجدتان في ملكه سبحانه, وداخلتان في الوجود وباقيتان ببقاء الله وإبقائه, وإن كان حورها وقصورها, وثمارها وأشجارها, وحياتها وعقاربها, ولهباتها وقطرانها من أعمال المكلفين, لأن كلاً منهما موجود في ملكه تعالى, في محله ومكانه.
 قال عليه السلام: (ليس عند ربك زمان), وقال سيد الموحدين عليه السلام: (إن قيل موجود, فعلى تأويل نفي العدم, وإن قيل أنه كان, فعلى تأويل أزلية الوجود).
 مع أن (كان) فعل ماضي عند جميع النحاة, فبين عليه السلام أن مثل كان الله, وخلق الله, ويخلق الله, وأوجد ويوجد, إنما هو محض تعبير, لأن معناها بالنسبة إليه تعالى واحد, لتقدسه عن المضي, والحال, والاستقبال, وما كان فاقداً لشيء من الموجودات في أزله, في رتب أماكنها, وأزمانها وأوقاتها.
 فتدبر – يا أخي – فيما زبرنا بصافي طويتك, وخالص فطرتك, حتى يظهر لك أن جوابنا هادم لأساس شبهتك, ومطابق لما ورد عن أئمتك, ليزول الارتياب عن قلبك وحقيقتك, لتتخذه وتجعله مذهبك.
مفاتيح الأنوار ج2
آية الله الشيخ محمدآل أبي خمسين
الأحسائي (قدس سره)

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading