وصلت الفلسفة اليونانية وغيرها إلى المسلمين من خلال ترجمة كتب الفلاسفة اليونانين , وقد بدأت بشكل بسيط في العهد الأموي , وقويت في العهد العباسي حتى أصبحت في عهد المأمون العباسي مؤسسة ذات شأن عظيم , وهي التي سميت بدار الحكمة , وكانت في البدء عبارة عن خزانة كتب تجمع فيها الكتب اليونانية وغيرها , التي ظفر بها المسلمون في فتوحاتهم للمدن البيزنطية , ثم تحولت في عهد المأمون إلى دار للعلم , حيث جلب إليها المأمون الكتب من ( يشيل وقبرص وبلاد الروم ) ووظف فيها جميعاً من الرجال بصفتهم باحثين أو نساخ أو مترجمين , ومن أشهر فلاسفة اليونان الذين ترجمة كتبهم ( فيثاغورس وسقراط وأرسطاطاليس وثاوفرسطس ) .
وكان من أهداف ترجمة تلك الكتب هو ضرب حكمة أهل البيت عليهم السلام وطرح بديل عنها , ومن أدلة ذلك قيام المأمون بإحضار أصحاب الرأي والأديان والفرق من يهود ونصارى ومتكلمين وصابئين ومجوس وزردشتين وغيرهم , كان يحضرهم في مجلسه , ويعقد جلسات مناظرة لهم مع الإمام الرضا عليه أفضل الصلاة والسلام , وكان هدفه من ذلك انقطاع الإمام علي الرضا عليه الصلاة والسلام عن الحجة مع واحد من هؤلاء .