كلمة لابد أن تقال بعد قراءة مقال

كلمة لابد أن تقال بعد قراءة مقال:

من واقع التجربة اليومية، ومن خلال مراقبة تصرفات كثير من الناس (ومن بينهم اصحاب الزي الديني كطلاب العلوم الحوزوية وخطباء المنابر الحسينية)  اتجاه اصحاب النفوذ والمال والجاه، وأسلوب التعاطي معهم أو التقرب منهم أو التزلف إليهم، استطيع ان اقول في ثقة واطمئنان وليس بغرض الانتقاص من شخص ما او جماعة معينة: ان هناك عدد كبير بل جم غفير من اولئك المشار إليهم يتصفون بصفة التملق البغيضة التي تدل على خواء الشخصية وهزال القيم والمباديء وذلة النفس وصغر الهمة. نحن هاهنا بإزاء صنفين من الناس: الصنف الأول هم المتملقون او المتزلفون الذين يتسترون خلف العناوين الدينية البراقة والمقامات العلمية اللمّاعة، والصنف الثاني هم أصحاب الجاه والمال والنفوذ الذين يرجى ما عندهم من الأُعطيات والمكرمات. ولكن مهما توارت تلك الصفة (التملق) خلف حجاب التبجيل والاحترام والاطراء والمديح، بحيث يحسبها اصحاب الظاهر وحسن الظن نمطاً من حسن الخُلُق عند المتملق، وما تتضمنه من الاوصاف البتراء العِجاف نمطاً من الوقائع الثابتة والصفات الراسخة عند صاحب النفوذ والجال والمال… فإنها (أي صفة التملق) لو قيّض لها ان تنزل في قوالب العبارات والكلمات فقليل من التفطن أو التأمل كفيل بكشف وإبراز ما يقبع وراءها من النوايا غير المعلنة، فتشفّ بمنظور الناقد عن عُري قبيح مُخجل، ويتجسد في مخيال الذكي النابه ما تواريه وتطمسه من صور الاغراض بكل ما تحمله من تزويق وتزييف. ولو شاء أحدهما (لولا أمر الله بالستر) أن يكشف ما يسكت عنه منطوقها من الزيف المثير للضحك حيناً وللإشمئزاز حيناً آخر لصار الأثر كالعين ولزال عن القلب الرين.

إن تلك الصفة تتجلى خاصةً في المناسبات والمواقف التي تجمع المتملقين بمن يتزلفون لديهم، ومن جملة المواقف ما يكتبه بعض اصحاب الأقلام (المعروفين) من عبارات الاطراء والثناء للاشخاص الذين يسعون إلى كسب ودهم او بالأحرى لاستدرار جوائزهم. وهذه سنة تاريخية جرى عليها منذ القدم وعّاظ السلاطين وشعراء البلاط وادباء الولائم والكتّاب المأجورون من الصحفيين والاعلاميين ومن لفّ لفهم.

  “” ميرزا حسن فيوضات””

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة