قال : قال الشيخ المعاصر في رسالة ( حياة النفس ) في مبحث علم الله تعالى بهذه العبارة ( وهو قسمان , علم قديم وعلم حادث , وهو ألواح المخلوقات كالقلم , فأما العلم القديم فهو ذاته تعالى بلا مغايرة ولو بالاعتبار لأن هذا العلم لو كان حادثاً كان تعالى خالياً منه قبل حدوثه , فيجب أن يكون قديماً ولا يخلو إما أن يكون هو ذاته بلا مغايرة ثبت المطلوب , وإن كان غير ذاته تعددت القدماء وهو باطل , وأما العلم الحادث فهو حادث بحدوث المعلوم لأنه لو كان قبل المعلوم لم يكن علماً لأن العلم الحادث شرط تحققه وتعلقه أن يكون مطابقاً للمعلوم وإذا لم يوجد المعلوم لم تحصل المطابقة التي هي شرطه , وأن يكون مقترناً بالمعلوم وقبله لم يتحقق الاقتران وأن يكون واقعاً على المعلوم وقبله لم يتحقق الوقوع , وهذا العلم الحادث وهو فعله ومن جملة مخلوقاته , وسميناه علماً لله تبعاً لأئمتنا واقتداءً بكتاب الله تعالى حيث قال : ( قال علمها عند ربي في كتب لا يضل ربي ولا ينسى ) وقال : ( قد علمنا ما تنقص الأرض منهم وعندنا كتب حفيظ ) .
أقول : مراده من الشيخ المعاصر هو شيخنا وأستاذنا ومن إليه في كل حق استنادنا الشيخ الأوحد والفرد والأمجد حجة الله على الإسلام والمسلمين وركن المؤمنين الممتحنين الشيخ أحمد ابن المرحوم الشيخ زين الدين الأحسائي أطال الله بقاه وجعلنا في كل مكروه ومحذور فداه , ومعنى ما ذكره أطال الله بقاه في تقسيم العلم إلى القديم وإلى الحادث هو أن الله سبحانه عالم بجميع الأشياء كليها وجزئيها ( وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ) وهو عالم بالأشياء قبل إيجادها وبعد إيجادها على حد سواء فعلمه بها قبل وجودها كعلمه بها بعد وجودها , ولا نعلم كيفية علمه بالأشياء ولا كيف لعلمه كما أنه لا كيف له لأن علمه عين ذاته وذاته مجهولة الكنه فلا يدركه شيء بكل أنحاء الإدراك لا وهماً ولا عقلاً ولا حساً فالطريق إليه مسدود والطلب مردود , وهذا هو المعروف من ضرورة مذهب أهل البيت عليهم السلام .
اعلى الله مقامه الشريف